من الذاكرة .. "الأردن يتشح بالأزرق قصة وطن" .. ناهض حتر ينتصر للفيصلي ..
التاج الإخباري -
قبل نحو 19 عاماً كتب المفكر والكاتب الاردني الراحل ناهض حتر عن النادي الفيصلي وقد جاء المقال بعنوان "الأردن يتشح بالأزرق قصة وطن".. وجاء فيه:فشل النادي الفيصلي في انتزاع اللقب العربي . لكن ذلك مجرد خبر عارض في القصة الكبيرة . فلقد لعب فرسان الفيصلي بمهارة وبسالة وإقدام .. وبروح جديدة وقابة.
رأيت الفريق الآن, مستعدا الخوض غمار المنافسات الاقليمية والدولية, فهو مشحون بشيء جديد " غامض " هو ما سأتحدث عنه الآن تأسس النادي الفيصلي في مطلع الثلاثينات . وصورته اذن تستقي من نبع البدايات العذب . وهذا هو الحبل السري الذي يربط الشبيبة الأردنية بالفيصلي . أعني أن الانحياز للنادي غير المنحاز - في تركيبته ولاعبيه لأي لون في النسيج الأردني ولكن فقط الى سحر كرة القدم هو تعبير عن الولاء لما هو مشترك ووطني وفوق الولاءات اي الى ما هو أردني صلب غير قابل للتجزئة .
واذا كان الفيصلي قد انشغل - المجتمع الأردني كله - في لعبة المحليات, فان صعوده الأخير في حلبات المنافسة الاقليمية أعاد الكشف عن هويته المحلية الأصيلة, وتمكن, كما لم يحدث سابقا من استقطاب الاهتمام الوطني ليس فقط جماهير الرياضة, ولكن المجتمع كله . ففي الأسابيع الماضية اتشح الأردن بالأزرق
صعود الفيصلي يماثل ويعكس صعود الأردن ونزعته الى الاتقان والمنافسة والتحدي "وهي أهم من تحصيل فوز عابر" هي ذاتها النزعة التي تنتشر في صفوف الأردنيين في كل المجالات, من الصحافة الى الطب ومن " الجهاد" الى" الأعمال" ومن التدين الى حياة الليل, ومن المعلوماتية الى الأدب !!
انه بلد يمور بالأشواق, ويجتهد لكي يرسم صورته وينزع الى التعبير القوي عن هويته ، وقد حصد الفيصلي, كل ذلك الفوران الوجداني عند الأردنيين . وليس كسحر كرة القدم سحر ينسج الخيوط النفسية والثقافية والاجتماعية والسياسية في راية واحدة.
وما يهمني أن الاحظه هنا أن هذه الراية هي راية الوطنية الأردنية التي تتبلور في مسار تاريخي خاص بها, ربما أنها لا تمثل هذا الاتجاه أو ذاك, وربما أنها تتحدى التصورات المسبقة جميعا, ولكنها تولد موضوعيا في رحم التاريخ ولحسن الحظ من دون رعاية رسمية او عربية او دولية . بالعكس, انها تولد على الرغم من كل محاولات الاجهاظ, كالسوسنة السوداء النادرة في البرية.
الرجاء الانتظار ...