الأمير الحسن: المنطقة تدخل مرحلة عدم استقرار والتصعيد لم يعد استثنائياً

التاج الإخباري -

شارك سمو الأمير الحسن بن طلال، اليوم الثلاثاء، في جلسة حوارية بعنوان "الأردن في ظل التغيرات الجيوسياسية الإقليمية"، بدعوة من ملتقى الأعمال الفلسطيني الأردني، وبحضور نخبة من رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين، حيث جرى بحث واقع العلاقات الاقتصادية الأردنية الفلسطينية وآفاق تطويرها في ظل التحديات الراهنة.

وقدّم سموه مداخلة تناولت التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة، محذرًا من تصاعد التطرف الإسرائيلي وما يرافقه من مخاوف متزايدة على مستقبل الفلسطينيين في ظل الحديث عن مخططات الضم.

وأشار إلى البعد الإنساني للأزمة، لافتًا إلى أن نحو 2900 طفل ما يزالون في عداد المفقودين تحت الأنقاض، داعيًا إلى التعامل مع هذه الأرقام بوصفها قصصًا إنسانية وليست مجرد بيانات.

وأكد سموه أن مفهوم التجارة لم يعد يُقاس بحجم الصادرات فقط، بل أصبح يعكس درجة العدالة في الوصول إلى الأسواق، في ظل القيود المفروضة على المعابر وحركة البضائع، مشددًا على الدور المحوري للأردن ضمن مشاريع التكامل العربي.

وبيّن أن هذا الدور يجب أن يتحول إلى قيمة اقتصادية منتجة قائمة على تطوير الخدمات اللوجستية وبناء قواعد بيانات متقدمة والعمل ضمن شبكة متعددة الممرات.

وأشار إلى أن المنطقة تدخل مرحلة من عدم الاستقرار البنيوي، حيث لم يعد التصعيد العسكري حدثًا استثنائيًا، بل عاملًا دائمًا يعيد تشكيل التدفقات الاقتصادية ويرفع مستويات المخاطر، ما يعزز أهمية موقع الأردن كدولة مستقرة قادرة على العمل ضمن بيئة إقليمية مضطربة.

وطرح سموه أولويات استراتيجية للتحول الاقتصادي، تشمل تحويل موقع العبور إلى قيمة مضافة اقتصادية، وبناء منظومة خدمات لوجستية متقدمة مدعومة بالبيانات، والعمل ضمن شبكة ممرات إقليمية متعددة لتعزيز التكامل الاقتصادي مع فلسطين.

وأكد أن النظام العالمي يتجه نحو تعددية الممرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التحول الأعمق يتمثل في الانتقال نحو اقتصاد مستدام يقوم على العدالة في الوصول، وحفظ كرامة الإنسان، وصون الهوية، بما يتماشى مع نهج "الإنسان أولًا" في التنمية.

وشدد سموه على أهمية الأمن الإنساني الشامل الذي يربط بين الأمن الاقتصادي والمائي والاجتماعي، وأهمية "أنسنة الأرقام" لضمان ارتباط السياسات التنموية بكرامة الإنسان واحتياجاته الفعلية.

كما أشار إلى أهمية استشراف الأزمات والتنبؤ بها قبل إدارتها، ضمن نهج قائم على التحليل المعمق والبيانات الدقيقة.

من جانبه، استعرض رئيس مجلس إدارة الملتقى المهندس نظمي عتمة أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأعمال، لا سيما اضطرابات سلاسل التوريد ونقص مصادر الطاقة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الأردن وفلسطين، مع الإشارة إلى وجود فرص واعدة للنمو رغم القيود المفروضة من الجانب الإسرائيلي.

بدوره، تناول نائب رئيس الملتقى صالح مرقة واقع التبادل التجاري بين الجانبين، موضحًا أن الإمكانات المتاحة تفوق حجم التبادل الحالي، إلا أن التحديات اللوجستية والسياسية، خاصة بعد الحرب، أدت إلى تراجع أعداد الشاحنات وحركة البضائع.

واقترح مرقة مبادرات عملية لرفع حجم التبادل، مع التركيز على قطاعات استراتيجية مثل الصناعات الدوائية والغذائية، إلى جانب تعزيز الوعي بالسوق الأردني ومعالجة المعيقات القائمة.

وشهدت الجلسة نقاشات موسعة تناولت أهمية تطوير أدوات التمويل المستدام، لا سيما الوقف النمائي، ودوره في دعم صمود المجتمعات وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى طرح مبادرات لتمكين الشباب وتعزيز دورهم في تحقيق التكامل الاقتصادي.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية البناء على هذه الحوارات لتعزيز الشراكة الأردنية الفلسطينية، بما يدعم التكامل الاقتصادي والاستقرار الإقليمي في ظل التحديات الراهنة.

بترا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى