ارتفاع الديزل في الأردن .. هل ينفرد المواطن بعبء الكلفة؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر

أثار قرار تسعير المشتقات النفطية لشهر حزيران، والذي تضمن تثبيت أسعار عدد من المشتقات النفطية مع رفع سعر الديزل، تساؤلات حول آلية التسعير وانعكاساته على القطاعات الاقتصادية والأسعار في السوق المحلي، في ظل مناشدات متزايدة للتخفيف عن المواطنين.

بدوره قال خبير الطاقة هاشم عقل، إن رفع الديزل مقابل تثبيت البنزين والكاز يشير غالبًا إلى أن الحكومة استندت إلى حركة الأسعار العالمية لكل منتج على حدة، وليس إلى سعر النفط الخام فقط، مبينًا أن أسواق المشتقات النفطية العالمية تشهد تباينًا في الأسعار نتيجة اختلاف الطلب والمخزونات والطاقة التكريرية.

وأوضح عقل في حديثه لـ"التاج الإخباري" أن تثبيت بعض المشتقات ورفع أخرى يكشف أن آلية التسعير ليست انعكاسًا آليًا للأسعار العالمية فقط، بل تتضمن عنصرًا تنظيميًا يهدف إلى الحد من التقلبات وحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وبين عقل أن الديزل يُعد وقود الشاحنات والحافلات والآليات الزراعية والصناعية والعديد من المولدات الكهربائية، مشيرًا إلى أن أي زيادة في سعره تنتقل عبر عدة مراحل تبدأ بارتفاع كلف النقل البري للبضائع، ثم ارتفاع كلف الإنتاج الصناعي والزراعي، مرورًا بزيادة كلف الخدمات اللوجستية والتوزيع، وصولًا إلى انتقال جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي.

وأضاف أن حجم الأثر يعتمد على مقدار الزيادة، فإذا كانت محدودة فإن تأثيرها التضخمي يكون محدودًا ومتدرجًا، أما إذا تراكمت الزيادات على مدى أشهر فإنها تصبح أكثر وضوحًا في أسعار السلع والخدمات.

وأشار إلى أن القول إن تسعيرة الديزل لا تعكس الكلف الحقيقية يحتاج إلى تدقيق، موضحًا أنه إذا كانت الأسعار المحلية أعلى من السعر العالمي في لحظة معينة، فهذا لا يعني بالضرورة أن التسعيرة غير حقيقية، لأن هناك عناصر إضافية تدخل في السعر النهائي مثل الضرائب والرسوم وكلف النقل والتخزين وهوامش التوزيع والتسويق وفروقات التحوط والمخزون.

وبين أنه في المقابل، كلما زادت الفجوة بين السعر العالمي والسعر المحلي دون توضيح تفصيلي، ازدادت التساؤلات حول شفافية آلية التسعير، لافتًا إلى أن نشر تفاصيل مكونات السعر يعزز الثقة العامة ويقلل الجدل حول العدالة السعرية.

وأوضح عقل أن التحدي الحقيقي أمام أي حكومة يتمثل في تحقيق توازن بين عدم تحميل الموازنة العامة أعباء دعم كبيرة تؤدي إلى زيادة العجز والدين، وبين عدم تحميل المواطن والقطاعات الإنتاجية ارتفاعات حادة تضعف القدرة الشرائية والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن كثيرًا من الدول تلجأ إلى ما وصفه بـ”التدرج في نقل الأسعار”، بحيث لا يتم تمرير كامل التقلبات العالمية مباشرة إلى السوق المحلي سواء في حالات الارتفاع أو الانخفاض.

وبين أن المواطن يتحمل في النهاية الجزء الأكبر من أي ارتفاع في كلف الطاقة، حتى لو مرّ العبء بمراحل مختلفة، موضحًا أن القطاعات الإنتاجية قد تتحمل جزءًا مؤقتًا عبر تراجع هوامش أرباحها، وأن الحكومة قد تتحمل جزءًا عبر تخفيض بعض الرسوم أو الضرائب، إلا أن النتيجة النهائية تتمثل في انتقال نسبة كبيرة من الكلفة إلى أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أن أسعار الطاقة تُعد من أكثر المتغيرات تأثيرًا على التضخم والنمو الاقتصادي والقدرة الشرائية.

واختتم عقل حديثه لـ"التاج" بالقول إن رفع الديزل تحديدًا يحمل أهمية أكبر من أي تعديل مماثل على البنزين، لأن أثره يمتد إلى النقل والإنتاج والزراعة والخدمات، موضحًا أن تأثيره الاقتصادي لا يُقاس فقط بعدد القروش المضافة على اللتر، بل بحجم انتقال هذه الزيادة عبر سلسلة التكاليف وصولًا إلى المستهلك النهائي، مبينًا أن التحدي الأساسي يبقى في تحقيق توازن بين استدامة المالية العامة وحماية القدرة الشرائية للمواطن والحفاظ على تنافسية القطاعات الإنتاجية


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى