الحواتمة لـ "التاج" : خدمة العلم بيئة بديلة لمواجهة المخدرات والانحراف

التاج الإخباري -

 وفاء صبيح.

الحواتمة لـ "التاج" : "الانفصال المؤقت" عن الأسرة يعزز استقلالية الشباب في خدمة العلم

قال عضو مجلس الأعيان الباشا حسين الحواتمة إن تخريج الدفعة الأولى من خدمة العلم بحلّتها الجديدة، وبدء التحضيرات لاستقبال دفعة ثانية، يؤكدان أن البرنامج لم يعد يُقرأ ضمن الإطار التقليدي المرتبط بالتدريب العسكري فقط، بل بوصفه مشروعًا وطنيًا واجتماعيًا وسلوكيًا يستهدف إعادة تشكيل علاقة الشباب بذواتهم، وبمجتمعهم، وبالدولة، في مرحلة تشهد تحولات متسارعة وتحديات متراكمة.

وأشار الحواتمة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن خدمة العلم بحلّتها الجديدة جاءت في السياق الأردني استجابةً لجملة من التحولات الاجتماعية التي فرضت نفسها على بنية الشباب خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى وجود إدراك متزايد بأن جزءًا من التحديات التي تواجه الجيل الجديد لا يرتبط فقط بالبطالة أو محدودية الفرص، بل أيضًا بأنماط سلوكية مقلقة، مثل ضعف الانضباط اليومي، والاختلال في إدارة الوقت، والاعتماد المفرط على الأسرة، إلى جانب تنامي العزلة الرقمية والإفراط في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبيّن أن أحد الأبعاد الجوهرية للبرنامج يتمثل في كونه أداة وطنية لمحاربة السلوك "غير المنضبط" قبل أن يتحول إلى نمط اجتماعي مستقر، موضحًا أن انتقال الشاب من بيئة اعتيادية إلى بيئة منظمة قائمة على الالتزام بالمواعيد وتحمل المسؤولية يسهم في إعادة بناء العادات اليومية وتشكيل الشخصية على المدى الطويل.

وأشار الحواتمة إلى أن الأدبيات العسكرية تؤكد أن ترتيب العالم يبدأ من ترتيب التفاصيل الصغيرة، معتبرًا أن هذه الفلسفة تعكس أهمية العادات اليومية في ترسيخ الانضباط، إذ يبدأ من ممارسات بسيطة تتكرر حتى تصبح جزءًا من السلوك العام.

وأكد أن البرنامج يلامس قضية حساسة تتمثل في الإدمان السلوكي المرتبط بالإنترنت، لافتًا إلى أن العلاقة غير المتوازنة مع العالم الرقمي تؤثر على تركيز الشباب وانضباطهم، في حين تسهم خدمة العلم في إعادة توجيه طاقاتهم نحو نشاطات بدنية وجماعية منظمة تعزز الإنتاجية.

مواجهة المخدرات والانحرافات السلوكية

وأوضح الحواتمة أن البرنامج يحمل بعدًا وقائيًا مهمًا في مواجهة المخدرات والانحرافات السلوكية، من خلال توفير بيئة بديلة تمنح الشباب معنى وانتماءً وتنظيمًا للوقت، بما يقلل من احتمالية الانجراف نحو السلوكيات الخطرة.

ولفت إلى خصوصية المؤسسة العسكرية بوصفها الإطار الأكثر قدرة على إحداث هذا التحول، نظرًا لما توفره من بيئة منضبطة تتيح عزل المتدرب مؤقتًا عن أنماط الحياة غير المنظمة، مؤكدًا أن المبيت خارج المنزل يشكل عنصرًا أساسيًا في إعادة التشكيل السلوكي.

وأشار الحواتمة إلى أن هذا الانفصال المؤقت عن الأسرة يحمل بعدًا تربويًا واستقلاليًا، إذ يتيح للشاب الاعتماد على نفسه في إدارة تفاصيل حياته اليومية.

متابعة ولي العهد زخمًا وطنيًا ومؤسسيًا

وبيّن أن المتابعة المباشرة من سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني أسهمت في تعزيز أهمية البرنامج، ومنحته زخمًا وطنيًا ومؤسسيًا، ما يعكس كونه جزءًا من رؤية استراتيجية للاستثمار في الشباب.

وأضاف الحواتمة أن البرنامج يحمل بعدًا وجدانيًا لدى الأردنيين، مرتبطًا بالذاكرة الجمعية لخدمة العلم، حيث تستحضر مناطق مثل "خو" رمزية خاصة، إلى جانب مفردات مثل "البورية" و"الفوتيك" التي تمثل جزءًا من تجربة متجذرة في الوعي الشعبي.

وأكد أنه سبق أن وصف خدمة العلم بصيغتها الجديدة بأنها إعداد جيل جديد لمرحلة جديدة بتدريب جديد، معتبرًا أن هذا الوصف يعكس جوهر التحول، الذي يقوم على إعادة تصميم أداة وطنية تتناسب مع تحديات العصر.

وأشار الحواتمة إلى أن من أبرز ما يميز البرنامج اقتران التدريب بالتعليم ضمن إطار منضبط، بما يعزز من ترسيخ قيم الالتزام والانضباط إلى جانب اكتساب المهارات.

وأضاف أن التجربة تسهم في تعزيز الاعتماد على الذات، من خلال انتقال الشباب من الاعتماد على الأسرة إلى تحمل المسؤوليات اليومية، وهو ما يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا مهمًا.

واختتم الحواتمة حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن خدمة العلم اليوم تمثل أكثر من برنامج تدريبي، إذ تشكل تدخلًا وطنيًا لإعادة ضبط السلوك العام لدى الشباب، ويقاس نجاحها بمدى انعكاسها على المجتمع عبر إعداد شباب أكثر التزامًا واستقلالية وقدرة على الانضباط والإنجاز.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى