محلل يكشف لـ"التاج" التفاصيل..

بعد 78 عاماً .. الاحتلال يعيد إنتاج النكبة الفلسطينية

التاج الإخباري -

حنين زبيده - لين الطراونة ْ

الحلالمة لـ"التاج": ما يحدث اليوم امتداد مباشر لنكبة 1948

يستعيد الفلسطينيون والعالم، اليوم الجمعة، ذكرى النكبة الفلسطينية التي وقعت عام 1948، وما رافقها من عمليات تهجير قسري وتشريد ومجازر بحق الشعب الفلسطيني، في وقت تتواصل فيه الأحداث والتصعيد في الأراضي الفلسطينية وسط تحذيرات من تكرار مشاهد النكبة بأساليب وأدوات جديدة تستهدف الوجود الفلسطيني وحقه في أرضه.

في هذا السياق، أكد أستاذ العلوم السياسية د. حارث الحلالمة، أن ذكرى النكبة الفلسطينية ما تزال حاضرة في الوعي الفلسطيني حتى اليوم، في ظل استمرار معاناة التهجير والاستيطان ومحاولات طمس القضية، مبيناً أن القضية الفلسطينية ما تزال جوهر الصراع في المنطقة، الأمر الذي يبقيها دون حل عادل وشامل ويفتح الباب أمام المزيد من الأزمات والصراعات.

وقال الحلالمة، في حديث له مع "التاج الإخباري"، إن النكبة لم تكن حدثاً انتهى عام 1948، وإنما شكلت بداية لمعاناة طويلة عاشها الفلسطينيون نتيجة التهجير القسري وفقدان الأراضي والممتلكات وتشتيت العائلات الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها.

وأوضح أن زيادة العنف واتباع سياسات قائمة على تدمير الحق الفلسطيني والقضاء على مقومات الدولة الفلسطينية، تتم عبر إجراءات وتشريعات تستهدف حياة الفلسطينيين وتسعى لتصفية القضية، مشيراً إلى أن تلك السياسات تضرب حق العودة من خلال استهداف وكالة الأونروا وتقويض ولايتها عبر قوانين تمنع عملها في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأضاف أن استهداف الأونروا يعد استهدافاً مباشراً لشاهد أساسي على القضية الفلسطينية، رغم أنها مؤسسة أممية إنسانية تعنى بإغاثة وتشغيل الفلسطينيين، لافتاً إلى أن محاولات تفكيك عملها جاءت بسبب دورها في دعم صمود الفلسطينيين والحفاظ على وجودهم.

وبين أن الإجراءات الإسرائيلية الحالية، التي تشمل تدمير البنية التحتية والمخيمات والتهجير القسري عبر عمليات عسكرية واسعة في مخيم نور شمس وطولكرم، أسفرت عن تدمير منازل ومنشآت تابعة للأونروا واستشهاد عدد من موظفيها، مؤكداً أن الاحتلال يسعى لفرض واقع يؤدي إلى وطن بديل على حساب الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.

تصاعد الهجمات والاستيطان.. واقع ديموغرافي جديد

وأكد أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تصب باتجاه تهجير الفلسطينيين وإخراجهم من أرضهم، وضرب القرارات الدولية المتعلقة بإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، من خلال اتباع سياسة تدمير ممنهج وشن حرب إبادة وتجويع بحق سكان قطاع غزة.

وقال الحلالمة في حديثه لـ"التاج"، إن ما يجري اليوم لا يقل عن مشاهد النكبة عام 1948، مضيفاً أن الفلسطينيين يعيشون "نكبة جديدة" بأدوات أكثر قسوة وأساليب تهدف إلى تقنين هذه الممارسات، مشيراً إلى وجود مخطط لضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات وشرعنتها.

وأوضح أن الاستفزازات المتعلقة بالمسجد الأقصى مستمرة من خلال محاولات تهويده واقتحامه من قبل المستوطنين وفرض واقع سياسي واجتماعي وديني جديد على المدينة المقدسة بحماية جيش الاحتلال.

ولفت إلى أن أبرز التحديات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين تتمثل بالنزوح والتهجير نتيجة إجراءات الجيش الإسرائيلي وهجمات المستوطنين التي ارتفعت بنسبة 54 % بهدف بث الخوف والرعب ودفع الفلسطينيين للهجرة، الأمر الذي ضاعف من أرقام التهجير وأدى إلى انهيار مقومات الحياة الأساسية.

وأشار إلى أن الاحتلال يستهدف مصادر المياه والكهرباء ومحطات تنقية المياه، إلى جانب الإجراءات المالية الإسرائيلية التي يقودها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، عبر قطع الموارد المالية وتحويلات السلطة الفلسطينية، ما تسبب بارتفاع نسب البطالة وتدمير الكثير من أسباب البقاء والمعيشة، إلى جانب الإضرار بالتعليم والقطاع الصحي وخلق واقع معيشي صعب للفلسطينيين رغم صمودهم المستمر.

استهداف الأونروا والخدمات الإنسانية يفاقم الأزمة

وأكد الحلالمة، أن القيود المفروضة على دخول المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم، وتدمير المستشفيات والمدارس وإعاقة الفلسطينيين عن ممارسة حياتهم، فاقمت من معاناة المخيمات التابعة لوكالة الأونروا.

كما أوضح أن بعض القوانين في الدول المضيفة المتعلقة بالمساعدات، إلى جانب استهداف الأونروا، شكلت ضغطاً على الدول والكيانات السياسية الموجودة فيها مثل الاردن ولبنان بالاضافة إلى سوريا، رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة واستمرارها بتقديم الدعم للاجئين الفلسطينيين.

وبين الحلالمة لـ"التاج"، أن وكالة الأونروا قدمت خدمات لأكثر من 5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني مسجل، محذراً من أن توقف خدماتها يشكل كارثة إنسانية تهدد الحد الأدنى من مقومات الحياة، من غذاء وماء وتعليم ورعاية أساسية.

وأشار إلى أن الأمم المتحدة حذرت من ارتفاع نسب الفقر والبطالة وتراجع الخدمات والمساس بالحقوق القانونية والتاريخية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن الأونروا ستبقى شاهداً على النكبة التي تتكرر كل عام.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية تمارس -وفق وصفه- "إرهاباً أعمى" يستند إلى نصوص توراتية لفرض واقع جديد عبر إقامة كنتونات في القطاع وإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم وتجفيف مصادر الدعم الإنساني وتغيير الواقع الديموغرافي.

وأوضح أن الاحتلال يواصل التضييق على الفلسطينيين من خلال التوسع الاستيطاني ومشاريع مثل E ومعاليه أدوميم، إلى جانب استهداف الأراضي الفلسطينية والتضييق خلال موسم الزيتون، مؤكداً أن هذه السياسات تهدف لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وختم حلالمة حديثه لـ"التاج" بالتأكيد على أن الفلسطيني، ورغم مرور 78 عاماً على النكبة، ما يزال صامداً في وجه الاحتلال.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى