هل يُهدد "حصار" هرمز قطاع الطاقة الأردني؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

عقل لـ "التاج" : أي أزمة في هُرمز سترفع "فاتورة" الطاقة و"تٌثقل" الاقتصاد الأردني

قال الخبير في مجال النفط والطاقة هاشم عقل إن مضيق هرمز يُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، وإن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر المائي يضع أمن الطاقة والاقتصاد الوطني في الأردن، كما هو الحال في العديد من دول العالم، أمام تحديات معقدة.

وأوضح عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن الأردن يعتمد بشكل أساسي على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الطاقة، مشيراً إلى أن فرض أي حصار على مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط القادمة من دول الخليج العربي، رغم أن مستوردات الأردن من هذه الدول محدودة وتتم في ظروف استثنائية، إلا أن ذلك قد يدفعه إلى البحث عن بدائل عبر موانئ البحر الأحمر، وفي مقدمتها ميناء ينبع السعودي الذي يُعد منفذاً مهماً لاستيراد الغاز المنزلي المسال والنفط الخام، أو من خلال زيادة الاستيراد من العراق عبر الصهاريج، رغم ارتفاع الكلفة اللوجستية لهذه البدائل.

وأضاف أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي سينعكس فوراً على الأسواق العالمية عبر ارتفاع أسعار النفط، ما يؤدي إلى زيادة كلفة الفاتورة النفطية الأردنية، وتفاقم العجز التجاري، والضغط على الموازنة العامة لتغطية فروقات أسعار المحروقات والكهرباء.

وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي، بيّن عقل أن الأردن يعتمد عليه بشكل كبير لتوليد ما بين 80 إلى 90% من حاجته من الكهرباء، موضحاً أن المملكة تتمتع بميزة نسبية تتمثل في تنوع مصادر الغاز، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال الذي يصل عبر ميناء الشيخ صباح في العقبة.

وأشار إلى أن أي تأثر في جزء من الإمدادات القادمة عبر مسارات تمر من مضيق هرمز قد يسبب نقصاً في الكميات المتاحة، في حين أن موقع العقبة على البحر الأحمر يمنح الأردن قدرة على استيراد الغاز من أسواق بديلة مثل مصر والجزائر والأسواق العالمية المختلفة بعيداً عن هذا المضيق.

ولفت إلى أن الأردن اتخذ خلال السنوات الماضية خطوات مهمة لتعزيز أمنه الطاقي، من خلال رفع قدرات التخزين الاستراتيجي للمشتقات النفطية في منطقة الماضونة ومرافق العقبة، بما يكفي لفترات تتراوح بين 30 إلى 60 يوماً في حالات الطوارئ، إضافة إلى التوسع في مشاريع الطاقة المحلية مثل مشروع العطارات للصخر الزيتي، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، الأمر الذي يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد ويوفر هامش أمان خلال الأزمات.

وفي حال استمرار الحصار لفترة طويلة، توقع عقل أن ينتقل التأثير من أزمة توريد إلى أزمة اقتصادية هيكلية، حيث ستؤدي زيادة كلف النقل والشحن البحري إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية المستوردة، كما قد تتأثر صادرات الأردن، مثل الفوسفات والأسمدة، إلى الأسواق الآسيوية نتيجة ارتفاع كلف الشحن أو تعطل المسارات البحرية.

وأضاف أن هذا السيناريو قد يسرّع من الحاجة إلى تعزيز مشاريع الربط الطاقي مع العراق ومصر، وتطوير خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضائق المهددة، إلى جانب مشاريع إقليمية مثل السكك الحديدية السعودية التي تهدف لربط السعودية بالأردن وسوريا وتركيا بهدف دعم حركة التجارة ونقل الطاقة، وكذلك مشروع أنبوب النفط العراقي الذي يمتد من البصرة إلى الحديثة، وصولاً إلى العقبة وميناء بانياس في سوريا.

وختم عقل حديثه لـ "التاج الإخباري" بأن موقع الأردن على البحر الأحمر يحد من خطر الانقطاع المباشر للإمدادات، إلا أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيظل ينعكس بشكل أساسي عبر ارتفاع الكلف المالية واضطراب سلاسل التوريد العالمية، وهو ما ينعكس بدوره بشكل سريع على السوق المحلي وأسعار السلع والخدمات.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى