قاعة "الأحلام الرئاسية" .. الكونغرس يجهض مشروع ترامب
التاج الإخباري -
منع الكونغرس الأمريكي، الرئيس دونالد ترامب، من الاستمرار في مشروع بناء قاعة الحفلات الكبرى في البيت الأبيض، التي كان قد أقامها على أنقاض الجناح الشرقي التاريخي لمقر الإدارة التاريخي للسياسية للبلاد.وجاء قرار المنع، من جانب الديمقراطيين وبمساعدة من بعض الشيوخ الجمهوريين، بعد أقل من 24 ساعة من خطوة الكونغرس بتقييد صلاحيات الرئيس ترامب في شن مزيد من العمليات العسكرية ضد إيران.
انتكاسة تشريعية
الانتكاسة التشريعية الأحدث على مستوى مبنى الكابيتول، تأتي وسط أسبوع سيئ جدًا تواجهه إدارة الرئيس ترامب في الكونغرس، بسبب نجاح الديموقراطيين في تمرير وإيقاف أكثر من مشروع واحد يوصف بالمفتاحي بالنسبة للإدارة الحالية.
واختار 6 أعضاء من الجمهوريين الانضمام إلى مشروع الديموقراطيين القاضي بمنع الرئيس ترامب من الاستمرار في مشروع بناء قاعة الحفلات الكبرى، ما لم يحصل على موافقة من الكونغرس.
والتحول الكبير في مواقف الـ6 جمهوريين تزامن مع أزمة انقسامات وخلافات عميقة وسط الكتلة المؤيدة لترامب بين الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، إذ ظهرت في كليهما خلال الأسبوعين الأخيرين أصوات معارضة بقوة بين صفوف الجمهوريين لسياسات ترامب وبصورة غير مسبوقة.
سلوك انتقامي
وقبل أيام قليلة كان الرئيس ترامب قد نجح في تعزيز قبضته داخل الحزب الجمهوري عبر تحديده سلفا لنتائج الانتخابات التمهيدية داخل قواعد الجمهوريين في ولايات كنتاكي لويزيانا وتكساس.
واختار ترامب الأسماء التي يُراهن عليها في الانتخابات المقبلة من مرشحي الحزب للانتخابات التمهيدية في مقابل "إقصاء" أسماء ذائعة الصيت في العاصمة واشنطن وفي مجلسي النواب والشيوخ على التوالي.
وجاءت خطوة ترامب بعد خسارة كل من النائب البارز "توماس ماسي" في ولايته كنتاكي والسيناتور الجمهوري البارز في ولاية لويزيانا "بيل كاسيدي"، وسيناتور ولاية تكساس "جون كورنين".
وبعد عودة هؤلاء الثلاثة إلى العاصمة واشنطن، أوضح قياديون جمهوريون، أن "هناك مخاوف حقيقية بين قيادة الكونغرس الجمهورية من أن يلجأ هؤلاء إلى سلوك انتقامي من الرئيس ترامب في التصويت ضد مشاريعه في الفترة المتبقية لهم في الكونغرس وهي فترة تتعدى الـ6 أشهر، إذ تمتد لغاية شهر كانون الثاني/يناير من العام المُقبل".
وتحقق ذلك السيناريو، الذي تخوفت منه القيادات التقليدية للجمهوريين، بالكامل وفي ظرف زمني قياسي، حيثُ اختار الخاسرون الثلاثة الانضمام إلى الديموقراطيين في التصويت أولا على مشروع قرار تقييد صلاحيات الحرب.
وعلّق قيادي جمهوري على ذلك التصويت، بالقول: "إن هناك حالة من الانقسام داخل الكتلة الجمهورية، وهي لا تخدم أجندتها الحالية، كما أنه لا تخدم مسارنا الانتخابي في الشهور القليلة المقبلة".
معارضون جدد
العضوان الجمهوريان لم يكن وحدهما من انضم إلى الديموقراطيين من بين أعضاء كتلة الأغلبية، حيثُ انضم سيناتور ولاية أوهايو "جون هوستد"، الذي يواجه منافسة انتخابية حادة في ولايته من قبل المرشح الديمقراطي السيناتور الديموقراطي السابق "شيرود براون".
وسيناتور أوهايو وتحت ضغط استطلاعات الرأي، التي تظهره متأخرًا، فضل أن ينضم إلى الديموقراطيين في التصويت ضد قاعة الحفلات، الأمر ذاته ينطبق على العضوين من ولاية ألاسكا "دان سوليفان"، وماين "سوزان كولينز".
ويواجه كل من سوليفان وكولينز، تحديا انتخابيا قياسيا هذه المرة، أمام ميول الناخبين في الولايتين إلى سياسات الديموقراطيين، إذ اختار كلاهما أن يضم صوته إلى أصوات الديمقراطيين بمعارضة مشروع قاعة الحفلات.
جبهة قضائية
ولا يزال الرئيس ترامب يكافح على جبهة القضاء في سبيل رفع منع أعمال البناء في قاعة الحفلات الكبرى، الذي أصدره قاض فيدرالي بمحكمة واشنطن، وهي مسألة أثرت كثيرًا على وتيرة سير الأعمال ورغبة الرئيس ترامب في إنهاء القاعة خلال فترة وجوده في البيت الأبيض وقبل مغادرته بنهاية ولايته الرئاسية الحالية.
ولن يكون المانع القضائي هو العقبة الوحيدة التي تواجه الرئيس ترامب في سبيل تحقيق حلمه بإنجاز القاعة، لأن القرار الجديد من جانب الكونغرس يمنع الرئيس من الحصول على أي تمويل لإتمام المشروع سواء كان من جهات فيدرالية أو من قبل متبرعين أفراد.
وينسف قرار الكونغرس، تأكيدات الرئيس ترامب المتجددة بأن المشروع لن يكلف الحكومة الفيدرالية أي أموال إضافية، لأنه سيعتمد بالكامل على تبرعات أفراد ومقربين من الرئيس شخصيًا، كما أنه قال إنه سيتحمل شخصيًا جزءًا من أموال بناء القاعة.
وفي حال مصادقة الغرفة الأولى على قرار الغرفة الثانية، لن يكون بمقدور الرئيس التحرك في طريق إتمام مشروعه دون الحصول على إذن من الكونغرس لبناء القاعة.
أهمية أمنية
بدورهم، يُدافع الشيوح المقربون من الرئيس ترامب بقوة عن مشروع، بناء القاعة الجديدة بمواصفات أمنية حديثة تضع أمن الرئيس وموظفي البيت الأبيض في المقام الأول، مع مراعاة التطورات التي يجب إدخالها على مبنى كان عبر كامل التاريخ الأمريكي يُشكل المخبأ السري للرئيس الأمريكي وكبار مساعديه في حالات الطوارئ الوطنية الكبرى.
ويؤكدون أن على الكونغرس أن يقدم ضعف المبلغ، الذي طلبه الرئيس ترامب، البالغ 400 مليون دولار، لأن هناك حاجات أمنية ومبنى كامل تحت الأرض تريد وزارة الدفاع إقامته أسفل القاعة لأسباب أمنية سّرية.
ولم يتوقف الرئيس ترامب في دفاعه عن المشروع في جميع المناسبات السابقة، وذلك عبر التأكيد بأن المشروع مطلوب بقوة من قبل وزارة الدفاع لأسباب استراتيجية، إضافة إلى تأمين البيت الأبيض والرئيس وكبار مسؤولي الإدارة أمام المخاطر الجديدة، التي تفرضها التطورات العالمية، وهو ما يجعل من إتمام المشروع مسألة مركزية للإدارة الحالية.
وشدد ترامب على أن الجزء الأرضي من المشروع سيكون تحت إشراف وإدارة وزارة الدفاع بالكامل، وأن القاعة الكبيرة ستجنب الرئيس الذهاب خارج البيت الأبيض إلى المناسبات العامة، بالإشارة إلى ما حدث مع ترامب خلال العشاء السنوي لجمعية مراسلي البيت الأبيض، التي تعرض خلالها لمحاولة اغتيال بفندق هيلتون، وتكرر الأمر بعد أيام عندما هاجم مسلح أحد المداخل الرئيسية للبيت الأبيض.
الرجاء الانتظار ...