مطبخ الشائعات .. من يغذّيه بـ "البهارات"؟

التاج الإخباري -

بقلم: وفاء صبيح.

في زمن تتزاحم فيه الأخبار وتتعدد الروايات، لم تعد الشائعة مجرد فكرة عابرة تُتداول "همسًا"، بل تحوّلت إلى "صناعة" كاملة لها أدواتها و"مطبخها" الذي لا يهدأ .. لكن السؤال الأهم: من يطبخ هذه الشائعات؟ ومن يضيف إليها "البهارات" التي تجعلها قابلة للانتشار والاستهلاك؟

اليوم، لم تعد الشائعات تولد من فراغ، بل تُصنع بعناية في فضاء رقمي "مزدحم"، حيث تختلط الحقيقة بالمبالغة، ويُعاد تدوير التصريحات خارج سياقها، تصريحات متضاربة لخبراء ومحللين، بعضها يعود لأشخاص توفوا منذ سنوات "تُنبش" من الأرشيف وتُقدَّم وكأنها "طازجة" لتخدم روايات آنية أو أهدافًا غير واضحة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ تُعاد مشاركة مقالات قديمة لكتاب أو مسؤولين، مثل مقال سابق لوزير الإعلام بعنوان "كيف تصبح وزيرًا"، ويُقدَّم في سياقات جديدة تمامًا، ما يخلق حالة من التشويش لدى المتلقي الذي قد لا يملك الوقت الكافي للتحقق من المصدر أو تاريخ النشر.

الأخطر من ذلك، انتشار رسائل وهمية منسوبة إلى جهات رسمية مثل هيئة الإعلام تستهدف صناع المحتوى، عبر إيهامهم بوجود إجراءات أو مخالفات تستوجب المراجعة الفورية ودفع مبالغ مالية.. هذه الرسائل لا تهدف فقط إلى التضليل، بل قد تتحول إلى أدوات ابتزاز أو احتيال مباشر إذا لم يتم التحقق منها.

في هذا "المطبخ" المفتوح على كل الاحتمالات، لا يبدو أن هناك وصفة ثابتة، بل مزيج من التلاعب بالمعلومة، وإعادة تدوير القديم، وتزيين الرسائل المضللة بعبارات تبدو رسمية أو موثوقة، ومع كل ذلك، يبقى المتلقي هو الحلقة الأضعف إذا لم يمتلك أدوات التحقق والفرز.

إذن ما الحل؟ فمواجهة الشائعة لا تكون فقط بنفيها بعد انتشارها، بل بكشف آليات تصنيعها منذ اللحظة الأولى، وتعزيز ثقافة التحقق قبل النشر، لأن "بهارات" الشائعات لا تفقد طعمها بسهولة، لكنها تفقد تأثيرها عندما يرفضها الوعي ويدحضها الإدراك العام.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى