"تقارير دولية" تصفع خصوم جعفر حسّان .. "أبو جاد" يرد على شغب الأقلام بـ "دبلوماسية الأرقام"
التاج الإخباري -
بقلم: طارق ديلواني.يضع دولة رئيس الوزراء جعفر حسان ضجيج الصالونات وشغب بعض الأقلام خلف ظهره، لينهمك في العمل وصناعة الإنجاز على الأرض.
يبحث خصومه ومنتقدوه عن معارك كلامية، فيواجههم بـ "دبلوماسية الأرقام".
فبينما تنشغل منصات الإثارة بالمناكفة تخرج الشهادات الدولية التي يعتد بها لتصفع الشعبوية بالحقائق الدامغة.
اليوم، يُصدر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية تقريره الرسمي ليشيد علناً وبأعلى مستويات التقدير بإجراءات الأردن في التعامل مع أعتى التداعيات الجيوسياسية وحرب إيران في المنطقة والمستمرة لعام 2026.
هذا يعني ان ثمة إدارة حصيفة للأزمات من قبل حكومة حسان التي لا تعجب بعض الطامحين، فالتقرير الدولي يؤكد أن الأردن نجح في احتواء الارتفاع الحاد لأسعار النفط وتجنب اضطرابات كبيرة في النشاط الاقتصادي بفضل استعادة إمدادات الغاز سريعاً وتوفير احتياطيات وقود آمنة للبلاد.
ثمة من ينظر في الخارج بفخر الى الاقتصاد الأردني رغم كونه الأكثر تأثراً بالصراع الإقليمي. وثمة مؤسسة دولية مرموقة توثق اليوم بإعجاب كيف فعّلت حكومة حسان سياسة الترشيد الحقيقي للمال العام، وما هي الإجراءات الصارمة التي اتخذتها لترشيد استهلاك الطاقة، وتقليص سفر الموظفين والوفود واللجان الرسمية في القطاع العام، وتوجيه الدعم لقطاعي الزراعة والسياحة الحيوية.
أقول كل هذا لأنه واضح تماماً أن الرئيس يتعرض إلى هجمة ممنهجة وفي توقيت مدروس، في محاولة بائسة لاصطناع حالة من الاحتقان والارتداد العكسي في الشارع.
لكن ثمة فرق كبير بين النقد واختطاف الوعي العام وتوجيهه نحو مناكفة عبثية، لتعطيل قطار التقييم والمحاسبة الذي بدأ يهدد مراكز النفوذ التقليدية.
يبدو لي أن الرجل الذي قرر الانتقال من نهج إدارة الأزمات اليومية بالمحاصصة والترضية إلى الإدارة بالنتائج والمحاسبة بالأرقام، تضررت منه مراكز قوى وأقلام اعتادت على التغييرات العشوائية القائمة على الانطباعات الشخصية.
لذا يحاول البعض منذ أسابيع تصوير المشهد على أن الحكومة تعيش في "جزر معزولة"، والمنتقدون يريدون من رئيس الوزراء أن يدير الدولة بعقلية "ردود الأفعال"، بينما ينقل الرئيس الدولة إلى مفهوم "مأسسة المحاسبة".
فلأول مرة، في تاريخ الحكومات الأردنية يتم اعتماد تقييم سنوي حقيقي ومعلن لكل وزير بناءً على أرقام ومؤشرات أداء واضحة ومحددة.
هو يريد أن يحمي هيبة العمل المؤسسي، بمسطرة تقييم واضحة، وهو أول رئيس يضع حكومته بالكامل تحت مقصلة "التقييم الرقمي والسنوي".. ويحاول أيضا ان يغلق دكاكين الترضيات.
في لقاء منفرد جمعني بدولة " أبو جاد" قبل أشهر، لم أجد رئيس وزراء يبحث عن فلاشات الكاميرات أو يتملقه المديح.
لمست رجلاً يسكنه "هدوء الواثق" وصمت العارف بتفاصيل التفاصيل. تجلس معه فتكتشف أنك أمام صلابة مؤسسية صارمة لا تقبل المواربة.
رجل لا تشغله "الشعبوية "لأنه يملك رؤية واضحة لما ستكون عليه الدولة غداً. يتحدث بلغة تترجمها الأرقام وبعقل التكنوقراط الذي يرفض بيع الأوهام.
أكثر ما يثير خصوم حسان هو أنه رجل دولة هادئ في زمن الصراخ، ومنظم في زمن الفوضى. وعندما تمتلك أي دولة رئيساً يواجه شغب الأقلام بشهادات نمو اقتصادي دولية، تصبح كل أوراق التحريض والتشويه مجرد زوبعة عابرة.
الرجاء الانتظار ...