الأردن يدعم سوريا منذ سنوات .. فلماذا تستمر حملات التشويه والفبركات؟

التاج الإخباري -

بقلم: وفاء صبيح.

لماذا أصبح الأردن مطالباً في كل مرة بالدفاع عن مواقفه وتوضيح إجراءاته، رغم أن سياساته تجاه سوريا كانت على الدوام قائمة على الدعم والاستقرار والحفاظ على مصالح الشعبين؟ سؤال يفرض نفسه مع كل موجة "شائعات" أو حملات تشكيك تستهدف العلاقة بين البلدين، وتدفع الحكومة الأردنية إلى استنزاف الوقت والجهد في الرد والتوضيح بدلاً من التركيز على الملفات الأساسية!

فعلى مدار السنوات الماضية، تحمل الأردن أعباء كبيرة نتيجة الأزمة السورية، سياسياً واقتصادياً وأمنياً وإنسانياً، ولم يتخلَّ يوماً عن دوره في دعم الشعب السوري أو السعي لإبقاء قنوات التواصل والتعاون مفتوحة، رغم التحديات المتراكمة والضغوط الإقليمية والدولية.

لكن، ومع كل خطوة تنظيمية أو إجراء سيادي يتخذه الأردن، تبدأ موجات "ممنهجة" من الاتهامات والتأويلات التي تصور المشهد وكأن عمّان "تعرقل" أو تستهدف الجانب السوري، في حين أن الوقائع غالباً ما تكون مختلفة تماماً.

أحد أبرز هذه الملفات يتمثل في معبر جابر – نصيب الحدودي بين البلدين الذي تحول خلال الفترات الماضية إلى محور جدل واسع، سواء فيما يتعلق بإجراءات التفتيش أو الرسوم المفروضة على الشاحنات السورية، وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات أن الرسوم المطبقة تأتي ضمن مبدأ المعاملة بالمثل، وهو إجراء معمول به بين مختلف الدول، وليس استهدافاً لطرف بعينه.

كما أن إجراءات التفتيش التي ينفذها الأردن لا يمكن فصلها عن التحديات الأمنية التي واجهها لسنوات، وعلى رأسها عمليات تهريب المخدرات والأسلحة، ومحاولات اختراق الحدود باستخدام الطائرات المسيّرة والبالونات، وهي تهديدات تعاملت معها الأجهزة الأردنية باعتبارها مسألة أمن وطني لا تحتمل التهاون أو المجاملة.

ورغم ذلك، يجد الأردن نفسه في كل مرة أمام حملات "تشكيك" تتجاهل حجم المخاطر التي يتحملها، والدور الذي يقوم به في حماية حدوده، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حركة التجارة وعبور البضائع والتعاون مع الجانب السوري.

وخلال اليومين الماضيين، عاد الجدل مجدداً عبر ملف تصدير الخراف السورية، بعدما تحولت القضية إلى مادة إعلامية "دسمة" على نطاق واسع، قبل أن تكشف المتابعة والتدقيق أن المبالغ التي يتم الحديث عنها، والتي تتراوح بين 20 ديناراً أو ما يعادل 30 دولاراً، ليست رسوماً حكومية إضافية كما جرى الترويج، بل يتم الاتفاق عليها مباشرة بين التاجر أو المصدر والجهات التي تقدم خدمات لوجستية متعددة، تشمل الحجر البيطري والمعاينة والفحص الصحي ومرافقة الإرساليات أثناء عبورها الأراضي الأردنية.

القضية هنا لا تتعلق فقط بتوضيح معلومة أو نفي شائعة، بل بحالة مستمرة من محاولات تحميل الأردن مسؤولية أزمات وتعقيدات تتجاوز دوره وحدوده .. فعمّان، التي أبقت أبوابها مفتوحة وقدمت الدعم السياسي والإنساني واللوجستي لسوريا، تجد نفسها باستمرار أمام حملات تشويه تتجاهل الحقائق والوقائع على الأرض.

خلاصة القول.. حماية الأمن الوطني الأردني لا تتعارض مع دعم الشقيقة سوريا، والإجراءات التنظيمية والأمنية ليست "موجهة" ضد أحد، بل تأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار وحماية المصالح المشتركة بين البلدين .. لذا، كفى "شائعات وفبركات" !




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى