"المٌؤثر الرقمي" .. قدوة حقيقية أم "زوبعة في فنجان" ؟
التاج الإخباري -
بقلم: وفاء صبيح.تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة الشكاوى والانتقادات المُوجهة إلى عدد من مؤثري منصات التواصل الاجتماعي، ممن كانوا يُنظر إليهم في البداية على أنهم "نماذج إيجابية" للشباب وصوت جديد يعكس طموحات "الجيل الرقمي".
إلا أن الصورة التي كانت تبدو "لامعة" في ظاهرها بدأت تتعرض لاهتزاز واضح، مع ظهور قضايا وسلوكيات مثيرة للجدل طالت بعض هؤلاء المؤثرين، ما بين اتهامات تتعلق بسلوكيات "غير لائقة" أو محتوى خادش، أو تجاوزات لفظية وأخلاقية، إضافة إلى جدل واسع حول أسلوب إدارة الشهرة والمال والشهرة المفاجئة.
هذا التحول في نظرة الجمهور لم يعد مجرد حالات فردية "معزولة" بل بات ظاهرة تستدعي التوقف عندها بعمق، خاصة مع تكرار الشكاوى التي تتحدث عن محتوى يتضمن سباً أو قدحاً أو تجاوزاً للحدود العامة للذوق والسلوك، فضلاً عن مزاعم يتم تداولها عبر منصات مختلفة حول سلوكيات شخصية غير منضبطة لبعض المؤثرين .. وبينما تبقى هذه القضايا في أغلبها محل تحقيق أو جدل أو تداول إعلامي، إلا أن تأثيرها على صورة "المؤثر الرقمي" بات واضحاً لدى الجمهور.
الأخطر في هذا المشهد ليس فقط حجم الجدل بل في طبيعة التأثير، فهؤلاء الأشخاص يمتلكون قواعد جماهيرية واسعة، بعضها من فئات عمرية صغيرة وشابة، تتعامل مع المحتوى المقدم بوصفه نموذجاً يُحتذى أو معياراً للسلوك، وهنا تكمن الإشكالية، إذ إن قوة التأثير في الفضاء الرقمي لا ترتبط دائماً بالمصداقية أو الالتزام الأخلاقي، بل أحياناً بالشعبية وسرعة الانتشار فقط.
لكن السؤال الأهم: لماذا تتكرر مثل هذه السلوكيات لدى بعض المؤثرين؟
جزءاً من الإجابة يرتبط بطبيعة الشهرة السريعة وغير المنظمة على منصات التواصل، حيث يمكن لأي شخص أن يتحول خلال فترة قصيرة إلى "نجم رقمي" دون المرور بمراحل تأهيل مهني أو رقابي، هذه الشهرة المفاجئة قد تخلق شعوراً مبالغاً فيه بالثقة أو الاستثناء، ما يدفع بعض المؤثرين إلى تجاوز الحدود أو فقدان القدرة على ضبط المحتوى والسلوك.
كما أن بيئة المنصات نفسها، التي تكافئ المحتوى المثير للجدل عبر الانتشار والتفاعل، قد تسهم في تعزيز هذا السلوك، إذ تصبح "الإثارة" أحياناً طريقاً أسرع للوصول إلى الجمهور، حتى لو كان على حساب القيم أو المهنية.
في المقابل، لا يمكن تعميم الصورة على جميع المؤثرين، فهناك العديد من النماذج التي تقدم محتوى هادفاً وملتزماً، وتساهم في التوعية والتعليم ونشر المعرفة.
ومن هنا .. بات من الضروري إعادة النظر في مفهوم "المؤثر الرقمي"، ليس فقط من زاوية الشهرة، بل من زاوية المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية، فالتأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بمدى القدرة على تقديم محتوى يراعي القيم العامة ويحترم وعي الجمهور .. فالمؤثر الرقمي ليس دائمًا قدوة حقيقية، وقد يكون مجرد فقاعة صابون أو زوبعة في فنجان!"
الرجاء الانتظار ...