"وعلامكي وشلونكي" .. كاف الكرك في حنجرة صوت الأردن العبداللات ترتيلة عشقٍ بسحر اللهجة
التاج الإخباري -
خاص.لا تبدأ الأغاني العظيمة من الحناجر .. بل تبدأ من رائحة الأرض ومن "عبق" القهوة ومن أحاديث الجدات في بيوت الطين العتيقة.. وعندما غنّى عمر العبداللات رائعته الجديدة "وعلامكي وشلونكي" كان يفتح باباً موارباً على وجدان "أهل الهيّة" ليدخل منه إلى صميم الهوية الكركية التي لا تشبهها هوية.
لطالما كانت اللهجة الكركية وقاراً يُلبس وشموخاً يُنطق وفي هذه الأغنية لم يكتفِ العبداللات باستعارة الكلمات بل استعار "الروح" تلك الكاف التي تنتهي بها الكلمات فكانت نبضاً يعيد تشكيل الحنين.
"وعلامكي.. وشلونكي".. محملة بوجع المسافات وحرارة الشوق وعفة الغزل الكركي القديم الذي لا يخدش الحياء بل يطوق القلب بالياسمين.. فلقد وجد أهل الكرك في هذه الأغنية ضالتهم فهي المرة الأولى التي تُوثق فيها لهجتهم البسيطة والجميلة بهذا الرقيّ وكأن عمر العبداللات غنى لكل كركية في وجدان كل عاشق فشعر الكركيون انهم امام عمل فني وجدوا فيها "مرآة" تعكس ملامحهم.. فتغنوا بها في مجالسهم وفي طريقهم إلى "القلعة" وفي سهراتهم التي تفوح بعطر "الجميد" وكرم النفس.
واستطاعت الأغنية أن تبتعد عن التكلف فجاءت الكلمات كأنها حديثٌ يدور بين محبين على بيدرٍ تحت ضوء القمر.. ولطالما كانت اللهجة الكركية حاضرة في الشعر لكنها في "وعلامكي وشلونكي" أصبحت "لحناً جميلا" يُثبت أن المحلية هي أقصر طريق للوصول إلى القلوب دون استئذان..
صوت الأردن.. بحنجرته التي تحمل وعورة الجبال وطيبة السهول استطاع أن يجعل من "الكاف" الكركية أيقونة موسيقية يتداولها الصغير قبل الكبير منذ بداية انتشارها.
"وعلامكي وشلونكي".. وثيقة حب مهداة من فنانٍ عشق تراب وطنه إلى محافظةٍ هي قلب الوطن النابض.. وسجلت هذه الأغنية بمدادٍ من صدق فاستحقت أن تكون في صدارة الأغاني الأقرب للقلب لأنها لم تُكتب لتُغنى فحسب بل كُتبت لتبقى شاهدة على جمال "الكرك" وبساطة أهلها وعلى سحر لهجةٍ كانت وما زالت أجمل من نطقت به القلوب.
الرجاء الانتظار ...