110 أعوام على الثورة العربية الكبرى .. لماذا بقي الأردن الأكثر تمسكاً بإرثها؟
التاج الإخباري -
ربى الدغامين.الشرعة لـِ"التاج": الثورة العربية الكبرى مشروع نهضة ووحدة.. والأردن الامتداد الأبرز لأهدافها
أكد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعة الأردنية الدكتور إبراهيم الشرعة أن الثورة العربية الكبرى، التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، لم تكن مجرد ثورة عسكرية، بل مشروع نهضة عربية شامل هدف إلى النهوض بالأمة العربية سياسياً واقتصادياً وفكرياً وثقافياً، ونقلها إلى مرحلة جديدة من التقدم والاستقلال.
وأوضح الشرعة خلال حديثه "للتاج الإخباري" أن الهدف الرئيس للثورة تمثل في إقامة دولة عربية موحدة تضم أقاليم المشرق العربي والجزيرة العربية، مشيراً إلى أن هذا المشروع لم يكتب له النجاح بسبب الظروف السياسية الدولية ونتائج الحرب العالمية الأولى، وما رافقها من تدخلات خارجية حالت دون تحقيق حلم الوحدة العربية.
وأضاف أن الثورة العربية الكبرى، رغم عدم نجاحها في إقامة الدولة العربية الموحدة، أسهمت في تحرير أجزاء واسعة من المنطقة من الحكم العثماني، وأنتجت عدداً من الكيانات السياسية الهاشمية، من بينها المملكة العربية السورية بقيادة الملك فيصل الأول، والمملكة العراقية، وإمارة شرق الأردن التي تطورت لاحقاً إلى المملكة الأردنية الهاشمية.
وبيّن أن الأردن يُعد الامتداد الأبرز لمشروع الثورة العربية الكبرى، إذ بقي الدولة الوحيدة التي استمرت بقيادة هاشمية منذ انطلاق الثورة وحتى اليوم، الأمر الذي يعكس استمرار حضور مبادئ الثورة وأهدافها في مسيرة الدولة الأردنية.
وأشار الشرعة إلى أن ارتباط الدولة الأردنية بالثورة العربية الكبرى ظهر منذ تأسيس الإمارة عام 1921، والتي حملت في بداياتها اسم “إمارة الشرق العربي”، كما حافظ الجيش الأردني على مسمى “الجيش العربي” منذ تأسيسه وحتى اليوم، في دلالة على البعد القومي والفكري الذي قامت عليه الدولة.
وأكد أن العلاقة بين الثورة العربية الكبرى والجيش العربي علاقة تاريخية مباشرة، إذ يُعد الجيش أحد أهم مخرجات الثورة وركائزها، لافتاً إلى أن الأردن ما يزال يحتفل سنوياً بهذه المناسبة الوطنية في العاشر من حزيران، تأكيداً على استمرار هذا الإرث التاريخي في الوعي الوطني.
وأضاف أن الجيش العربي اكتسب مكانته وثقة الأردنيين من خلال دوره في حماية الدولة والدفاع عن قضايا الأمة العربية، خاصة مشاركته في حرب عام 1948 ومعركة الكرامة، إلى جانب إسهاماته في العديد من المهمات العربية والإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة الأردنية لم يقتصر دورها على الجانب العسكري، بل امتد إلى المشاركة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، ما عزز من سمعتها ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي.
ولفت الشرعة إلى أن الهاشميين حافظوا على إرث الثورة العربية الكبرى باعتبارها جزءاً من هوية الدولة الأردنية وتاريخها السياسي، مبيناً أن قيم النهضة والاستقلال والوحدة العربية التي حملتها الثورة ما تزال حاضرة في المناسبات الوطنية والخطاب الرسمي، وتشكل أحد المرتكزات الأساسية في مسيرة المملكة على مدى أكثر من قرن.
الرجاء الانتظار ...