مرضى يلجأون للذكاء الاصطناعي بالأردن .. وأطباء: الخبرة لا تختصر بخوارزميات

التاج الإخباري -

في زمن تتسارع فيه التطورات التقنية، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية والعمل المهني.
علي أبو شعبان الذي راكم خبرة تزيد على 15 عاما في عالم برمجة الحاسوب، وجد في هذه التكنولوجيا وسيلة مساعدة فعالة تختصر الوقت وتسرع إنجاز المهام المعقدة ليجعل منها شريكا أساسيا في عمله.

واتجه هذا الرجل البالغ من العمر 41 عاما، إلى هذه البرامج حتى في قراءة وفهم التقارير الطبية والتحاليل المخبرية، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي يجيب عن أسئلته بوضوح ودقة دون كلل أو ملل وبصورة تتجاوز أحيانا ما يقدمه الطبيب.
وإزاء هذا التحول الجديد، فإن الذكاء الاصطناعي يفتح أبوابا واسعة أمام الأفراد لتبسيط المعرفة والوصول إلى المعلومة بسرعة، لكنه في الوقت ذاته يثير أسئلة جوهرية حول حدود دوره مقارنة بالإنسان.
الطبيب يبقى حجر الأساس
إلى ذلك، أكد عضو مؤسس لجنة الأخلاقيات الطبية في نقابة الأطباء الدكتور مؤمن سليمان الحديدي، أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولا جوهريا في القطاع الصحي، حيث بات كثير من المواطنين يعتمدون عليه لفهم الأعراض المرضية أو للحصول على معلومات أولية قبل مراجعة الطبيب.
وأشار الحديدي إلى أن هذا التطور يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل دور الطبيب ومكانته في منظومة الرعاية الصحية.
وقال: "في تقديري، لن يتحول دور الطبيب إلى دور ثانوي مهما بلغت قدرات الذكاء الاصطناعي، لأن ممارسة الطب تقوم على ثلاثة أركان مترابطة لا يمكن الاستغناء عنها، هي: البعد الإنساني، والبعد الأخلاقي، والبعد العلمي".
وشدد الحديدي على أن الطبيب لا يقتصر عمله على التشخيص ووصف العلاج، بل يشمل الإصغاء للمريض وفهم ظروفه النفسية والاجتماعية، واتخاذ القرار الطبي المناسب، مع تحمل المسؤولية المهنية والأخلاقية الكاملة عن ذلك القرار.

وأشار إلى أن وزارة الصحة تتحمل مسؤولية وضع السياسات والأنظمة التي تنظم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، وضمان التزامها بمعايير الجودة والسلامة والرقابة.
ولفت إلى أن نقابة الأطباء تضطلع بدور أساسي في حماية المهنة، وتطوير مهارات الأطباء للتعامل مع التقنيات الحديثة، والمشاركة في صياغة الضوابط الأخلاقية والمهنية لاستخدام هذه التطبيقات في المجال الطبي.
وبين الحديدي أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة تدعم الطبيب في الوصول إلى أحدث المعلومات وتحليل البيانات والنتائج بما في ذلك الفحوصات الشعاعية والمخبرية والمساعدة في اتخاذ القرار الطبي.
وشدد على أن غالبية الأطباء يتفقون على أن هذه التقنية يجب أن تبقى أداة مساندة وليست بديلا عن الإنسان، وأن الرقابة البشرية هي التي تمنح العمل الطبي المسؤولية والمساءلة مع أن العلاقة الإنسانية تضمن بقاء مصلحة المريض وسلامته في مقدمة الأولويات.
وأكد الحديدي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، بل في بناء شراكة متوازنة بينهما بحيث تستفيد المنظومة الصحية من قدرات التقنية الحديثة، مع الحفاظ على الدور الإنساني والأخلاقي والمسؤول للطبيب باعتباره حجر الأساس في تقديم رعاية صحية آمنة وفعالة.
خطر يهدد التشخيص المبكر
وفي تعليقه على الأمر، حذر عضو مجلس نقابة الأطباء الدكتور طارق الخطيب من التوسع المتزايد في اعتماد المواطنين على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتفسير الأعراض والتقارير الطبية دون الرجوع إلى الأطباء وأصحاب الاختصاص، مؤكدا أن لهذه الظاهرة جوانب سلبية متعددة.

وأكد الخطيب أن المشكلة لا تكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في الوهم الذي قد يعيشه البعض باعتقادهم أن بإمكانهم الحصول على تشخيص طبي موثوق أو قرار علاجي صحيح عبر بضعة أسئلة على شاشة الهاتف.
وأضاف: "الطب ليس مجرد معلومات، بل هو علم وخبرة ومسؤولية وفحص سريري وتقييم شامل للحالة".
وأشار إلى أن الواقع اليوم يكشف عن مرضى يطمئنون إلى حالات خطيرة لأن تطبيقا أخبرهم أن الأعراض بسيطة، فيما يعيش آخرون قلقا شديدا لأن الذكاء الاصطناعي طرح عليهم احتمالات مرضية خطيرة لا تنطبق على حالتهم الفعلية.
وقال الخطيب: "في كلتا الحالتين، قد تكون النتيجة تأخير التشخيص الصحيح وإضاعة فرصة العلاج المبكر".
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع فحص المريض أو ملاحظة العلامات السريرية أو تقييم السياق الصحي والاجتماعي والنفسي للحالة، كما أنه لا يتحمل أي مسؤولية عن نتائج نصائحه.
وقال: "المسؤولية في النهاية تقع على الطبيب الذي أقسم على حماية المريض وتحمل تبعات قراراته المهنية".
وأكد الخطيب أن دور نقابة الأطباء يتمثل في التحذير من تحويل هذه الأدوات إلى بديل عن الرأي الطبي المختص، والعمل على نشر الوعي بأن الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة مساعدة للحصول على معلومات عامة، لكنه لا يملك صلاحية التشخيص أو وصف العلاج، ولا يجوز أن يحل محل الطبيب أو أي من أصحاب المهن الصحية المؤهلين.
وأوضح أن النقابة تعمل أيضا على تدريب الأطباء على استخدام هذه التقنيات بما يجعلها أدوات مساندة ترفع من جودة الخدمات المقدمة للمريض.

وشدد في مثال توضيحي قائلا: "كما لا نقبل أن يقود الإنسان طائرة بعد مشاهدة مقاطع تعليمية على الإنترنت، لا ينبغي أن نعتبر قراءة إجابة من الذكاء الاصطناعي بديلا عن أعوام طويلة من الدراسة والخبرة والتدريب السريري التي يمتلكها الطبيب."


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى