حصار مضيق هرمز .. كيف يُنفذ وما تأثيره؟
التاج الإخباري -
أعلن الجيش الأمريكي أنه سيبدأ اعتباراً من يوم الاثنين فرض حصار على جميع حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع السماح للسفن القادمة من وجهات أخرى أو المتجهة إليها بالعبور عبر مضيق هرمز.ويأتي هذا القرار بعد فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، حيث قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات المباشرة في باكستان باءت بالفشل بسبب عدم استعداد إيران للتخلي عن طموحاتها النووية، فيما حمّلت طهران واشنطن المسؤولية.
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستبدأ "بفرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته"، مضيفاً أنه وجّه القوات البحرية لتعقب واعتراض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي طرف يدفع "رسوماً غير قانونية" بالمرور الآمن.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل أيضاً على تدمير الألغام التي قالت إن إيران زرعتها في المضيق، محذراً من أن أي هجوم على القوات الأمريكية أو السفن "سيتم تدميره بالكامل".
كما أكد ترامب أن اتفاقاً بشأن حرية المرور قد يتم التوصل إليه في مرحلة لاحقة، مشيراً إلى أن إيران لم تلتزم بوعودها بفتح المضيق.
ويعرّف دليل قائد البحرية الأمريكية لقانون العمليات البحرية لعام 2022 الحصار بأنه "عملية قتالية تهدف إلى منع السفن أو الطائرات التابعة لجميع الدول من دخول أو مغادرة موانئ أو مناطق ساحلية محددة".
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، سيبدأ تنفيذ الحصار عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حيث سيُفرض بشكل حيادي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع التأكيد على عدم إعاقة حركة السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.
وأوضح ترامب أن دولاً أخرى ستشارك في فرض الحصار، دون تحديدها، فيما أشارت معلومات إلى أن المملكة المتحدة لن تكون ضمن هذه الدول، رغم الحديث عن إرسال كاسحات ألغام من قبل عدد من الدول.
في المقابل، أكد متحدث باسم الحكومة البريطانية دعم بلاده لحرية الملاحة والعمل مع شركاء دوليين لتأمين المضيق، مشدداً على أن مضيق هرمز يجب ألا يخضع لفرض رسوم عبور.
وأثار الحصار تساؤلات قانونية، حيث قال خبراء أمريكيون إن فرضه قد ينتهك قانون الملاحة البحرية، وقد يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتسعى الولايات المتحدة من خلال هذه الخطوة إلى الضغط على إيران، التي استخدمت جغرافية المضيق كورقة ضغط عبر تقييد مرور السفن وفرض رسوم عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وفي هذا السياق، قال ترامب إن بلاده لن تسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط بشكل انتقائي، مؤكداً أن الهدف هو تطبيق مبدأ "إما الكل أو لا شيء" في المرور.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق بشروط أمريكية، فيما أشار عضو الكونغرس مايك تيرنر إلى أن الحصار يمثل وسيلة لفرض حل، في حين أعرب السيناتور مارك وارنر عن شكوكه بشأن جدوى هذه الخطوة.
وعلى المدى القريب، يرى خبراء شحن أن تأثير الحصار سيكون محدوداً، نظراً لانخفاض عدد السفن التي تعبر المضيق حالياً، حيث أظهرت بيانات حديثة عبور 19 سفينة فقط منذ بدء وقف إطلاق النار، مقارنة بمتوسط 138 سفينة يومياً قبل اندلاع النزاع.
وتلقت السفن في المنطقة تحذيرات من استهدافها في حال العبور دون إذن، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة بشكل كبير، وسط ترقب من شركات الشحن لإمكانية التوصل إلى اتفاق واستئناف الحركة تدريجياً.
الرجاء الانتظار ...