شحادة: سكة حديد العقبة تحول اقتصادي نحو التنفيذ
التاج الإخباري -
أكد وزير دولة لشؤون الاقتصاد ورئيس الفريق الاقتصادي الحكومي مهند شحادة، في مقال نشرته صحيفة “The National” الإماراتية الناطقة بالإنجليزية، أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة لا يكتسب أهميته من حجمه فقط، بل لكونه يمثل تحولاً جوهرياً في مسار الاقتصاد الأردني، من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي.وأوضح شحادة أن المشروع، الذي تبلغ كلفته التقديرية نحو 2.3 مليار دولار، يتضمن إنشاء خط سكة حديد بطول 360 كيلومتراً، يربط مناطق إنتاج الفوسفات والبوتاس في الشيدية وغور الصافي بالميناء الصناعي في العقبة.
ومن المتوقع أن تبلغ القدرة الاستيعابية للمشروع نحو 16 مليون طن سنوياً، ما يسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز كفاءة الصادرات الوطنية.
وأشار إلى أن هيكلية المشروع تحمل أهمية موازية لأهدافه، إذ يتم تنفيذه كشراكة بين الأردن والإمارات بنسبة 50% لكل طرف، ممثلة بشركة “L’imad Holding” الإماراتية وشركاء سياديين وصناعيين من الجانب الأردني.
وبيّن أن هذه الشراكة تعكس عمق التعاون الاقتصادي بين البلدين والالتزام المشترك بالاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد، مؤكداً أن دمج الأصول الأردنية مع الخبرات والاستثمارات الإماراتية يضع أساساً لمنصة إقليمية متقدمة في قطاع البنية التحتية.
وفي سياق متصل، أوضح شحادة أن المشروع يأتي ضمن نموذج اقتصادي أوسع يتشكل حالياً، حيث حددت الحكومة ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام (2026-2029) نحو 392 مشروعاً سيتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص، باستثمارات تصل إلى نحو 10 مليارات دينار (14.1 مليار دولار).
وأكد أن التركيز يتجه نحو المشاريع الكبرى القابلة للتمويل في قطاعات المياه والنقل والطاقة والبنية التحتية، والتي تفتح المجال أمام استثمارات عابرة للحدود.
وأضاف أن هذا التوجه يتجلى أيضاً في مشاريع أخرى، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه الذي يعد ركيزة أساسية للأمن المائي، إلى جانب تطوير “مدينة عمرة” كمشروع حضري واستثماري بعيد المدى يتجاوز المفهوم التقليدي للمشاريع العقارية.
وتشير التقديرات إلى أن مشروع “مدينة عمرة” سيُسهم في تنشيط أكثر من 50 قطاعاً اقتصادياً، ما يمنحه تأثيراً يتجاوز القطاع الإسكاني.
وأشار شحادة إلى أن المؤشرات الاقتصادية الكلية تدعم هذه التوجهات، حيث سجل الاقتصاد الأردني نمواً بنسبة 2.8% في عام 2025، مع تسارع الزخم في مطلع عام 2026، فيما بقي معدل التضخم دون 2%.
وبيّن أن هذه المؤشرات، رغم تواضعها مقارنة ببعض الأسواق الناشئة، تكتسب أهمية في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتحديات، حيث يمثل الاستقرار عاملاً أساسياً في جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
كما لفت إلى تحسن المؤشرات المحلية، مع ارتفاع تأسيس الشركات في الربع الأول من عام 2026، وتحقيق الشركات المدرجة في بورصة عمّان أرباحاً قوية، ما يعكس تعافي ونشاط القطاع الخاص.
وأكد أن الاقتصاد الأردني، رغم تأثره بالتقلبات الإقليمية، يدخل المرحلة الحالية بقدرة أكبر على التنفيذ وجاهزية أعلى ومسار استثماري أكثر وضوحاً.
واختتم شحادة مقاله بالتأكيد على أن تحويل الرؤية إلى واقع لا يقتصر على إعلان الاستراتيجيات، بل يشمل تنفيذ المشاريع وتمويلها، مشدداً على أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يمثل نموذجاً لهذا التحول، كجزء من جهود أوسع لتعزيز تنافسية الأردن وترابطه الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام قائم على الاستثمار والشراكات الإقليمية.
الرجاء الانتظار ...