الأردن أمام لحظة مالية تاريخية

دركجيان: إما أن نصنع مركزاً إقليمياً للأصول الرقمية والتكنولوجيا المالية أو نبقى خارج الاقتصاد العالمي الجديد

التاج الإخباري -

قال المستثمر الدولي في قطاع العملات الرقمية والأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية جون بولص دركجيان إن المؤشرات التي يسجلها سوق رأس المال الأردني خلال المرحلة الحالية تعكس بداية تحول اقتصادي ومالي مهم، يؤكد أن المملكة تمتلك فرصة حقيقية لإعادة تموضعها كمركز إقليمي واعد في قطاع التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية إذا ما تم استكمال مسار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية بوتيرة أسرع وأكثر جرأة.

وأضاف دركجيان أن ارتفاع القيمة السوقية لبورصة عمّان إلى نحو 26.8 مليار دينار، وإضافة ما يقارب 2.2 مليار دينار منذ بداية العام الحالي، إلى جانب ارتفاع أحجام التداول بنسبة قاربت 92 بالمئة، وتحقيق الشركات المدرجة أرباحاً تاريخية تجاوزت 2.3 مليار دينار، كلها مؤشرات تؤكد وجود حالة متنامية من الثقة بالسوق الأردني، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن إمكانيات أكبر بكثير ما تزال غير مستثمرة بالشكل الكافي.

وأوضح أن مشروع قانون الأوراق المالية المعدل يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، خصوصاً في ما يتعلق بتنظيم الأصول والأوراق المالية الرقمية، وتعزيز الحوكمة والرقابة، والتوسع في الأدوات الاستثمارية الحديثة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم “تحديث السوق” إلى مفهوم “إعادة بناء السوق المالي الأردني وفق متطلبات الاقتصاد الرقمي العالمي الجديد”.

وأكد أن العالم يشهد اليوم تحولاً متسارعاً في شكل الأسواق المالية والاستثمار، حيث أصبحت التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي المالي وترميز الأصول جزءاً رئيسياً من الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يفرض على الدول التحرك بسرعة لبناء بيئات تنظيمية وتشريعية قادرة على استقطاب هذا النوع من الاستثمارات.

وأشار دركجيان إلى أن الأردن يمتلك عناصر قوة حقيقية تؤهله للدخول بقوة في هذا القطاع، أبرزها الكفاءات البشرية المتخصصة، والبنية المصرفية المتقدمة، والاستقرار السياسي، والموقع الإقليمي، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في سرعة اتخاذ القرار الاقتصادي والتنظيمي، لافتاً إلى أن المنافسة الإقليمية في هذا المجال أصبحت شديدة ومتسارعة.

وبيّن أن الأرقام الحالية للسوق المالي الأردني قابلة للمضاعفة خلال سنوات قليلة إذا ما تم تنفيذ إصلاحات حقيقية وعميقة تشمل تطوير التشريعات الخاصة بالأصول الرقمية والعملات الافتراضية، وإطلاق بيئات تنظيمية تجريبية متقدمة لشركات التكنولوجيا المالية، وتسهيل دخول الصناديق الاستثمارية العالمية المتخصصة، إلى جانب تحديث أدوات الرقابة المالية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليل الرقمي.

وشدد على أن المستثمر العالمي اليوم لم يعد يبحث فقط عن الاستقرار، بل عن السرعة والمرونة والوضوح التشريعي، خصوصاً في قطاع الاقتصاد الرقمي الذي يشهد تحولات متسارعة، مبيناً أن رأس المال الرقمي قادر على الانتقال بين الأسواق خلال فترات قصيرة جداً باتجاه البيئات الأكثر جاهزية وتنافسية.

وقال دركجيان إن الأردن يقف اليوم أمام فرصة اقتصادية تاريخية قد لا تتكرر، موضحاً أن نجاح المملكة في بناء بيئة متقدمة للتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية من شأنه أن يفتح الباب أمام استثمارات بمليارات الدولارات، وأن يخلق قطاعات اقتصادية جديدة وفرص عمل نوعية للشباب الأردني، إضافة إلى تعزيز موقع عمّان كمركز مالي وتقني إقليمي.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب مشروعاً اقتصادياً وطنياً أكثر جرأة وسرعة في التنفيذ، لأن الاقتصاد العالمي الجديد يعاد تشكيله الآن، والدول التي تتأخر في مواكبة التحولات الرقمية ستجد نفسها خارج المنافسة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى