حصار الأسمدة في هرمز يُنذر بأزمة غذاء عالمية

التاج الإخباري -

في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على تداعيات الحرب في إيران و على أسواق النفط والطاقة، يبرز تهديد صامت لكنه أكثر خطورة وهو تعطل إمدادات الأسمدة الزراعية عبر مضيق هرمز.

وقد حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن 45 مليون شخص مهددون بالجوع الحاد نتيجة تعطل سلاسل التوريد، في وقت يعاني فيه أكثر من 318 مليون شخص من مستويات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي.

يمر عبر مضيق هرمز نحو 30 في المِئة من تجارة الأسمدة العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والأمونيا وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة النيتروجينية. وتشمل تجارة الأسمدة أيضًا البوتاس والفوسفات والتي تعتمد عليها الزراعة والأمن الغذائي العالمي بشكل كبير .

ومع تعطل حركة الشحن بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، بدأت آثار الأزمة تظهر سريعًا في الأسواق الدولية، حيث ارتفعت أسعار اليوريا، أحد أهم الأسمدة المستخدمة عالميًّا، بأكثر من 35% خلال شهر واحد، وفق بيانات الأمم المتحدة.  

هذا الارتفاع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن الأزمة مع موسم الزراعة في دول الساحل الأفريقي والقرن الأفريقي وجنوب آسيا، وهي مناطق تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الخارجية لتأمين احتياجاتها الزراعية.

تقود الأمم المتحدة مبادرة عاجلة لإنشاء آلية مؤقتة تسمح بمرور سفن محملة بالأسمدة إلى الدول الأكثر عرضة لخطر المجاعة.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس ، قال"خورخي موريرا دا سيلفا"، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS) ورئيس الفريق المعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة :"أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة"،محذرًا مِن أنه حتى لو أعيد فتح المضيق الآن، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي لسلاسل الإمداد ستستغرق ما بين 3 إلى 4 أشهر . 

كما شدد المسؤول الأممي على ضرورة تمرير ما متوسطه 5 سفن يوميًّا فقط، محملة بالأسمدة والمواد الخام مقارنة بنحو 130 سفينة كانت تعبر المضيق يوميًّا قبل الأزمة، في حين أكد"دا سيلفا" أن الأمم المتحدة قادرة على تشغيل آلية آمنة للأسمدة خلال سبعة أيام فقط، لكن العائق حاليًّا هو ضعف "الإرادة السياسية".بحسب ما جاء في الوكالة .

تشمل خطة المبادرة الأممية تسجيل السفن وشحناتها مسبقًا، مع نشر مراقبين أمميين في موانئ التحميل، وتفتيش الحمولة للتأكد من طبيعتها الإنسانية، ولا تكتمل أبعاد تنفيذ الخطة إلا بعد الحصول على ضمانات بعدم استهداف السفن أثناء العبور. 

ورغم الطابع الإنساني الواضح للمبادرة، لم تحصل الخطة حتى الآن على موافقة الأطراف المعنية. 

في الحسابات الجيوسياسية، يُنظر إلى مضيق هرمز غالبًا باعتباره شريانًا لنقل النفط والغاز، لكن بالنسبة لملايين المزارعين في أفريقيا وآسيا، يمثل هذا المضيق شريانًا للحياة نفسها.

وكل تأخير في تنفيذ الخطة الأممية المقترحة في وصول الأسمدة، سيؤدي لا محالة إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء واتساع رقعة الفقر وسوء التغذية، وقد تتحول خمس سفن محملة بالأسمدة يوميًّا لمدة أسبوع ،بحسب المبادرة الأممية، إلى خط الدفاع الأول ضد مجاعة تهدد عشرات الملايين.

فأزمة مضيق هرمز تُظهر أن الأمن الغذائي لم يعد قضية زراعية فقط، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من معادلات الأمن الدولي. وبينما تتعثر المفاوضات السياسية، تذكّر الأمم المتحدة العالم بحقيقة بسيطة أن موسم الزراعة لا ينتظر الدبلوماسية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى