هل يُطبق قانون "من أين لك هذا" في الأردن؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.
الأردن .. مطالب بتفعيل "من أين لك هذا" ومحاسبة الفاسدين والمختلسين للمال العام
خبير قانوني لـ"التاج": "من أين لك هذا" يشمل الوزراء وأعضاء مجلس الأمة وكبار المسؤولين
"من أين لك هذا؟" .. ليس عنواناً لفيلم سينمائي أو عمل مسرحي، بل هو قانون يُعد من أبرز القوانين المرتبطة بمكافحة الفساد وحماية المال العام، إذ يقوم على مبدأ مساءلة المسؤول أو الموظف العام عن مصادر أمواله وثرواته في حال وجود تضخم غير مبرر في ممتلكاته أو دخله.
ويهدف هذا النوع من التشريعات إلى تعزيز النزاهة والشفافية، والحد من استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية، من خلال إخضاع الذمم المالية للرقابة والتدقيق، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة وترسيخ سيادة القانون.
ومع تصاعد المطالب الشعبية بمحاسبة الفاسدين وحماية المال العام، عاد الحديث مجدداً عن أهمية تفعيل هذا القانون إلى "الواجهة" باعتباره أداة رئيسية لتعزيز العدالة ومكافحة الكسب غير المشروع.
مطالب شعبية بتفعيل القانون ومحاسبة الفاسدين
وتساءل مواطنون عبر "التاج الإخباري" عن مدى تطبيق القانون في الأردن، والحالات التي يتم فيها اللجوء إليه.
وقال الموظف في إحدى المؤسسات الحكومية، عماد أحمد، إن وجود قانون يحاسب المختلسين والفاسدين يطرح تساؤلات حول أسباب الكشف عن قضايا اختلاس بمبالغ كبيرة بعد مرور سنوات على وقوعها!
من جهته، أكد المتقاعد مروان مسعود أن وجود القانون وحده لا يكفي، إذا لم تُفرض عقوبات رادعة بحق كل من يعتدي على المال العام.
أما رهف موسى، وهي موظفة في القطاع الخاص، فأشارت إلى أنها لم تسمع عن هذا القانون منذ فترة طويلة، لافتة إلى أن أخبار الفساد والاختلاس غالباً ما تظهر بعد اكتشافها "بالصدفة"، وفق تعبيرها.
نصراوين: النصوص القانونية "وحدها" .. لا تكفي
وفي السياق القانوني، أوضح أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين أن مبدأ "من أين لك هذا" مطبق في الأردن من خلال قانون الكسب غير المشروع، الذي يهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية ومنع استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب مالية غير مبررة.
وأضاف أن القانون يشمل فئات واسعة من العاملين في القطاع العام، من بينهم الوزراء، وأعضاء مجلس الأمة من النواب والأعيان، وكبار موظفي الدولة، ورؤساء الهيئات والمؤسسات الرسمية.
وبيّن نصراوين أن القانون يُلزم الخاضعين له بتقديم إقرارات ذمة مالية تتضمن الأموال والممتلكات والمصالح المالية لهم ولأفراد أسرهم القصر، بهدف مقارنة أوضاعهم المالية قبل تولي المنصب وأثناءه وبعد مغادرته.
وأشار إلى أنه في حال وجود زيادة كبيرة وغير مبررة في الثروة، بصورة لا تتناسب مع الموارد المشروعة للشخص، فإنه يجوز مساءلته قانونياً عن جريمة الكسب غير المشروع.
وأوضح أن القانون يعتمد على آلية الإفصاح الدوري الإلزامي، من خلال تقديم بيانات تتعلق بالأموال المنقولة وغير المنقولة، والحسابات المالية، ومصادر الدخل، إضافة إلى أموال الزوج والأبناء القصر، وذلك عند تولي المنصب وعند تركه، وفي المدد التي يحددها القانون.
وأكد أن عدم تقديم هذه الإقرارات، أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو إخفاء معلومات جوهرية، قد يرتب مسؤولية قانونية تصل إلى المساءلة الجزائية، ويُعد مؤشراً يستوجب التحقيق في وجود كسب غير مشروع.
وشدد نصراوين على أن فعالية تطبيق القانون ترتبط بجدية أجهزة الرقابة والتحقيق في متابعة إقرارات الذمة المالية، وتوفير ضمانات الاستقلال والشفافية في إجراءات المساءلة.
وأضاف أن وجود نصوص قانونية متقدمة لا يكفي وحده لتحقيق "الردع"، ما لم يقترن بتطبيق عملي حقيقي قائم على التدقيق المستمر، وسرعة التحقيق، وإحالة المخالفين إلى القضاء، بما يعزز الثقة العامة ويكرس النزاهة وسيادة القانون.
كما أشار إلى أهمية ترسيخ ثقافة قائمة على المصارحة والمكاشفة لدى المسؤولين خلال فترة توليهم العمل العام.
وبين النص والتشريع، يبقى قانون "من أين لك هذا" مرهوناً بجدية تطبيقه، إذ لا ترتبط النتائج بوجوده على الورق فقط، بل بمدى تطبيقه بعدالة وشفافية على الجميع دون استثناء.
الرجاء الانتظار ...