ترقب عالمي لرد إيران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب
التاج الإخباري -
سادت حالة من الهدوء النسبي في مضيق هرمز بعد أيام من الاشتباكات المتفرقة، فيما تترقب الولايات المتحدة رد إيران على أحدث مقترحاتها الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين وبدء محادثات سلام.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة إن واشنطن تتوقع تلقي رد خلال ساعات، إلا أنه لم تظهر حتى السبت أي مؤشرات على تحرك إيراني بشأن المقترح، الذي من شأنه إنهاء الحرب رسميا قبل بدء محادثات تتناول ملفات أكثر حساسية، من بينها البرنامج النووي الإيراني.
والتقى روبيو رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في ميامي السبت، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيجوت إن الجانبين ناقشا ضرورة مواصلة العمل المشترك لـ"ردع التهديدات وتعزيز الاستقرار والأمن في أنحاء الشرق الأوسط"، دون الإشارة بشكل مباشر إلى إيران.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية الخريطيات أبحرت السبت باتجاه مضيق هرمز بعد مغادرتها ميناء رأس لفان في قطر متجهة إلى ميناء قاسم في باكستان، في خطوة قالت مصادر إنها حظيت بموافقة إيرانية لبناء الثقة مع قطر وباكستان اللتين تلعبان دور الوسيط في الحرب.
وفي حال إتمام الرحلة، ستكون أول ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية تعبر المضيق منذ اندلاع الصراع.
ومع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين هذا الأسبوع، تتزايد الضغوط لإنهاء الصراع الذي تسبب باضطرابات في أسواق الطاقة ورفع المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي.
وشهدت الأيام الأخيرة أكبر تصعيد في القتال داخل المضيق ومحيطه منذ بدء وقف إطلاق النار قبل شهر، فيما تعرضت الإمارات لهجوم الجمعة.
اشتباكات تختبر وقف إطلاق النار
ومنعت طهران إلى حد بعيد مرور السفن غير الإيرانية عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في 28 شباط، عقب ضربات جوية أميركية وإسرائيلية استهدفت مناطق عدة في إيران. وكان هذا الممر المائي يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن اشتباكات متفرقة اندلعت الجمعة بين قوات إيرانية وسفن أميركية في المضيق، فيما نقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني قوله إن الأوضاع هدأت لاحقا مع التحذير من احتمال تجدد الاشتباكات.
وقال الجيش الأميركي إنه استهدف سفينتين مرتبطتين بطهران أثناء محاولتهما دخول ميناء إيراني، مشيرا إلى أن مقاتلة أميركية أصابت مدخنتي السفينتين وأجبرتهما على التراجع.
وفرضت الولايات المتحدة الشهر الماضي حصارا على السفن الإيرانية، إلا أن مسؤولا أميركيا مطلعا أفاد بأن تحليلا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية خلص إلى أن طهران لن تواجه ضغوطا اقتصادية شديدة جراء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية قبل نحو أربعة أشهر، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير ترامب على طهران في ظل صراع لا يحظى بدعم واسع لدى الناخبين الأميركيين وحلفاء واشنطن.
في المقابل، وصف مسؤول استخبارات كبير ما أثير بشأن تحليل وكالة المخابرات المركزية الأميركية، الذي كانت صحيفة واشنطن بوست أول من نشره، بأنه "غير صحيح".
وامتد التوتر إلى خارج المضيق، إذ أعلنت الإمارات أن دفاعاتها الجوية تعاملت الجمعة مع صاروخين باليستيين وثلاث طائرات مسيّرة قادمة من إيران، مؤكدة أن الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متوسطة.
ومنذ اندلاع الحرب، استهدفت إيران الإمارات ودولا خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أميركية، فيما كثفت طهران هجماتها على الإمارات خلال الأسبوع الماضي بعد إعلان ترامب عن "مشروع الحرية" لمرافقة السفن في المضيق، قبل أن توقف واشنطن المشروع بعد يومين فقط من الإعلان عنه.
وقال ترامب الخميس إن وقف إطلاق النار المعلن في السابع من نيسان لا يزال قائما رغم تصاعد الاشتباكات، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاكه.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة: "في كل مرة يُطرح فيها حل دبلوماسي، تختار الولايات المتحدة مغامرة عسكرية متهورة".
واشنطن تواصل الضغوط الدبلوماسية والعقوبات
ولم تحظ الولايات المتحدة بدعم دولي واسع في هذا الصراع، إذ تساءل روبيو، عقب لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، عن أسباب عدم دعم إيطاليا وحلفاء آخرين لجهود واشنطن لإعادة فتح المضيق، محذرا من خطورة السماح لطهران بالسيطرة على ممر مائي دولي.
وفي تصريحات أدلى بها في ستوكهولم، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الدول الأوروبية تتفق على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، مشيرا إلى استمرار العمل لتقليص الخلافات مع واشنطن.
كما أعلنت بريطانيا، التي تعمل مع فرنسا على مقترح لضمان المرور الآمن عبر المضيق بعد استقرار الأوضاع، أنها سترسل السفينة الحربية HMS Dragon إلى الشرق الأوسط استعدادا للمشاركة في مهمة متعددة الجنسيات عندما تسمح الظروف بذلك.
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن جهودها الدبلوماسية، صعدت أيضا من عقوباتها على إيران، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة فرض عقوبات على 10 أفراد وشركات، بعضها في الصين وهونغ كونغ، بتهمة مساعدة الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تدخل في تصنيع طائرات "شاهد" المسيّرة.
وأكدت وزارة الخزانة الأميركية في بيان استعدادها لاتخاذ إجراءات ضد أي شركة أجنبية تدعم أنشطة تجارية إيرانية غير مشروعة، مع إمكانية فرض عقوبات ثانوية على مؤسسات مالية أجنبية، بما في ذلك جهات مرتبطة بمصافي النفط الصينية المستقلة.
الرجاء الانتظار ...