عمّان تحتضن حفل جائزة التراث 2026 بمشاركة إقليمية

التاج الإخباري -

برعاية سمو الأميرة دانا فراس، رئيس المؤسسة الوطنية للتراث وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي، أقامت المؤسسة الوطنية للتراث (الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا)، بالشراكة مع بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن، حفل جائزة التراث 2026، على مسرح الأوديون في وسط البلد – عمّان.

وحضر الحفل وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، والممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان كايسا أولونغرين، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس، وعدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية والثقافية وممثلي مؤسسات المجتمع المحلي وضيوف من مختلف أنحاء العالم.

ويأتي تنظيم الجائزة للعام الثالث على التوالي، بدعم من البنك الأردني الكويتي وبنك القدس وسعيد سميح دروزه، تأكيدًا على أهمية دعم المبادرات النوعية في مجال صون التراث الثقافي وتعزيز دوره في التنمية المستدامة والمشاركة المجتمعية.

وشهدت نسخة هذا العام توسعًا إقليميًا لتشمل الأردن وفلسطين وسوريا، في خطوة تعكس أهمية تعزيز التعاون الإقليمي لحماية التراث الثقافي المشترك، ودعم المبادرات الإبداعية المرتبطة به على مستوى المنطقة.

وافتُتح الحفل بكلمة سمو الأميرة دانا أكدت فيها أن "حماية التراث الثقافي لم تعد مسؤولية ثقافية فحسب، بل أصبحت استثمارًا في الهوية والاقتصاد والتنمية والاستقرار المجتمعي، وأن استمرار هذه الجائزة يعكس إيمانًا متزايدًا بأهمية التراث كقوة فاعلة في بناء المستقبل وتعزيز التعاون الإقليمي".

كما ألقى الدكتور حجازين كلمة أكد فيها أن "التراث الثقافي الأردني يشكل أحد أهم عناصر الهوية الوطنية وركيزة أساسية في التنمية السياحية والثقافية، وأن الاستثمار في حماية المواقع التاريخية ودعم المبادرات الثقافية هو استثمار في الاقتصاد الوطني وفي ترسيخ مكانة الأردن الحضارية والثقافية على المستويين الإقليمي والدولي".

وأكدت أولونغرين، أن الحق في الثقافة مكفول بموجب القانون الدولي، كما يتمتع التراث الثقافي بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، لافتة إلى أن الأردن شريكًا محوريًا في حماية وصون التراث الثقافي، سواء على المستوى الوطني أو في المنطقة ككل.

كما ألقت هدى حجازي، المدير الرئيسي لدائرة التسويق والتواصل المؤسسي في البنك الأردني الكويتي، كلمة أعربت فيها عن اعتزاز البنك باستمرار دعمه للجائزة للعام الثالث على التوالي، مؤكدة أن ذلك إيماناً من البنك بأهمية الحفاظ على هويتنا الثقافية وتعزيز الوعي بقيمة تراثنا للأجيال القادمة، وخاصة أن الجائزة هذا العام قد اكتسبت بُعداً إقليمياً من خلال توسعها لتشمل الأردن وفلسطين وسوريا، في خطوة تعكس أهمية التعاون في حماية التراث الثقافي المشترك والاستثمار في الثقافة والتراث والهوية الوطنية.

وأشادت سنيشكا ميهايلوفيتش، الأمين العام لمنظمة يوروبا نوسترا بالشراكة الاستراتيجية مع المؤسسة الوطنية للتراث، معتبرةً أن برنامج جوائز المؤسسة يشكل نموذجاً رائداً في دعم وحماية التراث الثقافي في المنطقة.

وأعربت عن تطلعها إلى توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل مختلف دول الشرق الأوسط، بما يسهم في تعزيز دور التراث الثقافي في بناء السلام والاستدامة والتعاون بين الشعوب.

وأشادت بالموقع التراثي الذي احتضن حفل الجوائز، معتبرةً أنه يجسد أهمية التراث الثقافي في المنطقة، كما هنأت الفائزين على انجازاتهم.

وجرى استعراض حجم الإقبال الكبير على الجائزة هذا العام، حيث تم استلام 293 مشاركة من مشاريع ومبادرات من الأردن وفلسطين وسوريا، وجرى اختيار 10 مشاريع للمرحلة النهائية بعد مراجعة اللجنة الفنية وتقييمها.

وفي ختام الحفل، تم الإعلان عن الفائزين في الفئات الثلاث، حيث حصل كل فائز على جائزة مالية بقيمة 10 آلاف دينار، إضافة إلى شهادة ومجسم الجائزة الذي صُمم خصيصًا من قبل الفنانة كاتيا التل، تقديرًا لتميّزهم في صون التراث وتعزيز أثر المبادرات الثقافية.

وعن فئة الحفاظ والتكيف في مجال التراث الثقافي، فاز بها مشروع إحياء البلدة القديمة في نابلس من فلسطين، وعن فئة البحث والابتكار، فاز بها كل من مشروع عائد 67 من سوريا ومشروع شاشة مركز طراز التفاعلية من الأردن، وعن فئة المشاركة المجتمعية والدمج المجتمعي، فاز بها مشروع حراس التراث من غزة من فلسطين.

وفي فئة التغير المناخي والتراث الثقافي، قررت لجنة التحكيم عدم منح الجائزة لهذا العام لعدم استيفاء المشاريع المقدمة للمعايير المعتمدة، حرصًا على الحفاظ على جودة الجائزة ومستواها.

وتخلل الحفل عرض موسيقى جاز شرقي من أوركسترا حجرة عمان، إضافة إلى تكريم خمس شخصيات تقديرًا لمسيرتهم وجهودهم المستمرة في حماية التراث الثقافي وصونه، حيث شمل التكريم وداد قعوار، وممدوح بشارات، والأب جان-بابتيست هامبرت، وغاري رولفسون، والأب جان-ميشيل دو تاراغون تقديرًا لعطائهم المستمر في صون التراث الثقافي وتعزيز حضوره.

ويأتي تنظيم جائزة التراث للعام الثالث على التوالي ليؤكد دورها في دعم المبادرات الإبداعية في مجال التراث الثقافي، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتشجيع الابتكار والمشاركة المجتمعية في حماية الذاكرة الثقافية المشتركة.

وتُعد المؤسسة الوطنية للتراث (الجمعية الوطنية للمحافظة على البترا)، التي تأسست عام 1989، من أقدم وأبرز المؤسسات العاملة في مجال صون التراث الثقافي في الأردن والمنطقة، وتواصل جهودها في تطوير البرامج والمبادرات الهادفة إلى صون التراث وتعزيزه للأجيال القادمة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى