معهد الإدارة العامة إلى "التقاعد" والأكاديمية البديل الجديد .. ما الذي تغير؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.العزام لـ "التاج" : التحول من المعهد الى الأكاديمية بسبب غياب التكامل بين التدريب والتخطيط الوظيفي الميداني
قال الخبير في مجال المالية العامة والإدارة المحلية والحوكمة أسامة العزام إن قرار إنشاء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية يمثل تحولًا هيكليًا وقانونيًا عميقًا يتجاوز مجرد تغيير المسميات، ليصل إلى جوهر الفلسفة الإدارية في الدولة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يستند إلى مرتكزين أساسيين: قانوني وفلسفي.
وأوضح العزام خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن النظام الخاص بالأكاديمية نص صراحة على أنها "الخلف القانوني" لمعهد الإدارة العامة، وهو ما يعني في علم الإدارة أن المؤسسة الجديدة تحل محل القديمة في جميع التزاماتها ومراكزها القانونية.
وبيّن أن هذا المفهوم لا يعبّر عن تغيير شكلي، بل عن انتقال مؤسسي كامل يقوم على مبدأ "الاستمرارية القانونية مع القطيعة المؤسسية"، بما يتيح تجاوز القيود التي كانت مفروضة في الإطار القانوني السابق للمعهد.
وأضاف أن هذا التحول يعكس إدراكًا سياسيًا وإداريًا بأن الأزمة في الجهاز الإداري لم تكن يومًا ناتجة عن نقص في التدريب، بل عن غياب التكامل بين التدريب والتخطيط الوظيفي الميداني.
وأشار إلى أن المعهد السابق كان يقدم التدريب باعتباره "خدمة" منفصلة ضمن برامج ودورات متقطعة، في حين جاءت الأكاديمية لتكريس مفهوم "التأهيل بوصفه سياسة عامة"، تقوم على ربط المسار المهني بالترقية وتقييم الأداء المؤسسي.
وبيّن العزام أن هذا التوجه يعني الانتقال من إعداد موظف يكتفي بتنفيذ الإجراءات إلى بناء رأسمال بشري قادر على إنتاج القيمة، بما يسهم في معالجة الإشكالات المرتبطة بغموض معايير التقييم وعشوائيتها، وتوجيه الإدارة العامة نحو كفاءة فعلية تنعكس على الخدمة المقدمة للمواطن، وترسيخ مبدأ الكفاءة بدلًا من المحسوبية.
وفيما يتعلق بتوقيت إنشاء الأكاديمية، أوضح العزام أن سبب إطلاقها في هذا التوقيت يرتبط باستحقاقات وطنية وتنموية ملحة لا تقبل التأجيل، وبمسارات تحديث القطاع العام.
وأشار إلى أن الإبقاء على معهد الإدارة العامة بهيكله البيروقراطي كان سيعني الاستمرار في إطار غير قادر على مواكبة التحول الرقمي ومتطلبات العصر، بما في ذلك ما وصفه بـ "ضريبة الذكاء الاصطناعي"، أي الكلفة التي ستتحملها المؤسسات في حال عدم تأهيل كوادرها بشكل استباقي لمتغيرات المستقبل.
ولفت العزام إلى أن وجود معاهد تدريب متعددة داخل مؤسسات مختلفة، مثل البلديات ووزارة المالية والجمارك وغيرها، يبرز الحاجة إلى دمج هذه المعاهد تحت مظلة واحدة، تمثلها الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، لتكون المظلة الوطنية الشاملة للتدريب وتوحيد المعايير.
وفيما يتعلق بقدرة القيادات المعينة على إدارة الأكاديمية، أوضح العزام أن التشكيلة التي أقرها مجلس الوزراء جاءت مغايرة للنمط التقليدي، إذ جمعت بين خبرات استراتيجية في قراءة التحولات المجتمعية، وخبرات من القطاع الخاص في إدارة المخاطر ومؤشرات الأداء، إضافة إلى أبعاد تنموية واجتماعية، والتعاون مع القطاع الأكاديمي والتقني.
وبيّن أن هذا التنوع في الخبرات يمنح مجلس الإدارة مؤهلات فنية وإدارية تؤهله للنجاح، إلا أن هذا النجاح لا يُحسم بالسير الذاتية وحدها، بل يعتمد على القدرة الفعلية على ترشيد البيروقراطية الحكومية وتجاوز مقاومة التغيير داخل المؤسسات.
وأكد أن نجاح الأكاديمية يرتبط بمدى قدرتها على الحصول على استقلالية حقيقية تمكّنها من فرض معايير الجدارة، وإدخال مبدأ المساءلة، وقياس العائد من عمليات التأهيل والتدريب، بعيدًا عن أي تدخلات قد تؤدي إلى إفراغ المشروع من مضمونه الإصلاحي.
وفي سياق متصل، قررت الحكومة تعيين د.مصطفى الحمارنة رئيسًا للأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، ونقل المهندسة سهام الخوالدة من وظيفة مدير عام معهد الإدارة العامة لتشغل موقع أمين عام الأكاديمية.
كما قرر المجلس تعيين أعضاء في مجلس أمناء الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، وهم: نسرين بركات، وسعد نبيل المعشر، والدكتورة عبلة محمد عماوي، إضافة إلى رئيس الجامعة الألمانية الأردنية، ورئيس جمعية المهارات الرقمية، ورئيس هيئة المديرين لجمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات.
وبموجب نظام الأكاديمية الذي صدر مؤخرًا، يرأس مجلس الأمناء رئيس الوزراء، فيما يشغل وزير القطاع العام موقع نائب الرئيس، إلى جانب عضوية وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، وستة أعضاء من المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص من ذوي الخبرة والاختصاص الذين جرى تعيينهم.
الرجاء الانتظار ...