بين الغلاء والموروثات..

هل أصبح الزواج حلماً مؤجلاً لدى الشباب الأردني؟ .. خبير يكشف لـ"التاج"

التاج الإخباري -

حنين زبيده - صِبا عبدالخالق ْ

في وقت يواجه فيه المجتمع الأردني تحولات عميقة في بنية الأسرة، إلى جانب ارتفاع نسب العنوسة والطلاق، أطلق المجلس الوطني لشؤون الأسرة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، دراسة حول "واقع زواج من هم دون سن الثامنة عشرة في الأردن".

تكاليف الزواج تحت المجهر.. هل أصبحت فوق قدرة الشباب؟

بدوره، كشف الخبير الاجتماعي حسن الصباريني، أن أسباب ارتفاع نسب العنوسة والعزوف عن الزواج ترتبط بعدة عوامل، أبرزها العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أن وجود الاستقلال المادي والاستقرار من شأنه التقليل من هذه النسب، وقد يؤدي إلى انتهائها.

وأوضح الصباريني في حديثه لـ"التاج الإخباري"، أن من بين العوامل الاجتماعية عدم الرغبة في العيش المشترك، مشيراً إلى أن ظاهرة السكن مع الأهل أصبحت شبه مختفية، الأمر الذي يفرض على المتقدم للزواج امتلاك القدرة على الإنفاق والاستقلالية التامة.

ولفت إلى أن رفض المرأة وعدم تفهمها للظروف المالية والاجتماعية للرجل قد يسهم أيضاً في زيادة هذه النسب، مبيناً أنه لا يعتقد أن الحياة العملية والاجتماعية وحدها هي السبب في ارتفاع "العنوسة"، وإنما هناك أسباب متعددة تؤثر على واقع الزواج في الأردن.

وأشار إلى أن الزواج بات يحتاج إلى متطلبات كثيرة نتيجة العادات والموروثات الاجتماعية المتمسك بها، مثل الذهب والأعراس وتأمين الأثاث الكامل، مؤكداً أن هذه الأمور أصبحت تشكل عبئاً كبيراً على الشباب في الوقت الحالي.

بين المؤخر والتكاليف الباهظة.. الزواج يواجه تحديات متصاعدة

وأضاف الصباريني خلال حديثه لـ"التاج"، أن وسائل التواصل الاجتماعي تعكس واقع الزواج، حتى وإن تخلل ذلك أحياناً مبالغة أو عدم دقة، موضحاً أن الصورة النمطية عن الزواج باتت ملاحظة في المجتمع الأردني، في ظل المسؤوليات الكبيرة للحياة الزوجية، وشعور بعض الشباب بعدم قدرتهم على تحمل أعبائها، إلى جانب غياب التوافق الفكري في بعض حالات الزواج التقليدي، وعدم إتاحة الفرصة للتعارف قبل الزواج، وهو ما يولد مخاوف لدى الطرفين من الإقدام على الزواج.

وأكد أن الزواج ليس قضية تجارة، رغم وجود موروثات تتعلق بالملابس والذهب وحفلات الزفاف، معتبراً أن أصل هذه الأمور طبيعي، إلا أن المبالغة فيها أمر مرفوض، لافتاً إلى أهمية مراعاة إمكانيات المتقدم للزواج، والتركيز على فهم الحياة الزوجية وما بعد الزواج.

وشدد الصباريني في حديثه لـ"التاج"، على أهمية استمرارية الحياة الزوجية من خلال وجود التكافؤ بين الزوجين، والتعارف الجيد، وتقليل احتمالية وقوع المشاكل، إضافة إلى أهمية النسب والمصاهرة بين العائلتين، داعياً إلى التيسير والابتعاد عن التكاليف الباهظة.

كما أشار إلى وجود تخوفات لدى الرجال المقبلين على الزواج بسبب ارتفاع قيمة المؤخر، والتي تصل أحياناً إلى 15 و20 ألف دينار، معتبراً أن هذه الأرقام مبالغ فيها وتعكس حالة من الخوف، مؤكداً أن التفاهم والتعارف المسبق بين الطرفين أفضل من التعامل مع المؤخر كضمان لتجنب المشاكل أو الطلاق.

وأوضح أن قضية الزواج بحاجة إلى تأنٍ وحلول اجتماعية قائمة على التفاهم وإدراك معنى الزواج وتكوين الأسرة، مشيراً إلى ضرورة تغيير بعض الموروثات التي تعيق مشروع الزواج أو تجعل تكاليفه غير مقدور عليها.

وأكد في ختام حديثه لـ"التاج"، أن العزوف عن الزواج والعنوسة يشكلان خطراً كبيراً على المجتمع، مشدداً على أن الزواج يحقق العفة والسعادة والأمن والاستقرار وتكوين الأسرة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى