كيف نجا الاقتصاد الأردني من الحروب والأزمات طوال 80 عامًا؟
التاج الإخباري -
ربى الدغامين.خبير اقتصادي لـ"التاج": الاقتصاد الأردني بدأ من الصفر وتحول إلى قصة صمود خلال 8 عقود
خبير اقتصادي لـ"التاج": الأردن حقق “معجزة اقتصادية” رغم قلة الموارد وكثرة التحديات
رغم محدودية الموارد وكثرة الأزمات السياسية والإقليمية التي أحاطت بالأردن منذ تأسيس الدولة، استطاع الاقتصاد الأردني أن يواصل مسيرته على مدار ثمانية عقود، متنقلًا بين مراحل صعبة وتحديات متلاحقة، لكنه حافظ على استقراره وقدرته على التكيّف مع المتغيرات.
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن رحلة الاقتصاد الأردني منذ الاستقلال عام 1946 لم تكن سهلة، بل بدأت من “الصفر” تقريبًا، في ظل غياب الموارد الطبيعية والتحديات التي فرضتها التطورات السياسية في المنطقة، وعلى رأسها قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 وما تبعه من أزمات وحروب أثّرت بشكل مباشر على الأردن والمنطقة.
وأوضح خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن تأسيس البنية النقدية والمالية شكّل نقطة تحول مهمة في بناء الاقتصاد الوطني، بدءًا من إصدار قانون النقد الأردني عام 1949، وصولًا إلى إنشاء البنك المركزي الأردني عام 1964، الأمر الذي رسّخ مكانة الدينار الأردني وأسهم في تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية.
وأشار عايش إلى أن شركات وطنية رائدة، مثل البنك العربي وشركات الفوسفات والبوتاس والكهرباء الأردنية، لعبت دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني منذ بداياته، وأسهمت في بناء قاعدة اقتصادية استمرت لعقود.
وبيّن أن الاقتصاد الأردني واجه محطات صعبة، أبرزها حرب عام 1967، وأحداث عام 1970، والأزمة الاقتصادية في أواخر الثمانينيات التي شهدت تراجع سعر صرف الدينار وارتفاع معدلات التضخم، ما دفع الأردن إلى الدخول في برامج إصلاح اقتصادي مع صندوق النقد الدولي.
كما تأثر الاقتصاد بالحروب الإقليمية، مثل الحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج، والغزو الأميركي للعراق، إضافة إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتداعيات “الربيع العربي”، التي أثّرت على النمو الاقتصادي وأغلقت أسواقًا رئيسية أمام الصادرات الأردنية.
ورغم تلك التحديات، أكد الخبير أن الأردن استطاع الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، خصوصًا بعد ربط الدينار الأردني بالدولار عام 1995، ورفع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات متقدمة خلال السنوات الأخيرة.
ولفت إلى أن الاقتصاد الأردني شهد تطورًا واضحًا مقارنة بمرحلة التأسيس، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 43 مليار دينار في عام 2025، إلى جانب نمو الصادرات وتوسع قطاعات الصناعة والخدمات والتكنولوجيا.
وأكد عايش أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وكلف المعيشة، موضحًا أن النمو الاقتصادي لم ينعكس بشكل كافٍ على فرص العمل ومستوى دخل المواطنين، ما يتطلب إعادة النظر في النموذج الاقتصادي الحالي.
وأشار إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تمثل خارطة طريق مهمة لمستقبل الاقتصاد الأردني، من خلال التركيز على الابتكار والرقمنة والصناعة والاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية، إضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن نجاح الرؤية يتطلب تعزيز مشاركة المواطنين في العائد الاقتصادي، وتخفيف العوائق التنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار والمنافسة، بما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة الأردنيين وفرص العمل خلال السنوات المقبلة.
الرجاء الانتظار ...