خبيرة تغذية لـ"التاج": منع مشروبات الطاقة في المدارس غير كافٍ
التاج الإخباري -
لينا الناصر ْعطاري لـ"التاج": مشروبات الطاقة "حل سريع" ينجذب له المراهقون تحت الضغوط الدراسية والاجتماعية
في خطوة تهدف إلى حماية الطلبة، يتصاعد الجدل حول قرار منع بيع مشروبات الطاقة في المقاصف المدرسية، وسط تحذيرات متزايدة من تأثيرها على فئة المراهقين تحديدًا.
وفي هذا السياق، توضح الأخصائية التغذوية م. فاتن عطاري أبعاد هذا القرار، مركّزة على المخاطر الصحية والسلوكية المرتبطة بهذه المشروبات، خاصة في سن المدرسة.
بدورها قالت عطاري في حديث لها مع "التاج الإخباري" إن تأثير مشروبات الطاقة على المراهقين يكون أقوى وأكثر خطورة مقارنة بالبالغين، لأن الجسم والدماغ لديهم ما زالا في مرحلة النمو، مشيرةً إلى أن الجهاز العصبي عند المراهق أكثر حساسية للكافيين، ما يجعله عرضة للقلق، واضطرابات النوم، وتسارع ضربات القلب، وتقلبات المزاج بشكل أكبر. وبيّنت أن سن المدرسة تُعد مرحلة حرجة لأنها فترة بناء عادات وسلوكيات، وأن أي اعتماد مبكر على محفزات خارجية مثل الكافيين قد يُضعف قدرة الجسم الطبيعية على تنظيم الطاقة والتركيز، خاصة في ظل الضغوط الدراسية والاجتماعية التي تدفع المراهق للبحث عن “حل
وفيما يتعلق بالإدمان، أوضحت أن مشروبات الطاقة قد تشكّل بوابة فعلية لاعتماد المراهق على الكافيين، إذ يبدأ الاستخدام بشكل بسيط، مثل تناول مشروب قبل الامتحان أو عند الشعور بالتعب، ثم يلاحظ تحسنًا مؤقتًا في النشاط، فيربط بين الكافيين والأداء.
وأشارت إلى أنه مع الوقت يبدأ الجسم بالتعود، فيحتاج كميات أكبر لنفس التأثير، ليتحول الاستخدام تدريجيًا من خيار إلى احتياج، مؤكدة أن هذا الاعتماد يحدث دون وعي بسبب الرسائل التسويقية التي تربط هذه المشروبات بالإنجاز والطاقة.
وحول قرار منع بيعها في المقاصف المدرسية، بيّنت عطاري أن هذه الخطوة مهمة لكنها غير كافية لوحدها، لافتةً إلى أن المشكلة أوسع من مجرد توفر المنتج، إذ ترتبط بثقافة وتسويق ذكي يستهدف المراهقين بشكل مباشر.
وأضافت عطاري في حديثها لـ"التاج"، أن الإعلانات تربط مشروبات الطاقة بالنجاح والقوة والقبول الاجتماعي، وتُقدَّم بطريقة جذابة جدًا، ما يجعل الوصول إليها مستمرًا خارج المدرسة رغم المنع، مؤكدة أن الحل يتطلب توعية ودورًا أسريًا وتنظيمًا للإعلانات الموجهة للفئات العمرية الصغيرة.
وفي جانب التأثير الذهني، بينت أن الطاقة التي تمنحها هذه المشروبات ليست وهمية بالكامل، لكنها قصيرة المدى ومضللة، حيث يمنح الكافيين دفعة مؤقتة من اليقظة والتركيز، يتبعها هبوط في الطاقة وتعب وتشتت أكبر.
وأضافت أن الاعتماد عليها قد يضعف جودة النوم، وهو العامل الأهم للتركيز والأداء الذهني، ما يؤدي على المدى المتوسط إلى تراجع في الأداء الأكاديمي.
كما أشارت عطاري لـ"التاج" إلى أن جاذبية مشروبات الطاقة لدى المراهقين ليست عشوائية، بل نتيجة مزيج من التسويق والعوامل النفسية، موضحة أن الطعم الحلو والتغليف العصري يمنحان شعورًا بالمتعة والانتماء، في حين تلعب الإعلانات الدور الأكبر من خلال ربط المنتج بالقوة والجرأة والنجاح السريع. وبيّنت أن المراهق يميل بطبيعته إلى تجربة ما يمنحه شعورًا بالاستقلالية، ما يجعل فكرة “الطاقة الفورية” خيارًا مغريًا في ظل غياب الوعي الكافي بالعواقب.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى قرار المنع خطوة في اتجاه الحد من انتشار هذه الظاهرة داخل المدارس، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول دور التوعية والرقابة على التسويق، لحماية المراهقين من الوقوع في دائرة الاعتماد المبكر على مشروبات الطاقة.
الرجاء الانتظار ...