بعد عقود من ردمه .. هل يعود سيل عمّان مجدداً؟

التاج الإخباري -

لا تزال ذكريات سيل عمّان حاضرة في وجدان الأردنيين الذين عاصروه، إذ يستعيدون مشاهد الصيد على ضفافه والاستمتاع بالطبيعة التي كانت تحيط به، ما عزّز مشاعر الحنين إليه بعد ردمه في نهايات القرن الماضي.

ومع توقيع اتفاقية تنفيذ مشروع الناقل الوطني عام 2026، بهدف تعزيز الاستقرار المائي في الأردن وتقليل الاعتماد على دول الجوار، عادت تساؤلات حول إمكانية إعادة إحياء سيل عمّان، وهل يمكن أن يعود مجدداً.

سيل عمّان تاريخياً

تشير الوقائع التاريخية والجيولوجية إلى استقرار القبائل عبر الزمن في العاصمة الأردنية عمّان، نتيجة وفرة الينابيع والعيون فيها، وتعد عين غزال من أبرزها.

وينبع سيل عمّان من هذه العيون، وتحديداً من منطقة رأس العين، وسُمّي بهذا الاسم لمروره في مساحات واسعة من العاصمة، قبل أن يمتد باتجاه الرصيفة والسخنة وجرش ودير علا، ليصب في نهاية مساره في نهر الزرقاء.

لماذا تم ردمه؟

في بدايات القرن الماضي، خصوصاً خلال أربعينياته، كان سيل عمّان يعج بالحياة، إذ شكّل مصدراً مهماً للصيد نتيجة وفرة الأسماك، كما كان مقصداً للرعاة بسبب انتشار البساتين على ضفافه.

إلا أن حال السيل تغيّر مع التوسع العمراني في نهايات القرن الماضي وارتفاع مستويات التلوث الناتج عنه.

وترى مديرة المركز الدولي لبحوث المياه والبيئة والطاقة الدكتورة هبة الخرابشة أن وجود السيل في وسط المدينة يجعله عرضة للتلوث نتيجة النشاط البشري المتزايد، حتى مع وجود محاولات للحد منه، بخلاف السيول الطبيعية التي تسهم التربة والحجارة فيها بفلترة المياه.

وأوضحت أن جريان المياه في السيل يؤدي إلى انتقال التلوث على طول مجراه، ما يتسبب في ظهور روائح وحشرات وقوارض تشكل خطراً صحياً.

كما أشارت إلى عوامل جيولوجية ومناخية ساهمت في ردم السيل، منها ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب كميات الأمطار، ما يزيد من تبخر المياه وارتفاع تركيز الملوثات.

هل يمكن الاستفادة من مياهه حالياً؟

بيّنت الخرابشة أن الاستفادة من مياه السيل حالياً محدودة جداً، بسبب طبيعة مجراه الإسمنتية التي تقلل من قدرة المياه على تغذية المياه الجوفية، حيث لا تتجاوز نسبة النفاذ 10%، مقارنة بالسيول الطبيعية التي تصل إلى 45%.

وأضافت أن جودة المياه تمثل التحدي الأكبر، إذ تمتص القاعدة الإسمنتية ملوثات مثل زيوت المركبات وعوادم المصانع، ما يجعلها غير صالحة، وقد يؤدي وصولها إلى المياه الجوفية إلى تلويثها.

هل إعادة إحيائه ممكنة؟

حول إمكانية إعادة إحياء السيل، أكدت الخرابشة أن ذلك ممكن جزئياً باستخدام تقنيات حديثة لمعالجة المياه.

وأوضحت أن إعادة الإحياء الجزئي قد تسهم في تقليل سرعة جريان المياه بنسبة تصل إلى 30%، ما يساعد على بقائها لفترة أطول، ويزيد من نسبة الرطوبة في الجو، ويحسّن المناخ المحلي ويؤثر إيجاباً على المساحات الخضراء.

وأكدت أنه رغم ذلك، لا يمكن اعتبار سيل عمّان مصدراً مباشراً للمياه.

ومع محدودية الجدوى المائية لإعادة إحيائه، التي تقتصر بدرجة كبيرة على البعد الرمزي واستحضار الذاكرة، يبرز تساؤل حول أولوية تنفيذ هذا المشروع مقارنة بملفات المياه الأكثر إلحاحاً في المملكة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى