"تواصل 2026" .. حين يصبح الحوار طريقاً لصناعة المستقبل

التاج الإخباري -

 بقلم: وفاء صبيح.

في عالم يتغير من حولنا بوتيرة "متسارعة" لم يعد كافياً أن نتابع التحولات التقنية والاقتصادية من بعيد، بل بات من الضروري أن نكون جزءاً من صناعتها وتوجيه مسارها، ومن هذا المنطلق يأتي منتدى "تواصل" الذي التئم هذا العام تحت شعار "رؤى لفرص الغد" ليعزز فكرة أن الحوار ليس "ترفاً فكرياً" بل أداة عملية لصياغة المستقبل وبناء مساراته.

إذ يرى ولي العهد الأمير الحسين أن جوهر هذا المنتدى يقوم على التفكير بفرص الغد وابتكار أفكار تواكب التغيير وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الأردني، هذا التصور لا يختزل المنتدى في كونه فعالية سنوية، بل يقدمه كمساحة حقيقة لإعادة إنتاج الأفكار، وإشراك الشباب في صياغة الإجابات عن أسئلة المستقبل.

كما يعكس حضور ولي العهد والأميرة رجوة الحسين في جلسات المنتدى، ولا سيما الجلسة التي تناولت أثر الذكاء الاصطناعي في إنتاجية القطاعات، رسالة واضحة بأن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساندة، بل أصبحت محوراً رئيسياً في إعادة تشكيل الاقتصاد والتعليم والإدارة، وأن مواكبتها "ضرورة لا خيار".

وفي مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، انطلقت أعمال "تواصل 2026" لتجمع بين صناع القرار والخبراء والشباب من مختلف محافظات المملكة، في مشهد يعكس تنوعاً فكرياً واجتماعياً يعزز قيمة الحوار الوطني، هذا التنوع ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو جوهر التجربة التي يسعى المنتدى إلى ترسيخها: أن المستقبل لا يُصنع في "غرف مغلقة"، بل في فضاءات مفتوحة للنقاش وتبادل الرؤى.

ويأتي المنتدى - الذي تنظمه مؤسسة ولي العهد سنوياً - كمنصة تتجاوز حدود النقاش التقليدي لتوفر "فضاءً تفاعلياً" يربط بين القضايا اليومية للشباب والتوجهات الوطنية الكبرى، دون ان يكتفي بتشخيص التحديات، بل يسعى إلى تحويلها إلى فرص للنقاش والتفكير المشترك وصياغة الحلول.

ولعل أهم ما يميز "تواصل" أنه لا ينتهي بانتهاء جلساته، بل يمتد أثره على مدار العام عبر رصد القضايا العامة والمبادرات الوطنية، وإعادة طرحها للنقاش في سياقات أكثر عمقاً وارتباطاً بالواقع، وبهذا المعنى، يتحول المنتدى إلى حلقة وصل دائمة بين المجتمع وصناع القرار.

ومن هنا، يمكن النظر إلى "تواصل 2026" باعتباره أكثر من مجرد منتدى حواري؛ إنه محاولة لبناء ثقافة جديدة ترى في الحوار أساساً للتقدم، وفي الشباب شريكاً حقيقياً في صناعة القرار، وفي التكنولوجيا جسراً نحو مستقبل أكثر كفاءة وإنتاجية.

 

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى