ارتفاع أسعار النفط يسرّع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية

التاج الإخباري -

ذكرت صحيفة "التلغراف" أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناتج عن الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، بدأ يدفع باتجاه تسارع التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، في تطور يعيد تشكيل أنماط الطلب على الطاقة والنقل، ويمنح تقنيات منخفضة الانبعاثات دفعة غير مباشرة لم تكن ضمن أهداف السياسات المعلنة.

وأدت الاضطرابات مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط ومشتقاته، ما انعكس مباشرة على تكاليف الوقود في الأسواق العالمية. 

هذا الارتفاع أعاد حسابات المستهلكين الذين باتوا يواجهون كلفة تشغيل أعلى للسيارات التقليدية، الأمر الذي يعزز جاذبية المركبات الكهربائية والهجينة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحول لا يرتبط فقط بعوامل بيئية أو تنظيمية، بل أصبح مدفوعًا بشكل متزايد باعتبارات اقتصادية مباشرة، إذ تسهم تقلبات أسعار الطاقة في تسريع قرارات التحول لدى الأفراد والشركات على حد سواء.

ورغم أن هذه النتيجة لم تكن ضمن أهداف الحرب، فإنها تمثل أحد أبرز آثارها غير المباشرة، إذ تدفع نحو تسريع الابتعاد عن محركات الاحتراق الداخلي في وقت لا تزال فيه هذه التقنيات تهيمن على جزء كبير من أسطول المركبات العالمي.

فجوة بين السياسات والسوق
في المقابل، لا تزال الأسواق تُظهر تباينًا في وتيرة هذا التحول. ففي المملكة المتحدة، سجل شهر مارس مستويات قياسية في تسجيل السيارات، بما في ذلك المركبات الكهربائية، إلا أن السيارات التقليدية العاملة بالبنزين حافظت على موقعها في صدارة المبيعات.

وأكدت "ذا تلغراف" أن الحوافز الحكومية، التي تصل إلى نحو 3750 جنيهًا إسترلينيًا لكل سيارة كهربائية، لم تكن كافية لتحقيق الأهداف الإلزامية التي تقضي بأن تشكل السيارات الكهربائية نحو ثلث المبيعات، إذ لم تتجاوز حصتها السوقية 22.6%، ما يعكس استمرار الفجوة بين السياسات وسلوك المستهلكين.

كما لجأ المصنعون إلى تقديم خصومات كبيرة على السيارات الكهربائية لتصريف المخزون، إلا أن الاستجابة بقيت محدودة، ما دفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها والعودة مؤقتًا إلى تعزيز إنتاج السيارات التقليدية.

ورغم هذا التباين، تشير البيانات الأوروبية إلى تسارع أوضح في وتيرة التحول، إذ ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي بنحو 50% خلال شهر واحد، فيما سجلت السيارات الهجينة القابلة للشحن نموًا مشابهًا في المملكة المتحدة.

وأشارت أبحاث جامعة إكستر البريطانية إلى أن تبني السيارات الكهربائية عالميًا يقترب من "نقطة تحول"، مع توقعات بأن تتجاوز هذه المركبات ثلثي مبيعات السيارات الجديدة بحلول نهاية العقد.
ورغم استمرار الطلب على السيارات التقليدية في الأسواق النامية، فإن المؤشرات العامة توحي بأن العالم يقترب من مرحلة يبدأ فيها التراجع التدريجي لأسطول المركبات العاملة بالوقود التقليدي، مع تسارع استبداله بمركبات كهربائية.

تطور التكنولوجيا يقلص الفجوة
لا تزال بعض المخاوف المتعلقة بالمدى وتوفر البنية التحتية للشحن تشكل عائقًا أمام الانتشار الأوسع للسيارات الكهربائية، إلا أن هذه التحديات تتراجع تدريجيًا مع تسارع الابتكار في تقنيات البطاريات.

وذكر بنك يو بي إس أن السوق يقترب من تحقيق ما يُعرف بـ"التكافؤ الثلاثي"، حيث باتت السيارات الكهربائية تنافس نظيراتها التقليدية من حيث السعر ومدى القيادة وسرعة الشحن.

كما يسهم التوسع في شبكات الشحن وانخفاض تكاليف الإنتاج والخصومات السعرية في تعزيز القدرة التنافسية لهذه المركبات، ما يدفع مزيدًا من المستهلكين إلى إعادة تقييم خياراتهم.

في هذا السياق، تبرز الصين كأحد أكبر المستفيدين من هذا التحول، بعدما استثمرت مبكرًا في تقنيات البطاريات وسلاسل التوريد، ما يمنحها أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التقدم يضع ضغوطًا على الصناعات التقليدية في أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، التي تحاول إعادة هيكلة قطاعها الصناعي لمواكبة التحول، حيث بلغت نسبة إنتاج السيارات الكهربائية نحو 42% من إجمالي الإنتاج المحلي.

وخلص تقرير "ذا تلغراف" إلى أن الحرب الحالية تمثل عامل تسريع لتحول هيكلي أعمق في قطاعي الطاقة والنقل، وليس مجرد تأثير مؤقت، إذ بات انتشار التكنولوجيا الكهربائية أقرب إلى مسار طويل الأمد يعيد تشكيل سوق السيارات عالميًا.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن الأسواق قد تشهد خلال السنوات المقبلة تحولًا جذريًا في مزيج الطاقة المستخدم في قطاع النقل، مع تراجع تدريجي لدور الوقود التقليدي لصالح الكهرباء، في نموذج اقتصادي جديد أكثر استدامة وأقل تقلبًا.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى