من مشروع تقني إلى نظام مستدام .. هل ستنجح "رقمنة التوجيهي" في الأردن؟
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.قبيلات لـ "التاج" : التدرُج في التطبيق يحمي "التوجيهي الرقمي" من الإخفاقات
أثار إعلان الحكومة اعتماد امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" بصيغة رقمية اعتبارًا من العام المقبل، تساؤلات واسعة لدى الطلبة وأولياء الأمور على حد سواء، حول مدى فاعلية هذا التحول وقدرة الطلبة على التكيف معه، إلى جانب التساؤل عما إذا كان سينعكس إيجابًا أو سلبًا على أدائهم ونتائجهم، خاصة مع التقدم للامتحان داخل قاعات حاسوب والإجابة عن الأسئلة عبر الأجهزة الإلكترونية.
وفي هذا السياق، قالت أمين عام وزارة التربية والتعليم الأسبق د. نجوى قبيلات إن التوجه نحو رقمنة امتحان التوجيهي لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحّة لمواكبة التطور التقني المتسارع في العالم، مشيرة إلى أنه لكي لا تتحول هذه الخطوة إلى مجرد "تغيير في الأدوات"، لا بد أن ترتكز على خطة استراتيجية متكاملة تضمن تحقيق العدالة وجودة المخرجات التعليمية.
وأشارت قبيلات خلال حديثها لـ "التاج الإخباري" إلى أن التحول الرقمي يحمل في طياته إيجابيات ملموسة، إذ يسهم في تسريع إجراءات إعداد الامتحانات وتنفيذها، لا سيما في عمليات التصحيح، حيث يقلل من هامش الخطأ البشري، ويختزل الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى إعلان النتائج، فضلًا عن دوره في تعزيز المهارات التقنية الأساسية لدى الطلبة، بما ينسجم مع متطلبات مستقبلهم المهني.
وفي المقابل، شددت قبيلات على أنه لا يمكن تجاوز التحديات المرتبطة بهذا التحول، وفي مقدمتها "الفجوة الرقمية"، حيث لا يمتلك جميع الطلبة الفرص ذاتها من حيث توفر الأجهزة أو استقرار خدمة الإنترنت، الأمر الذي يضع على عاتق الحكومة مسؤولية أخلاقية وتربوية لتوفير بيئة عادلة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلبة قبل الشروع في التطبيق الفعلي.
وبيّنت أن نجاح هذه التجربة لا يتوقف عند جودة البرمجيات أو قوة البنية التحتية فقط، بل يمتد ليشمل جاهزية الموارد البشرية، من خلال تدريب المعلمين والطلبة بشكل كافٍ لكسر حاجز الرهبة من التغيير، إلى جانب أهمية تقبل المجتمع لهذا التحول، وهو ما يتطلب بناء حالة من الثقة عبر الشفافية والتوعية المستمرة، فضلًا عن ضرورة وجود تشريعات واضحة تنظم العملية وتحمي حقوق جميع الأطراف المعنية.
واختتمت قبيلات حديثها لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن مواجهة هذه التحديات تستدعي اعتماد نهج التدرج في تطبيق الامتحان الرقمي، لتفادي أي إخفاقات غير متوقعة، وذلك من خلال البدء بتطبيق النظام على عدد محدد من المباحث، مع إجراء متابعة دقيقة للتغذية الراجعة من الميدان التربوي، بما يسمح بإجراء التحسينات الضرورية بشكل مستمر، وتحويل التجربة من مجرد "مشروع تقني" إلى "نظام تعليمي متكامل ومستدام".
الرجاء الانتظار ...