إيران .. دخان التدهور يتصاعد من انفجار الظروف

التاج الإخباري -

دخان يتصاعد من مناطق في شرق العاصمة الإيرانية طهران، من دون أن تتضح ماهية الأماكن المستهدفة، بعد قصف جديد، حسب ما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس اليوم الأحد.
وأفاد الصحافي عن دوي سلسلة انفجارات جديدة في طهران الأحد، مع تواصل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران للشهر الثاني، وذلك بعد ساعات من سماع دوي انفجارين قويين في شمال العاصمة قرابة السابعة صباحا، بحسب الصحافي الذي أشار إلى تفعيل الدفاعات الجوية في شمال شرق طهران.
وتزامن ذلك، بعد إعلان شركة ألومنيوم البحرين "ألبا" أن منشأتها تعر ضت لهجوم إيراني السبت أسفر عن إصابة شخصين بجروح طفيفة.
وقالت وكالة أنباء البحرين الرسمية الأحد في بيان "تؤكد الشركة أنه نتج عن الحادث إصابتين طفيفتين". فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية مسؤوليته عن الهجوم الذي ن فذ "باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة"، بالإضافة إلى هجوم آخر على شركة الإمارات للألمنيوم (إيمال) في الإمارات العربية المتحدة.
وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية الأحد أن دفاعاتها الجوية تتصدى لصواريخ وطائرات مسيرة، في حين تكثف إيران ضرباتها في الخليج مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها الثاني.
وكتبت الوزارة على منصة "اكس" "تتعامل حاليا الدفاعات الجوية الإماراتية مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران". مضيفة: "الأصوات المسموعة في مناطق متفرقة من الدولة هي نتيجة" هذه العمليات.

أزمات داخلية

وبعيدا عن الانفجارات، والحروب، كانت العاصمة الإيرانية طهران، تعيش على وقع احتجاجات شعبية، ضد النظام القائم، بسبب تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.
فقبل أسبوع من الحرب، تجددت الاحتجاجات في عدة جامعات إيرانية، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).
وبحسب تقارير، فقد عاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. بينما تقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.
وفي السياق، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

إعدامات

في سياق متصل، وقبل الحرب بأيام، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.
واتهمت السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال». مشيرة إلى أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».

ابتزاز عائلات الضحايا
في غضون ذلك، قال محامٍ لـ "إيران إنترناشيونال" إن بعض عائلات القتلى في كرج وطهران، إلى جانب طلب المال منهم وإجبارهم على إعلان ذويهم كأعضاء في "الباسيج" لتسليم الجثث، طُلب منهم أيضًا توقيع ورقة يُقدم فيها القاتل على أنه "إرهابي" وأن العائلة "تطلب القصاص".
المحامي الذي فضّل الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أشار إلى "أن بعض العائلات التي لم تستطع دفع المال للحصول على جثث ذويها، اضطرت إلى كتابة مستند على ورق رسمي باسم "ديوان العدلية" في المحافظة، يتضمن أنه في حال اعتُقل «الإرهابي المسؤول عن القتل»، فإنهم يطالبون منذ الآن بالقصاص منه."
وذكر أن "هذا الإجراء يتيح للسلطات الأمنية إمكانية نسب قتل أي من المتظاهرين القتلى إلى الأشخاص المعتقلين أو إلى المعتقلين المحتملين في المستقبل." مضيفا أن "وجود مثل هذه المستندات المفروضة يتيح احتمالاً لسيناريو قضائي يتم فيه نسب القتل للمعتقلين، وهو سيناريو قد يؤدي إلى صدور أحكام شديدة، بما في ذلك القصاص (الإعدام)." وتابع:«في الأيام الأخيرة واجهت حالات طُلب فيها من عائلات المعتقلين، لتسريع إطلاق سراح ذويهم، أن يقدموا للأمن صورًا لمنشورات لأشخاص يعرفونهم على وسائل التواصل الاجتماعي كتبوا فيها شيئًاضد النظام».
كتب علي شريف‌ زاده أردكاني، محامٍ، على منصة إكس 29 يناير 2026: «بعد الحديث مع عائلات المعتقلين، تبين أن ذويهم تعرضوا للضرب المبرح بعد الاعتقال. كان يتم ضربهم بعينين ويدين معصوبتين، ضربات قوية على البطن والأرجل.. وكانوا مضطرين لتوقيع أوراق اعتراف قسري. كل هذه الاعترافات الناتجة عن التعذيب لا يمكن أن تكون أساسًا لإصدار أحكام».

مستويات مقلقة

وخلال فبراير الماضي، كشف تقرير مركز الإحصاء الجديد حول: “مؤشرات العدالة الاجتماعية” لعام (2024/ 2025م)، أنه على الرغم من التحسَّن الطفيف في معدل البطالة العام خلال العام الماضي، إلا أن الفجوة الجنسانية في سوق العمل الإيراني لا تزال عميقة ومقلقة، حيث يبلغ معدل بطالة النساء ضِعف معدل الرجال تقريبًا، بينما لا تتجاوز حصة النساء من إجمالي المشتغلين: (16%) وأقل من خمس المناصب الإدارية والتشريعية.
وبلغ معدل البطالة في عام (2024/ 2025م) حسب التقرير، حوالي: (7.6%)، لكن هذا الرقم يُسجل تفاوتًا حادًا بين الرجال والنساء؛ حيث بلغت بطالة الرجال: (6.2%) فقط، بينما سجلت بطالة النساء: (14.3%) ما يعني أن معدل بطالة النساء يُعادل: (2.3) ضعفًا مقارنة بالرجال.
ومع بداية العام الجاري، سجّل التضخم في إيران مستويات غير مسبوقة منذ نحو 82 عاماً، في ظل موجة غلاء متسارعة طاولت السلع الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم والبقوليات، ما قلّص القدرة الشرائية ووسّع دائرة الضغوط المعيشية على المواطنين.
وحسب مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم لما يسمى بتضخم "نقطة إلى نقطة" في الشهر الإيراني الفارسي الماضي 60%، ما يعني أن الأسر في المدن والقرى أنفقت في المتوسط 60% أكثر على الغذاء والسكن والملابس والخدمات مقارنة بالفترة نفسها خلال الشهر الذي سبقه.
وخلال نوفمبر الماضي، كتبت صفحة وزارة الخارجية الأميركية باللغة الفارسية على منصة "إكس": "إن إيران تنهار تحت وطأة الفساد، وسوء إدارة النظام.
وأضافت الوزارة: "ورغم هذه الأزمات، بدلاً من تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب، هرّب النظام الإيراني هذا العام مليار دولار من العملة الأجنبية إلى وكيله الإرهابي، حزب الله. بالنسبة لهذا النظام، تمويل الإرهاب وزعزعة استقرار المنطقة أهم من تلبية الاحتياجات الأساسية لشعبه".


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى