13 مليون تفاعل .. الأردنيون يرفضون الحرب على إيران دون اصطفاف ويقرأونها من زاوية التداعيات

التاج الإخباري -

عقد معهد السياسة والمجتمع اليوم السبت مؤتمراً صحفياً كشف فيه عن تقريرٍ تحليلي جديد يرصد اتجاهات الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجاه الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، كاشفًا عن نمط متماسك من الرفض للتصعيد العسكري دون انحياز لأي من أطراف الصراع، في ظل حضور حالة من الحذر والترقب المرتبطة بتداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي.

ويستند التقرير إلى تحليل أكثر من 363.3 ألف منشور أردني، أنتجها ما يزيد على 31.3 ألف حساب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وبلغت تفاعلاتها أكثر من 13 مليون تفاعل، خلال الفترة الممتدة من 21 فبراير وحتى 5 أبريل 2026.

وتُظهر نتائج التقرير أن غالبية الأردنيين يرفضون الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران دون أن يقفوا في صف إيران، فيما يتابع 39% من المتفاعلين تطوراتها دون تبني موقف سياسي معلن، في حين لا تتجاوز نسبة المتفاعلين بإيجابية مع أي طرف 6.9%، ما يعكس غياب الاصطفاف السياسي في الفضاء الرقمي الأردني.

ويشير التقرير إلى أن 39% من الأردنيين يتابعون الحرب بيقظة وصمت دون تبني موقف سياسي معلن، فيما يرفض 6.9% فقط من الأردنيين التفاعلات بإيجابية مع الحرب من زاوية العداء لإسرائيل، مع تأكيد أن غالبية الأردنيين لا يتبنون مواقف داعمة واضحة لأي طرف من أطراف الحرب، وأن الرأي العام الأردني عبر مواقع التواصل الاجتماعي يرفض التصعيد من جميع الأطراف.

وسُجِّلت ذروة التفاعل الرقمي الأردني عقب إعلان مقتل علي خامنئي، حيث تم رصد أكثر من 21.7 ألف منشور خلال الأيام الأولى، كما سجلت التفاعلات حول الحرب أكثر من 43.6 ألف منشور خلال الأيام الأولى لضربات حزب الله.

وأظهر التقرير أن 62.5% من الأردنيين رفضوا اغتيال علي خامنئي بدافع الخوف من جرّ المنطقة إلى حرب أوسع، فيما لم تتجاوز نسبة التأييد 3.1% بطابع تهكمي.

وفيما يتعلق بتدخل حزب الله، أشار التقرير إلى أن 60.3% من الأردنيين رفضوا التدخل في الحرب بالتوازي مع رفضهم للرد الإسرائيلي، فيما عبّر 3.4% فقط عن تأييدهم لضرباته الصاروخية، مع وجود موقف أردني متضامن مع الشعب اللبناني ورافض للتصعيد من جميع الأطراف.

كما أظهرت النتائج أن 66% من الأردنيين يعبّرون بلغة الغضب في أكثر من 99.5 ألف منشور حول الحرب، إلى جانب 10.3% يعبرون عن الحزن و8.6% عن الخوف من التداعيات، فيما تعكس نسبة 8.4% من مشاعر الحب التفافًا حول الهوية الوطنية وليس تأييدًا للحرب.

وبيّن التقرير أن 64.4% من الأردنيين يميلون إلى رفض الدور الأمريكي في الحرب والتشكيك في نواياه، مقابل 2.3% فقط يتفاعلون بإيجابية معه، مع تحميل الرئيس ترامب مسؤولية سوء التقدير الذي أطال أمد الحرب.

وفيما يخص الموقف الروسي، أشار التقرير إلى أن أكثر من 3,200 منشور تناولت الدور الروسي، مع غالبية تعبر عن الإحباط، وأقل من 1% من التفاعلات جاءت إيجابية.

وعلى صعيد الجغرافيا الرقمية، أظهر التقرير أن 89.9% من النقاش تمركز في محافظة عمّان، فيما شكّل الذكور 79.3% من المتفاعلين مقابل 20.7% من الإناث، مع تأكيد أن الفجوة جندرية في حجم المشاركة لا في طبيعة الموقف.

وأشار التقرير إلى أن النقاش مر بثلاث موجات رئيسية تمحورت حول رفض الحرب واستمرارها وتداعياتها، وأن الرأي العام الأردني يستجيب للأحداث المفصلية بقوة ثم يعود سريعًا للتوجه نحو الصورة الأوسع للحرب.

ويخلص التقرير إلى أن الرأي العام الأردني يرفض الاصطفاف السياسي أو الديني مع أي طرف، ويتعامل مع الحرب من زاوية التداعيات الاقتصادية والأمنية، مع تغليب المخاوف المرتبطة بالاستقرار على الاعتبارات الأيديولوجية، في مؤشر على تحوّل في أنماط التفاعل المجتمعي مع الأزمات الإقليمية نحو مزيد من الحذر والبراغماتية.

ويعتمد التقرير على تحليل كمي ونوعي لبيانات النقاش العام الأردني عبر أدوات الاستماع الرقمي، مع استبعاد الحسابات غير الحقيقية والمحتوى غير العضوي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى