الأردن يدخل عصر الهيدروجين والأمونيا الخضراء .. هل بدأ التحول نحو "الاقتصاد الأخضر"؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

عقل لـ"التاج": اتفاقية نوعية لتحويل العقبة إلى مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود الأخضر

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز أمن الطاقة في المملكة والتوجه نحو الاقتصاد الأخضر والوقود النظيف، واصلت وزارة الطاقة والثروة المعدنية جهودها الدؤوبة في هذا المجال عبر إطلاق مشروع الأمونيا الخضراء في الأردن.

إذ يُعد توقيع أول اتفاقية استثمارية لإنتاج الأمونيا الخضراء في المملكة محطة "مفصلية" في مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وفي هذا السياق، قال الخبير المختص في قطاع الطاقة هاشم عقل إن توقيع اتفاقية الأمونيا الخضراء بين وزارة الطاقة والثروة المعدنية وشركة الأردن للأمونيا الخضراء يمثل أحد أهم خطوات الأردن للدخول الفعلي إلى اقتصاد الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة.

وأوضح عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الاتفاقية التي تبلغ كلفتها الرأسمالية نحو مليار دولار، تهدف إلى تنفيذ مشروع لإنتاج الأمونيا والهيدروجين الأخضر.

وبيّن أن أهمية الاتفاقية للأردن تتجلى في عدة محاور استراتيجية، أبرزها تحويل الأردن من مستورد للطاقة إلى منتج ومصدر لوقود المستقبل، واستغلال الطاقة الشمسية في الجنوب والعقبة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، إضافة إلى إنشاء صناعة جديدة مرتبطة بالتصدير العالمي للطاقة النظيفة.

كما تشمل الأهمية جذب استثمارات أجنبية طويلة الأمد في قطاع سريع النمو عالميًا، وتعزيز مكانة العقبة كمركز إقليمي للطاقة والتصدير.

ويعتمد المشروع على إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر التحليل الكهربائي باستخدام الطاقة الشمسية، ثم تحويله إلى أمونيا خضراء سهلة التخزين والنقل والتصدير للأسواق العالمية، خصوصًا في أوروبا وآسيا.

ومن المقرر أن يعمل المشروع بشكل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية، عبر محطات طاقة شمسية وأنظمة تخزين خاصة به، ما يسهم في تقليل الضغط على شبكة الكهرباء الأردنية، بحسب عقل.

تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للهيدروجين والأمونيا الخضراء

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للهيدروجين والأمونيا الخضراء، حيث سبق أن وقعت الحكومة خلال السنوات الماضية عدة مذكرات واتفاقيات مع شركات دولية في هذا القطاع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال عقل إنه  - في حال نجاح المشاريع المخططة -  من المتوقع أن يحقق الأردن عوائد تصدير كبيرة بالعملة الصعبة، ويوفر فرص عمل هندسية وفنية جديدة، إضافة إلى تطوير صناعات مساندة في النقل والتخزين والخدمات اللوجستية، فضلًا عن إمكانية تحويل العقبة إلى مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود الأخضر مستقبلًا.

وفي المقابل، لفت عقل إلى أنه لا تزال هناك تحديات بارزة، أبرزها ارتفاع تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر عالميًا، والحاجة إلى بنية تحتية ضخمة للمياه والطاقة والتصدير، إضافة إلى المنافسة الإقليمية من عدد من الدول، وضرورة إبرام عقود شراء طويلة الأمد مع أوروبا وآسيا لضمان الجدوى الاقتصادية.

واختتم بقوله "يُنظر إلى هذه الاتفاقية باعتبارها بداية انتقال الأردن من مرحلة "الدراسات" إلى مرحلة "المشاريع التنفيذية الفعلية" في قطاع الطاقة الخضراء".

يشار إلى أن مشروع الأمونيا الخضراء يستهدف إنتاج 100 ألف طن سنويًا، اعتمادًا على منظومة متكاملة تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة 550 ميغاواط، إلى جانب أنظمة تخزين حديثة تدعم استقرار عمليات التشغيل والإنتاج.

ومن المتوقع أن يعزز المشروع مكانة الأردن كمركز إقليمي للصناعات الخضراء والوقود منخفض الكربون، لا سيما في مدينة العقبة، في ظل تزايد الطلب الأوروبي على منتجات الهيدروجين والأمونيا النظيفة خلال السنوات المقبلة.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى