بين الشهرة والتأثير .. من يقود الرأي العام على المنصات؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده - إسراء المصري ْ

أصبح الإنفلونسرز جزءاً أساسياً من المشهد الإعلامي الرقمي، بعدما تجاوز تأثيرهم حدود الترفيه ليصل إلى تشكيل الرأي العام والتأثير في قناعات المتابعين، خاصة فئة الشباب، في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وقدرة صناع المحتوى على توجيه النقاش العام وتسليط الضوء على مختلف القضايا، ما يفتح باب التساؤلات حول حجم هذا التأثير وحدود المسؤولية والمعايير التي تدفع الجمهور للثقة بما يطرح عبر هذه المنصات.

نفوذ الإنفلونسرز.. كيف تحوّل "صانع المحتوى" إلى قوة تصنع الرأي العام؟

بدورها، أكدت أستاذة الإعلام الرقمي كاثي الفراج، أن الإنفلونسرز باتوا يشكلون دوراً محورياً في المشهد الإعلامي نتيجة التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي، مشيرة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أتاحت مساحة واسعة للوصول المباشر والسريع إلى الجمهور دون وجود وسطاء.

وأوضحت الفراج في حديث لها مع "التاج الإخباري"، أن هذا التأثير تعزز لعدة أسباب، أبرزها القرب من الجمهور، إذ يقدم المحتوى بلغة بسيطة تعكس الحياة اليومية ما يعزز من مستوى الثقة والتفاعل، إلى جانب دور الخوارزميات الرقمية التي تروج للمحتوى الأكثر تفاعلاً وتمنحه انتشاراً واسعاً بغض النظر عن مدى دقته.

وأضافت أن تراجع احتكار المعلومة لم يعد يجعل المؤسسات الإعلامية المصدر الوحيد للأخبار، بل أصبح الفرد قادراً على إنتاج المحتوى وتوزيعه، مبينة أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تحول الإنفلونسر من مجرد صانع محتوى إلى فاعل مؤثر في تشكيل الاتجاهات والآراء والسلوكيات داخل المجتمع.

وفيما يتعلق بطبيعة هذا التأثير، لفتت الفراج خلال حديثها لـ"التاج"، إلى أنه تأثير مزدوج يعتمد بشكل أساسي على مستوى الوعي والمسؤولية لدى صانع المحتوى، موضحة أنه يكون إيجابياً عندما يساهم في نشر الوعي الصحي والاجتماعي والثقافي ويدعم القضايا الوطنية والإنسانية ويقدم محتوى معرفياً موثوقاً، في حين يتمثل الجانب السلبي في نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة أو تضخيم القضايا بهدف تحقيق “الترند” على حساب الحقيقة، إضافة إلى الترويج لقيم استهلاكية أو سلوكيات غير مسؤولة.

وأشارت إلى ما يعرف في الدراسات الإعلامية بثقافة التفاعل، والتي قد تقدم الإثارة على حساب المصداقية، ما يشكل تحدياً حقيقياً أمام جودة المحتوى الإعلامي.

وشددت الفراج لـ"التاج"، على أن مسؤولية صناع المحتوى اليوم لا تقل عن مسؤولية الصحفي، بل قد تكون أكبر في ظل سرعة انتشار المعلومات، مؤكدة أن هذه المسؤولية تتطلب التحقق من المعلومات قبل نشرها، والتمييز بين الرأي والمعلومة، واحترام أخلاقيات النشر من حيث عدم التشهير أو انتهاك الخصوصية، إضافة إلى تحمل الأثر المجتمعي للمحتوى، خاصة على فئة الشباب.

كما نوهت إلى ضرورة الالتزام بالقوانين الناظمة للعمل الإعلامي في الأردن، مثل قانون المطبوعات والنشر وقانون الإعلام المرئي والمسموع، بما يضمن عدم الإضرار بالمصلحة العامة.

بين النفوذ الرقمي وثقة الجمهور.. هل يدرك "صناع المحتوى" حجم مسؤوليتهم؟

وفي المقابل، أكدت صانعة المحتوى ديما زيتون، أن تأثير صناع المحتوى في الوقت الحالي أصبح كبيراً جداً، بل وقد يتفوق أحياناً على تأثير الإعلام التقليدي، بسبب طبيعة العلاقة التي تجمعهم مع المتابعين والتي تقوم على الثقة والقرب.

وأوضحت زيتون في حديثها لـ"التاج الإخباري"، أن المتابع لم يعد ينظر إلى صانع المحتوى كشخص يقدم محتوى فقط، بل كشخص حقيقي يمكن أن يتأثر بكلامه وأسلوبه وحتى قراراته اليومية، مشيرة إلى أن أي كلمة أو تصرف قد ينعكس بشكل مباشر على تفكير الجمهور واهتماماتهم وأنماط حياتهم، سواء بشكل إيجابي أو سلبي.

وأضافت أن هذا التأثير يتجاوز كونه مجرد ترفيه ليصل إلى كونه مسؤولية حقيقية، نظراً لقدرته على تغيير آراء وسلوكيات عدد كبير من الناس.

وبينت أنها تعتبر المسؤولية جزءاً أساسياً من عملها كصانعة محتوى، مؤكدة أن كل ما يتم نشره أمام الجمهور يجب أن يكون مدروساً، خاصة في ظل وجود متابعين يبنون مواقفهم وقناعاتهم بناء على ما يطرح.

وأشارت زيتون خلال حديثها لـ"التاج"، إلى حرصها الدائم على أن يكون المحتوى الذي تقدمه واعياً وخالياً من الإساءة أو التضليل، مع السعي لتقديم محتوى يحمل قيمة حقيقية أو على الأقل لا يسبب ضرراً.

وشددت على أن دور صناع المحتوى لا يقتصر على نشر المحتوى فقط، بل يتعداه إلى تحمل مسؤولية التأثير، خاصة مع وجود فئات عمرية صغيرة قد تكون أكثر عرضة للتأثر، الأمر الذي يتطلب قدراً عالياً من الوعي والانتباه.

بين التأثير والثقة.. الشباب يحددون معايير الإنفلونسر الناجح

وفي سياق متصل، قال عدد من الشباب من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إن تأثير الإنفلونسرز لم يعد يقتصر على الترفيه أو عرض المحتوى اليومي، بل أصبح يمتد ليشمل تشكيل الرأي العام والتأثير في طريقة تفكير الشباب تجاه العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية أحياناً.

وأوضحوا في حديث لهم مع "التاج الإخباري"، أن بعض صناع المحتوى يمتلكون قدرة كبيرة على توجيه المتابعين بحكم الانتشار الواسع والأسلوب القريب من الناس، ما يجعل آراءهم ومواقفهم مؤثرة في قناعات الجمهور، سواء بشكل إيجابي من خلال رفع الوعي وتسليط الضوء على قضايا مهمة، أو بشكل سلبي عبر الترويج لمعلومات غير دقيقة أو طرح آراء سطحية قد يتبناها البعض دون تحقق.

وأضافوا أن ثقتهم بصانع المحتوى ترتبط بعدة معايير، أبرزها المصداقية وامتلاك معلومات حقيقية وموثوقة، والقدرة على طرح الموضوع بموضوعية بعيداً عن التهويل أو الانحياز، إلى جانب الشفافية في عرض الإعلانات أو المصالح الشخصية.

وأكدوا أن صانع المحتوى الذي يحترم عقل المتلقي ويقدم محتوى متزناً ومسؤولاً هو الأقدر على كسب ثقة الجمهور والتأثير الإيجابي في الرأي العام.

وفي ظل هذا التحول الرقمي المتسارع، يتضح أن دور الإنفلونسرز لم يعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبح عنصراً مؤثراً في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، وبين التأثير الإيجابي والسلبي تبقى المسؤولية مشتركة بين صانع المحتوى والمتلقي، ما يفرض أهمية الوعي والمصداقية والالتزام بأخلاقيات النشر لضمان محتوى هادف يساهم في بناء مجتمع أكثر وعياً.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى