تفاقم العجز المالي لـ"الأونروا" يربك واقع اللاجئين الفلسطينيين بالأردن

التاج الإخباري -

كشف تقرير حديث صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، يغطي الفترة من كانون الثاني (يناير) 2025 حتى 31 آذار (مارس) 2026، عن واقع معقّد يواجه اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ومناطق أخرى ضمن عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا"، حيث تتقاطع التحديات الاقتصادية مع القيود القانونية، في ظل أزمة تمويل غير مسبوقة تهدد استمرارية الخدمات الأساسية التي تقدمها الوكالة.


وأشار التقرير إلى أنّ الوكالة التي تدعم اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها والمقيمين ضمن مناطق عملياتها، وهي: قطاع غزة، والضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية)، والأردن، ولبنان، وسورية، تعاني من نقص مزمن في التمويل تفاقم بشكل غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة.
وذكر أنّ تأخر المساهمات وعدم انتظام التدفقات النقدية أدّيا إلى حالة من عدم الاستقرار المالي، مع توقع عجز يقارب 200 مليون دولار، في وقت لم تتلق فيه الوكالة سوى نحو 570 مليون دولار من أصل المبالغ المطلوبة لبرامجها وعملياتها الإنسانية.
وأجبر هذا الوضع الأونروا على اتخاذ تدابير طارئة، شملت تأجيل المدفوعات، وإعادة تخصيص الموارد، وخفض النفقات، ما انعكس مباشرة على قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية.
وحذّر التقرير من أنّ استمرار هذا النقص في التمويل يهدد استدامة عمل الوكالة، ويضع ملايين اللاجئين الفلسطينيين، خصوصًا في دول مثل الأردن، أمام مخاطر متزايدة تتعلق بتراجع الخدمات وتفاقم الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب التقرير، يستضيف الأردن نحو 2.4 مليون لاجئ فلسطيني مسجل لدى الأونروا حتى تشرين الأول (أكتوبر) 2025، ما يمثل قرابة 40 % من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين ضمن مناطق عمليات الوكالة الخمس.
ورغم أن الغالبية يحملون الجنسية الأردنية ويتمتعون بإمكانية الوصول إلى خدمات الدولة، فإن فئات أخرى – لا سيما القادمين من غزة أو فاقدي الوثائق – تظل في هامش النظامين الرسمي والإنساني، حيث تحدد الجغرافيا القريبة غالبًا الجهة التي يلجأون إليها للحصول على المساعدة.
وأبرز التقرير فئة اللاجئين الفلسطينيين من غزة، سواء أولئك العالقون منذ حرب عام 2023 أو النازحون منذ عام 1967، كإحدى أكثر الفئات هشاشة في البلاد؛ إذ يفتقر كثير منهم إلى وضع قانوني مستقر، وقيود تعطل وصولهم إلى سوق العمل والخدمات الأساسية، ما يدفعهم للاعتماد على العمل غير الرسمي والمساعدات الإنسانية، في دائرة فقر متواصلة تزيد من تعرضهم للصدمات الاقتصادية، خاصة في ظل تراجع التمويل الدولي.
لاجئون من سورية
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى وجود 19,572 لاجئًا فلسطينيًا قادمين من سورية مسجلين لدى الأونروا في الأردن حتى أيلول (سبتمبر) 2025، من بينهم نحو 2,900 شخص عديم الجنسية، يواجهون قيودًا حادة في مجالات العمل والتعليم والرعاية الصحية.
ورغم التحولات السياسية في سورية بعد كانون الأول (ديسمبر) 2024، لم يتمكن سوى 93 لاجئًا فقط – أي أقل من 1 % – من العودة، نتيجة استمرار المخاطر الأمنية وغياب مقومات الاستقرار.

وذكر التقرير أنّ الأردن حافظ على درجة من الاستقرار رغم محيط إقليمي شديد الاضطراب، إلا أنه لم يكن بمنأى عن تداعياته، إذ شهدت البلاد خلال عام 2025 سقوط حطام طائرات مسيّرة أثناء التصعيد بين إسرائيل وإيران، ما أسفر عن إصابات وأضرار مادية، فيما سجلت السلطات 356 حادثة سقوط حطام في أنحاء مختلفة من المملكة خلال آذار (مارس) 2026، في مؤشر على امتداد تأثير النزاعات الإقليمية إلى الداخل الأردني.
وعلى مستوى الخدمات، أشار التقرير الى أن هناك ما يقارب 18 % من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في عشرة مخيمات رسمية موزعة في أنحاء المملكة، أبرزها البقعة والزرقاء وجبل الحسين، إلى جانب ثلاثة مخيمات غير رسمية ومناطق حضرية.
وبينما تتشابه الظروف الاقتصادية والاجتماعية داخل هذه التجمعات، يظل اللاجئون غير الحاصلين على الجنسية الأكثر اعتمادًا على المساعدات الإنسانية، في ظل محدودية فرص العمل، ويعتمد 69 % من اللاجئين الفلسطينيين من سورية على المساعدات النقدية التي تقدمها الأونروا كمصدر رئيس للدخل.
خدمات متعددة
وتدير الأونروا في الأردن شبكة خدمات واسعة، تشمل 25 مركزًا صحيًا وأربع عيادات متنقلة تخدم نحو نصف مليون لاجئ، إلى جانب 161 مدرسة تضم أكثر من 100 ألف طالب، يعمل فيها أكثر من 4 آلاف معلم.

كما تقدم برامج التدريب المهني والتمويل الأصغر، حيث صرفت أكثر من 6,100 قرض بقيمة 5.2 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2025، كان أكثر من 60 % من المستفيدين منها من النساء، إضافة إلى حصول نحو 61,900 لاجئ على مساعدات نقدية متعددة الأغراض، ضمن شبكة أمان اجتماعي تعتمد عليها آلاف الأسر في تأمين احتياجاتها الأساسية.
غير أن هذه المنظومة الخدمية الواسعة باتت مهددة بشكل مباشر بفعل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها الوكالة، ففي 22 حزيران (يونيو) 2025، حذرت الأونروا من وضع مالي "غير مستقر للغاية"، مع توقع عجز نقدي يقارب 200 مليون دولار، نتيجة تأخر المساهمات وعدم انتظام التدفقات المالية.
واضطرت الوكالة إلى اتخاذ إجراءات طارئة، شملت تأجيل المدفوعات، وإعادة تخصيص الموارد، وحتى دفع رواتب بشكل جزئي وغير مستدام.
وتعتمد الأونروا بشكل شبه كامل على التبرعات الطوعية، التي تشكل أكثر من 95 % من ميزانيتها، ما يجعلها عرضة لتقلبات المواقف السياسية للدول المانحة.
ورغم أن الوكالة طلبت 880.2 مليون دولار لميزانية برامجها لعام 2025، إضافة إلى 2.164 مليار دولار للعمليات الإنسانية، لم تتلق سوى نحو 570 مليون دولار حتى كانون الثاني (يناير) 2026، ما ينذر بعجز أكبر خلال العام الحالي.
وهذا النقص في التمويل لا ينعكس فقط على قدرة الوكالة التشغيلية، بل يمتد تأثيره المباشر إلى حياة اللاجئين في الأردن، الذين يعتمدون بشكل متزايد على خدماتها في ظل ضغوط اقتصادية متفاقمة.

ومع تقليص الموارد، تواجه البرامج الأساسية – من الصحة والتعليم إلى الحماية الاجتماعية – خطر التراجع، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.
وفي ظل هذه المعطيات، تؤكد الأونروا أنها تعمل في "ظروف مقيدة للغاية" وأمام "أزمة وجودية"، بينما تواصل تقديم خدماتها في الأردن ولبنان وسورية رغم الضغوط المتزايدة، إلا أن استمرار هذا الدور يبقى مرهوناً بمدى توفر تمويل مستدام ودعم سياسي دولي، في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدا يزيد من هشاشة أوضاع اللاجئين ويضاعف الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى