"عمّان ذكية" .. خطوة تتجاوز الشعار نحو الواقع  

التاج الإخباري -

بقلم: وفاء صبيح.

لم يعد الحديث اليوم عن "المدن الذكية" رفاهًا إعلاميًا أو عنوانًا مستقبليًا بعيدًا، بل أصبح معيارًا تقاس به قدرة المدن على التطور والاستجابة لحاجات سكانها.

ومن هنا تأتي العاصمة عمان كنموذج عربي يقترب تدريجيًا من هذا المفهوم، ليس عبر الشعارات، بل من خلال خطوات عملية بدأت تُترجم على أرض الواقع.

وفي إعلان لافت، حصلت أمانة عمّان الكبرى على علامة BSI Kitemark  الخاصة بالمدن والمجتمعات الذكية، لتصبح عمّان أول عاصمة في العالم تنال هذه الشهادة المستقلة.

هذا الإنجاز لا يُقرأ بوصفه لقبًا فخريًا فقط، بل باعتباره مؤشرًا على انتقال المدينة إلى مرحلة أكثر تنظيمًا في إدارة الخدمات والتخطيط الحضري.

ويستند هذا الاعتماد إلى التزام الأمانة بالمعيار الدولي للمدن والمجتمعات المستدامة (ISO 37106) ، وهو إطار يهدف إلى إعادة صياغة طريقة إدارة المدن بحيث يكون المواطن في قلب العملية بدءا من التصميم وحتى  التنفيذ .. بمعنى آخر، لم يعد التخطيط الحضري يُدار من "المكاتب" فقط، بل بات أقرب إلى احتياجات المواطنين اليومية ويواكب تفاصيل حياتهم.

ولعل اللافت في هذا التحول هو أنه لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل على فكرة "إعادة تنظيم المدينة" نفسها: كيف تُدار الخدمات؟ كيف تُختصر الإجراءات؟ وكيف يمكن تقليل التعقيد في حياة السكان بدل زيادته؟ هذه الأسئلة باتت جزءًا من خطاب التحول الذكي في عمّان، ولو بشكل تدريجي.

نعم صحيح، الطريق ما زال طويلًا أمام مفهوم "المدينة الذكية الكاملة"، لكن ما يحدث في عمّان يعكس انتقالًا مهمًا من مرحلة التجربة إلى مرحلة البناء المنهجي، فالمسألة ليست في عدد التطبيقات أو الأنظمة الرقمية، بل في قدرة المدينة على تحويل هذه الأدوات إلى تحسين حقيقي في جودة الحياة.

باختصار .. يمكن القول إن عمّان لا تقدم نفسها كمدينة ذكية "مكتملة"، لكنها تتحرك بثبات في هذا الاتجاه، وربما الأهم من الوصول هو أن المدينة بدأت تعرف طريقها بوضوح، وهذا بحد ذاته خطوة لا يمكن تجاهلها .. مبروك لـ "أمانة عمان" هذا الانجاز.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى