لماذا ينجح الصيام المتقطع أحيانا ويفشل كثيرا؟
التاج الإخباري -
تحوّل الصيام المتقطع في السنوات الأخيرة من مجرد خيار غذائي إلى ظاهرة عالمية تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يروَّج له كحل سريع وفعّال لمشكلة السمنة والاضطرابات الأيضية، دون الحاجة إلى حساب السعرات أو الحرمان من الطعام.لكن عند العودة إلى الدراسات العلمية، تظهر صورة أكثر توازناً، إذ تشير تجارب سريرية متعددة قارنت بين الصيام المتقطع والأنظمة التقليدية القائمة على تقليل السعرات، إلى عدم وجود تفوق حقيقي لهذا النظام في فقدان الوزن.
وتوضح النتائج أن العامل الحاسم في خسارة الوزن هو تحقيق عجز في السعرات الحرارية، بغض النظر عن توقيت تناول الطعام. فإذا استهلك شخصان نفس عدد السعرات يومياً، فإن نتائج فقدان الوزن تكون متقاربة، سواء اتبع أحدهما الصيام المتقطع أو نظاماً غذائياً تقليدياً.
ويُعزى نجاح الصيام المتقطع لدى بعض الأشخاص إلى تقليل عدد الوجبات اليومية بشكل غير مباشر، ما يؤدي إلى خفض إجمالي السعرات المتناولة. إلا أن الاعتقاد بإمكانية تناول أي نوع من الطعام خلال فترة الأكل دون حساب يبقى مفهوماً خاطئاً، إذ إن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات قد يلغي أي فائدة محتملة.
كما قد يقع البعض في فخ التعويض المفرط بعد ساعات الصيام، ما يؤدي إلى زيادة السعرات بدلاً من تقليلها، وهو ما يفسر عدم نجاح هذا النظام مع الجميع.
وتبرز تحديات الاستمرارية كأحد أبرز العوائق، إذ يجد كثيرون صعوبة في الالتزام بنوافذ أكل محددة على المدى الطويل، خاصة مع متطلبات الحياة اليومية مثل العمل والمناسبات الاجتماعية والسفر.
ويؤكد الخبراء أن لا وجود لنظام غذائي واحد يناسب الجميع، حيث تختلف الاستجابة وفقاً لنمط الحياة والاحتياجات الفردية. فقد يكون الصيام المتقطع مناسباً لمن يفضلون وجبات أقل، لكنه قد يكون مرهقاً لآخرين يحتاجون إلى توزيع وجباتهم على مدار اليوم.
كما يُنصح بالحذر عند اتباع هذا النظام بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون أدوية، إذ قد يتطلب بعضها تناول الطعام أو الالتزام بمواعيد دقيقة، ما يجعل الصيام غير مناسب دون استشارة طبية.
وفي المحصلة، لا يُعد الصيام المتقطع حلاً سحرياً ولا نظاماً غير فعال، بل أداة غذائية يمكن أن تنجح أو تفشل بحسب قدرة الشخص على تحقيق توازن في السعرات والالتزام بها على المدى الطويل، ضمن نمط حياة قابل للاستمرار.
الرجاء الانتظار ...