المشاريع الكبرى بوابة الأردن نحو اقتصاد 2030

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

العزام لـ "التاج": الإصلاح المؤسسي "وقود" المشاريع الكبرى ونجاحها "مرهون" بالحوكمة وكفاءة التنفيذ

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها الأردن، تتجه الأنظار إلى سلسلة من المشاريع الكبرى التي أعلنت عنها الحكومة ضمن مسار التحديث الاقتصادي، والتي تُعد ركيزة أساسية لتعزيز النمو وجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

وتتنوع هذه المشاريع بين قطاعات المياه والنقل والطاقة والبنية التحتية والمدن التنموية، بما يعكس رؤية طموحة تستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة، وتحويل التحديات إلى فرص تنموية تدعم مسيرة المملكة خلال السنوات المقبلة.

وتشكل هذه المشاريع خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي للاستثمار والخدمات، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المحافظات

وفي هذا السياق، أكد الخبير في المالية العامة والإدارة المحلية والحوكمة أسامة العزام أن المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني وسكة حديد العقبة، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مشاريع تقليدية لتحديث البنية التحتية، بل كأدوات هيكلية تسهم في انتقال الأردن نحو اقتصاد أكثر منعة واستدامة وتنافسية بحلول عام 2030.

وأشار العزام خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن تقييم أثر هذه المشاريع يتطلب وضعها ضمن سياقها المؤسسي والمالي، موضحاً أن مشروع الناقل الوطني يتجاوز كونه مشروعاً مائياً تقليدياً، ليشكل مشروعاً للتكيف المناخي وخط دفاع رئيسياً عن الأمن القومي والاقتصادي للمملكة.

وأضاف أن نجاح المشروع يرتبط بوجود "هندسة مالية" لا تشكل عبئاً على الموازنة العامة، من خلال استقطاب أدوات التمويل المناخي من الصناديق الدولية، إلى جانب بناء شراكات فاعلة مع القطاع الخاص وفق مبادئ الإدارة المالية العامة الحديثة.

وفيما يتعلق بمشروع سكة حديد العقبة، وصفه العزام بأنه يشكل محوراً أساسياً في التحول اللوجستي بالأردن، متوقعاً أن يسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف النقل وسلاسل التوريد، الأمر الذي ينعكس على تعزيز تنافسية الصادرات الأردنية.

وأوضح أن تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من المشروع يتطلب ربطه بمفاهيم المدن الحكيمة، وإدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة المرافق اللوجستية، بما يعزز مكانة الأردن كمركز إقليمي متقدم في هذا المجال.

ولفت إلى أن التحدي الرئيس لا يكمن في الإعلان عن المشاريع، وإنما في كفاءة التنفيذ ومستوى الحوكمة، مؤكداً أن المرحلة الاقتصادية المقبلة تستدعي إطاراً مؤسسياً يقوم على الشفافية وتطبيق معايير المساءلة والنزاهة في مختلف مراحل طرح العطاءات وإدارتها.

وبيّن أن هذه المؤسسية تمثل عاملاً أساسياً في تعزيز ثقة المستثمرين والمانحين، وضمان عدم تعثر المشاريع نتيجة الإجراءات البيروقراطية.

وأكد العزام أن تحقيق نتائج ملموسة لهذه المشاريع بحلول عام 2030 يتطلب ارتباطها المباشر بالاقتصاد المحلي في المحافظات، من خلال تنفيذ خطط تسهم في توفير فرص عمل مستدامة واستثمار الكفاءات الوطنية.

وأشار إلى أهمية توجيه الإنفاق الرأسمالي بكفاءة، والانتقال نحو موازنات الأداء والمخرجات، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المرجوة.

وختم العزام حديثه لـ "التاج الإخباري" بالقول إن المشاريع الكبرى تمثل قاطرة للنمو الاقتصادي، إلا أن نجاحها يعتمد على الإصلاح المؤسسي، والإدارة المالية الشفافة، والاستفادة من التكنولوجيا، مؤكداً أن الرؤية الاقتصادية واضحة، وأن المرحلة الحالية تتطلب تنفيذاً فعالاً لتحقيق التحول المنشود.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى