جدل حول "شهادة المطابقة" للمستوردات الزراعية بين التجار ووزارة الزراعة
التاج الإخباري -
أثار قرار وزارة الزراعة بطلب شهادة المطابقة على المستوردات الزراعية من داخل الأردن وعلى عاتق المستورد، جدلاً واسعاً في أوساط التجار والمستوردين، الذين اعتبروا أن القرار يمثل "إجراءً غير مبرر فنياً وتنظيمياً".وأشار عدد من التجار إلى أن الشحنات الزراعية تخضع مسبقاً لمتطلبات وشهادات من بلد المنشأ، إضافة إلى شهادة مطابقة داخل الأردن وفحوصات شاملة على الحدود تشمل الفحوصات المخبرية والحشرية والظاهرية، معتبرين أن القرار يمثل تكراراً للإجراءات دون قيمة إضافية.
وطالبوا بإلغاء شهادة المطابقة الصادرة داخل الأردن والاكتفاء بالشروط المحددة في تصريح الاستيراد والفحص الحدودي كمرجع نهائي، مؤكدين أن الشهادة ستفرض تكلفة إضافية تنعكس على المستهلك.
في المقابل، أوضحت وزارة الزراعة أن تطبيق برنامج مطابقة المستوردات الزراعية ومدخلات الإنتاج يعد بديلاً للإجراءات التقليدية في المراكز الحدودية، وذلك بعد تعديل قانون الجمارك في نيسان 2025، والذي سحب صلاحيات الجهات الرقابية في الكشف والمعاينة وأخذ العينات.
وأكدت الوزارة أن البرنامج يمثل بديلاً استراتيجياً للرقابة الحدودية، ويهدف إلى ضمان سلامة المستوردات قبل دخولها المملكة.
من جهته، قال التاجر والمستثمر ياسين أبو سيدو إن شهادة المطابقة تعد إجراءً غير مبرر، موضحاً أن المسؤولية الأصلية للشهادة تقع على المصدّر في بلد المنشأ، وليس المستورد، معتبراً أن تحميلها للمستورد يمثل نقلاً غير منطقي للمسؤولية.
وأشار إلى وجود ازدواجية في الشروط، حيث يتم تحديد جميع المتطلبات مسبقاً عند منح تصريح الاستيراد، بما يشمل الفحوصات المخبرية والحشرية، متسائلاً عن جدوى طلب شهادة إضافية داخل الأردن.
وبيّن أن الفحص الحدودي يشكل المرجع النهائي للإفراج عن الشحنات، ما يلغي الحاجة لأي شهادة إضافية، لافتاً إلى أن احتجاز البضائع قد يمتد إلى 18 يوماً، ما يؤدي إلى خسائر للتجار ويزيد من احتمالية تلف المستوردات سريعة الفساد.
وأضاف أن اشتراط الشهادة من داخل الأردن عبر شركة خاصة، رغم وجود فحوصات شاملة وشروط محددة مسبقاً، يعد إجراءً مكرراً يحمّل المستورد تكاليف إضافية تصل إلى 250 ديناراً عن كل براد.
بدوره، أكد التاجر أحمد فتحي عدم الحاجة لشهادة المطابقة، مشيراً إلى أن الفحص الحدودي كافٍ لضمان سلامة الشحنات، وأن الشهادة ستزيد من التكاليف على المستهلك والتاجر. كما طالب التاجر بسام مصلح بإلغائها والاكتفاء بالشروط الحالية.
في المقابل، أوضح مساعد أمين عام وزارة الزراعة للتسويق، المهندس خليل عمرو، أن البرنامج بدأ تطبيقه رسمياً ليكون بديلاً عن الإجراءات التقليدية، ويهدف إلى تسهيل حركة التجارة وضمان سلامة المنتجات من خلال التفتيش في بلد المنشأ عبر طرف ثالث معتمد.
وأشار إلى أن التعليمات صدرت في شباط 2025، وتم تشكيل لجنة فنية تضم جهات رسمية لتحديد المنتجات التي تحتاج إلى مطابقة، والتي شملت الجميد والأسماك الطازجة والفواكه المستوردة وجبنة الحلوم.
وبيّن أن النتائج الأولية أظهرت عدم تسجيل مخالفات على شحنات الحمضيات، فيما كشفت الفحوصات عن تلوث ميكروبي في بعض شحنات الأسماك، مؤكداً أهمية البرنامج في حماية المستهلك.
وأضاف أن الوزارة تدرس إضافة منتجات أخرى مثل اللحوم المستوردة من الهند والبرازيل، مشدداً على أن الوزارة تشرف على شركات المطابقة لضمان مصداقية الشهادات، وأن البرنامج تم بالتنسيق مع الجهات الرقابية المحلية وإبلاغ الدول المصدّرة مسبقاً، رغم اعتراض بعض الأطراف التي اعتبرته عائقاً أمام التجار
الغد
الرجاء الانتظار ...