خلف الجرائم "الصادمة" جدران "غامضة" .. لماذا يقتل الأهل أبناءهم؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.استشاري نفسي لـ "التاج" : قتل الأبناء لا يرتبط بمرض أو إدمان فقط .. وهذه أبرز الأسباب
قال استشاري الطب النفسي والإدمان د.عبد الرحمن مزهر إن أسباب إقدام بعض الآباء أو الأمهات على قتل أبنائهم لا يمكن حصرها في عامل واحد، أو اختزالها بوجود مرض نفسي أو إدمان فقط، مشددًا على ضرورة توضيح أن هذه الجرائم قد ترتبط بعوامل متعددة ومتداخلة.
وأوضح مزهر خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن من بين هذه العوامل، حالات الانتقام بين الزوجين، لا سيما في سياق الخلافات المرتبطة بالحضانة أو الطلاق، إلى جانب وجود اعتقادات خاطئة لدى بعض الأهالي، مثل ما يُعرف بـ "القتل بدافع الرحمة"، كأن يُقدم أحد الوالدين على قتل طفل يعاني من إعاقة أو مرض، أو نتيجة اعتقاد بعدم وجود مستقبل للطفل، خاصة في ظل ظروف اقتصادية صعبة.
وأشار إلى أن الأمراض النفسية والإدمان تُعد من بين الأسباب المحتملة - لكنها ليست الوحيدة - لافتًا إلى أن بعض اضطرابات الشخصية، مثل الشخصية المعادية للمجتمع أو الشخصية الحدية، قد تسهم في ارتكاب مثل هذه الأفعال.
كما تطرق إلى ما وصفه بـ "الإحساس المرضي بالملكية"، حيث قد ينظر بعض الأهالي إلى الطفل على أنه امتداد لهم، ما قد يدفعهم في حالات الشعور بالفشل أو الخسارة، أو خلال الانفصال، إلى اتخاذ قرارات خاطئة بحق الطفل، مؤكدًا أن هذا المفهوم غير صحيح.
وفيما يتعلق بمخاوف تحول هذه الجرائم إلى ظاهرة، أكد مزهر أنها لا تُعد ظاهرة في المجتمع المحلي أو على مستوى العالم، إلا أنه أشار إلى إمكانية الحد منها عبر إجراءات وقائية.
وبيّن أن سبل التخفيف من هذه الحالات تشمل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي المبكر للآباء والأمهات الذين يشعرون بضغوط أو صعوبات في التعامل مع أبنائهم، إضافة إلى تعزيز حملات التوعية بالقوانين التي تؤكد أن الطفل ليس ملكية خاصة، بل إنسان يتمتع بحقوق وعليه واجبات.
وشدد على أهمية دعم الأسر المتعثرة، سواء اجتماعيًا في حالات الطلاق أو الانفصال، أو اقتصاديًا ونفسيًا، لما لذلك من دور في الحد من هذه الجرائم مستقبلًا.
الرجاء الانتظار ...