تشريعات ضعيفة تشجع على انتحال المهن الطبية بالأردن
التاج الإخباري -
أكدت النقابات المهنية الصحية، ضرورة تشديد الإجراءات القانونية بحق منتحلي الصفات الطبية، محذرة من تنامي هذه الظاهرة، وما تشكله من مخاطر على صحة المواطنين وسمعة القطاع الصحي والسياحة العلاجية.وشدد ممثلو نقابات أطباء الأسنان والأطباء والممرضين، على أهمية سد الثغرات التشريعية وتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والتنفيذية لملاحقة المخالفين.
العقوبات لا تردع المنتحلين
وتعليقا على ذلك، قالت نقيبة أطباء الأسنان د. آية الأسمر، إن النقابة تعمل بالتنسيق مع المدعي العام والنائب العام ووحدة الجرائم الإلكترونية ووزارة الصحة، باعتبار أن دور النقابة تشريعي ورقابي، بينما تتولى هذه الجهات، تنفيذ الإجراءات القانونية في مواجهة منتحلي المهن الصحية.
وأضافت الأسمر أن ملف انتحال صفة الطبيب أو طبيب الأسنان، يعد من أخطر الملفات، لوجود العشرات ممن يمارسون المهنة دون صفة قانونية، ما يهدد أمن المجتمع وسلامته.
وأوضحت بأن الخلل الرئيس، يكمن في بعض النصوص الواردة في قانون الصحة العامة، بحيث تسمح العقوبات الحالية في بعض الحالات باستبدال عقوبة الحبس بغرامات مالية محدودة، ما يضعف أثر الردع.
وقالت "أحيانا يكون من المفترض أن يقضي المنتحل سنوات في السجن، لكنه يكتفي بدفع نحو 200 دينار ويجري تكفيله والإفراج عنه، وهذه من أبرز نقاط الضعف التي أثرت سلبا على معالجة هذا الملف". مؤكدة أن النقابة تطالب باستمرار بتغليظ العقوبات بحق كل من يستهين بأرواح الناس أو يمارس المهن الصحية دون ترخيص قانوني.
حماية سمعة الطب
من جانبه، قال أمين سر نقابة الأطباء د. مظفر الجلامدة، إن سمعة الطب الأردني ليست مجرد عنوان بل هي إرث وطني تراكم عبر عقود من الممارسة الطبية الرصينة والعلم المتقدم، ما جعل الأردن وجهة رئيسة للسياحة العلاجية في المنطقة، وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والثقة الدولية.
وأوضح الجلامدة بأن حماية الأمن الصحي والحفاظ على سمعة القطاع الطبي والسياحة العلاجية، تمثل واجبا وطنيا وأخلاقيا يتقدم على أي اعتبار.
وأكد أن النقابة بالشراكة مع المؤسسات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الصحة والجهات الرقابية والقانونية، لن تسمح لأي ممارسات غير مشروعة أو لأدعياء المهنة أو مخالفي القانون بالعبث بحياة المواطنين والزائرين، أو المساس بالمنجز الطبي الأردني الذي تحقق بجهود الأطباء والتشريعات المنظمة للمهنة.
وأوضح الجلامدة لأن نقابة الأطباء تضم لجانا مختصة، من بينها لجان شكاوى وضبط للمهنة والأجور والأتعاب، تستند في عملها لأحكام قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 وتعديلاته، وقانون العقوبات الذي يعد انتحال الصفة وممارسة المهن الطبية دون ترخيص من الجرائم الجسيمة التي تهدد الثقة العامة وتلحق أضرارا كبيرة بالأفراد والمجتمع.
وأشار إلى أن قانون نقابة الأطباء رقم (13) لسنة 1972 وتعديلاته، يحظر بشكل قاطع ممارسة المهنة أو حمل لقب "طبيب" دون التسجيل الرسمي في سجلات النقابة، والحصول على ترخيص مزاولة من وزارة الصحة.
وأضاف أن المادتين (5) و(62/ب) من قانون الصحة العامة تنصان على عقوبات، تشمل الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على سنتين، أو غرامة تتراوح بين ألفين و5 آلاف دينار أو الجمع بين العقوبتين، إلى جانب الإغلاق الفوري للمنشآت المخالفة، ومصادرة المضبوطات وإحالة المخالفين للقضاء بتهم الاحتيال والتزوير.
وأكد الجلامدة أن أخطر صور المخالفات تتمثل بممارسة أشخاص غير مؤهلين للطب، لما تشكله من تهديد مباشر لسلامة المرضى وسمعة السياحة العلاجية.
وقال إن النقابة، تتعامل مع الشكاوى عبر لجانها المختصة، وعند ثبوت انتحال الصفة الطبية تخاطب وزارة الصحة مباشرة لاتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية بحق المخالفين، وإغلاق أماكن عملهم وفق الصلاحيات القانونية، مشيدا بمستوى التعاون القائم مع الوزارة في هذا المجال.
كما دعا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة والعروض الوهمية والترويج غير الموثوق عبر منصات التواصل الاجتماعي، حتى لا يقعوا ضحية عمليات الاحتيال وانتحال الصفات.
وشدد الجلامدة، على أن أبواب النقابة وقنواتها الرسمية ستبقى مفتوحة لاستقبال الشكاوى والتعاون مع جميع الجهات بما يسهم في حماية الأمن الصحي.
استغلال غير المؤهلين
بدوره، قال عضو مجلس نقابة الممرضين زهير مسلم، إن النقابة رصدت مشكلة متنامية تتعلق بأشخاص يحصلون على دورات تدريبية قصيرة، بعد المرحلة الثانوية، خصوصا ممن لا يستوفون شروط الالتحاق بكليات التمريض، بحيث تنظم بعض المؤسسات والمراكز الثقافية دورات تمتد لـ6 أشهر تحت عناوين تثقيف المجتمع المحلي، ثم تمنح المشاركين شهادات تحمل مسميات كـ"ممرض مشارك".
وأكد مسلم أن هذا اللقب يقابل في الوصف الوظيفي المعتمد لدى وزارة الصحة مسمى "الممرض المشارك"، وهو لا يمنح إلا لخريجي كليات معتمدة من وزارة التعليم العالي، في حين يحصل المتدربون في هذه الدورات على المسمى ذاته دون استيفاء المتطلبات الأكاديمية أو القانونية.
وأشار إلى أن هذه الفئة، تُستغل لاحقا للعمل في قطاع التمريض المنزلي، مستفيدة من حصولها على تصاريح عمل من وزارة العمل، تحت مسمى "مرافق مريض" وليس من وزارة الصحة.
وقال إن المشكلة تكمن في أن هؤلاء يقدمون أنفسهم للأسر والمرضى باعتبارهم ممرضين بعد تلقيهم تدريبا محدودا على مهارات أساسية، بينما يُسجلون رسميا لدى الجهات الحكومية كمرافقي مرضى، ما يشكل ثغرة قائمة بين وزارتي العمل والصحة، ينبغي معالجتها بصورة عاجلة.
وأكد مسلم أن النقابة تعتبر هذا الوضع خللا كبيرا، مشيرا إلى أنها تبلغ وزارة الصحة بأي شهادات تصلها تتضمن منح لقب "ممرض مشارك"، فالقانون لا يجيز لحامل هذا اللقب، تقديم أي خدمة تمريضية قبل الحصول على ترخيص مزاولة المهنة من وزارة الصحة.
واعتبر بأن الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، يشترط اجتياز امتحان وزارة الصحة، وامتلاك المؤهلات الأكاديمية المطلوبة، وعلى رأسها شهادة صادرة عن كلية معتمدة من التعليم العالي وشهادة الثانوية العامة وعدم المحكومية، وغيرها من الوثائق الرسمية، وهي شروط لا تتوافر لدى حاملي تلك الدورات.
وأضاف أن تصاريح العمل الصادرة من وزارة العمل لا تشترط أي مؤهل علمي لأنها تصدر تحت مسمى "مرافق مريض"، داعيا لتعديل هذا المسمى ليصبح "عامل" أو "خادم"، أو إلغاء مسمى "مرافق مريض" بالكامل، حتى لا يمنح أي انطباع بامتلاك صاحبه صفة صحية، بما يتيح لوزارة الصحة والنقابة والجهات المختصة متابعة المخالفات بصورة أكثر فاعلية. وشدد مسلم على أن النقابة، تعتبر منح ألقاب مثل "ممرض قانوني" أو "ممرض مشارك" خارج إطار مؤسسات التعليم العالي تزويرا في الشهادات والألقاب المهنية، لأن هذه المسميات تمثل درجات علمية ومهنية لا يجوز منحها إلا من خلال المؤسسات الأكاديمية المعتمدة والجهات الرسمية المختصة
الرجاء الانتظار ...