الأتمتة القضائية تقترب .. هل يواجه المحامون تحولًا جذريًا؟ خبير يوضح لـ"التاج"

التاج الإخباري -

لينا الناصر ْ

خبير قانوني لـ"التاج": الذكاء الاصطناعي يهدد استقلالية المحاماة ويثير إشكالية المسؤولية المهنية

أعلن وزير العدل د. بسام التلهوني، أمس، أن خدمات وزارة العدل ستكون مؤتمتة بالكامل خلال عام ونصف، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل المحامين في بعض المعاملات القانونية مستقبلًا، وفي هذا الإطار يبقى المشهد القانوني محل تساؤل حول مدى تأثير هذا التحول على مهنة المحاماة وحدود الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المعاملات القانونية.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني والمحامي فادي بواعنة، إن الذكاء الاصطناعي يساعد في استخراج الأدلة وصياغة المرافعة والبينة، وهو ما ينعكس إيجابًا على دور المحامي في التواصل مع الموكلين وقدرته على صياغة المرافعة لإقناع المحكمة بمضمونها.

وأوضح بواعنة في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن ما يمكن أتمتته يشمل الأرشفة، وأسلوب الصياغة، واختيار النص القانوني، والاجتهادات القضائية، بما يخفف على المحامي عبء البحث المطول، أما ما يجب أن يبقى إنسانيًا، فهو القرار النهائي الذي يعود للعقل البشري، وكذلك السرية التامة بين الموكل والمحامي، إضافة إلى حل المنازعات بطريقة ودية قبل اللجوء إلى القضاء، مشيرًا إلى أن هذه الجوانب تحتاج إلى عقل بشري غير مبرمج مسبقًا قادر على تقدير المناسب بحسب الظروف المحيطة.

وفي ما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة، بين أن الاعتماد عليه قد يؤثر على استقلالية المحاماة من خلال حصر المعلومة القانونية في الوسائل التكنولوجية، لافتًا إلى أن الإشكالية الأبرز تكمن في المسؤولية المهنية، حيث إن أي خطأ يصدر عن النظام يتحمل مسؤوليته المحامي، باعتبار أنه لا يمكن محاسبة نظام تكنولوجي غير محسوس.

وأضاف أن ضمان العدالة يتطلب مراقبة كل ما ينتجه النظام، في حين أن التحدي الأكبر يتمثل في الخصوصية، إذ إن اعتماد هذه الأنظمة قد يعرض المعلومات للتسريب أو استخدامها كنموذج في قضايا أو استشارات قانونية مشابهة مع اختلاف الخصوم، ما يشكل خطرًا على السرية بين المحامي والموكل.

وفي ما يخص تحقيق التوازن بين أتمتة الخدمات العدلية والحفاظ على دور المحامي، أوضح أن ذلك يمكن أن يتم من خلال تأطير عمل هذه الأنظمة ضمن نصوص تشريعية تحد من صلاحيات استخدامها وتوفر الحماية للمحامي من بعض أخطاء النظام، مع تمكينه وتدريبه على استخدام الذكاء الاصطناعي بما يتواءم مع عمله دون أن يلغي دوره الأساسي.

وأشار بواعنة خلال حديثه لـ"التاج"، إلى ضرورة الإبقاء على قرار الحكم والترافع بيد البشر، مع التركيز على توظيف الذكاء الاصطناعي في إجراءات مثل تسجيل الدعاوى، ودفع الرسوم، وتحديد الجلسات، وصياغة اللوائح الأولية، وجمع البينات الممكنة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى