دعم بـ45 مليون دينار للقمح والشعير وتوقعات باستلام أكثر من 100 ألف طن هذا الموسم

التاج الإخباري -

في خطوة تعزز أهداف خطة التحديث الاقتصادي عبر رفع كفاءة القطاع الزراعي وزيادة مساهمته بالناتج المحلي، جاءت قرارات مجلس الوزراء خلال جلسته أمس الأحد برفع مخصصات شراء القمح والشعير للموسم الزراعي 2025/2026 إلى 45 مليون دينار، واعتماد أسعار مجزية لصنفي البذار والموانئ مع الإعلان المسبق عن أسعارها، انسجاما مع المحور الزراعي بخطة التحديث القائم على تشجيع الزراعة المستدامة وحماية دخل المزارع وتقليل فاتورة الاستيراد عبر رفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية.

وفي ظل توقعات باستلام كميات تتجاوز 100 ألف طن هذا الموسم، رأى مختصون زراعيون أن القرار يشكل رسالة دعم واضحة للمزارع وتخفيفا لأعباء التكاليف، مؤكدين أن ربط الدعم المالي بالبحث العلمي ورفع إنتاجية الدونم الواحد يمثل المفتاح لتحويل هذه السياسة إلى أثر مستدام على الأمن الغذائي الوطني.

ولاقى القرار ترحيبا واسعا من المزارعين باعتباره خطوة عملية لتأمين دخل مستقر، فيما أكدوا أن استدامة الأثر تتطلب دعم المزارعين بالإرشاد والتقنيات الحديثة لزيادة الإنتاجية وتقليل التكلفة.

وقال المختصون إن الإعلان المسبق عن أسعار الشراء يعد من أهم الأدوات التي تساعد المزارع على التخطيط للموسم المقبل واتخاذ قراراته الإنتاجية بمعطيات واضحة، ما يعزز الثقة بالقطاع الزراعي ويشجع على استقطاب استثمارات جديدة إليه، ويسهم في زيادة المساحات المزروعة واستدامة الإنتاج وتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي وتقليل تأثر المملكة بتقلبات الأسواق العالمية.

وقال المدير العام لاتحاد المزارعين الأردنيين المهندس محمود العوران: "نثمن هذا القرار ونقدر عاليا جهود الحكومة بدعم مزارعي المحاصيل الحقلية، ومع وجود 110 آلاف طن من القمح والشعير وتحديد الحكومة للأسعار، فإن ذلك يشكل دعما حقيقيا للمزارع حتى نحقق استثمارا أكثر، فالأرض ليست سلعة وإنما مصدر عطاء وإنتاج، وإن اهتمام الحكومة بمزارعي المحاصيل الحقلية يترجم الرؤى الملكية فيما يخص الأمن الغذائي، والأهم من ذلك تحديد أسعار الشراء لاحقا التي تدعم المزارعين للوصول إلى معادلة تحسم تصدير القمح الأردني الذي يتميز بالقشرة الصلبة المفضلة دوليا وعالميا".

وأضاف أن الموسم المطري الماضي شهد معدلات هطل عالية وصلت في بعض المناطق إلى 130 بالمئة وإلى 180 بالمئة في مناطق أخرى، فيما بلغت في بعض المناطق 520 ملم، الأمر الذي أسهم في إقبال مزارعي المحاصيل الحقلية على استثمار الأراضي وزراعتها بالقمح والشعير وتعزيز بيع المحصول، خصوصا الشعير لمربي المواشي، وتوريد المتبقي للصوامع، كما اتجه مربو المواشي إلى زراعة أراضيهم واستئجار أراض أخرى لزراعتها بالشعير لتقليل الاعتماد على الأعلاف الجافة.

وأشار العوران إلى أن أعدادا كبيرة من المزارعين يبحثون عن حصادات، خاصة أن عددها في الأردن محدود، ما يجعل الموسم مميزا، داعيا الجهات البحثية المختصة في كليات الزراعة بالجامعات والمركز الوطني للبحوث الزراعية إلى إجراء دراسات وأبحاث علمية في الزراعات البعلية لزيادة كميات الإنتاج أسوة بزراعة القمح المروي التي حققت تقدما كبيرا وفقا للأبحاث.

من جهته، قال أستاذ إنتاج المحاصيل الحقلية بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية الدكتور عايد العبداللات إن دعم مزارعي القمح والشعير يعد استثمارا مباشرا في الأمن الغذائي الوطني واستدامة الإنتاج الزراعي المحلي.

وأكد أن تحديد سعر شراء قمح البذار بـ520 دينارا للطن والشعير البذار بـ440 دينارا للطن وقمح الموانئ بـ420 دينارا للطن والشعير بـ370 دينارا للطن، يعد تشجيعا للمزارعين الأردنيين.

وأوضح أن ذلك يأتي مقارنة بالسعر العالمي للقمح المستورد البالغ قرابة 150 دينارا للطن، إضافة إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج هذا العام بسبب الأزمات الإقليمية وأسعار الأسمدة والمستلزمات الزراعية.

ولفت إلى أن التحسن في الموسم المطري الحالي رفع إنتاجية القمح والشعير، ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج الإجمالي 100 ألف طن مقارنة بموسم سابق تأثر بالجفاف، ما يعوض جزءا من خسائر المزارعين ويشجعهم على الاستمرار بزراعة المحاصيل الاستراتيجية.

وبين أن الأردن يستورد سنويا كميات كبيرة من القمح والشعير للحفاظ على مخزون استراتيجي، ويستهلك نحو مليون طن من القمح سنويا، مشيرا إلى أن وصول إنتاج القمح إلى 50 ألف طن سيغطي قرابة 5 بالمئة من الاستهلاك.

وأكد أن الأثر الاقتصادي يمتد إلى الثروة الحيوانية عبر توفير الشعير والأعلاف ومخلفات المحصول، ما يخفض تكلفة المربين ويقلل فاتورة استيراد الأعلاف، كما يدعم الصناعات الغذائية التقليدية القائمة على القمح القاسي الأردني.

وأشار العبداللات إلى أن الجامعات ووزارة الزراعة عبر المركز الوطني للبحوث الزراعية تعمل على تقييم واستنباط أصناف محسنة من القمح والشعير تتحمل الجفاف، عبر برامج التربية والتحسين الوراثي المعتمدة على أصناف محلية.

وشدد على أن دور الجامعات والمركز لا يقتصر على تطوير الأصناف، بل يشمل نقل المعرفة إلى المزارعين عبر الإرشاد والتدريب والمدارس الحقلية.

بدوره، أكد رئيس جمعية ريادة الأعمال والابتكار الزراعي الأردنية الدكتور عماد عياصرة أن تعزيز الإنتاج الوطني من المحاصيل الاستراتيجية أصبح ضرورة وطنية لحماية الأمن الغذائي الأردني وتقليل مخاطر الاعتماد المفرط على الاستيراد.

وأشار إلى إمكانية تطوير مشاريع مبتكرة في مجالات التخزين الحديث والصوامع الذكية وتجفيف الحبوب وتصنيع الأعلاف وإنتاج المشتقات الغذائية القائمة على الحبوب المحلية، إضافة إلى تطبيقات الزراعة الذكية التي تستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة المحاصيل ورفع كفاءة الإنتاج.

ولفت إلى أن زيادة الإنتاج تخلق فرصا للشركات الناشئة العاملة في الخدمات اللوجستية الزراعية والنقل والتعبئة والتغليف والتسويق الرقمي، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاقتصاد الريفي وتعزيز التنمية المستدامة.

وأكد العياصرة أن مضاعفة الكميات المتوقع استلامها لتصل إلى ما بين 100 و110 آلاف طن تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة وطنية أقوى للمحاصيل الاستراتيجية وربطها بمشاريع التصنيع الغذائي والتخزين والتسويق والابتكار الزراعي.

وأضاف أن هذه القرارات تفتح المجال أمام الجمعية لتطوير برامج احتضان وتسريع أعمال متخصصة في الأمن الغذائي والمحاصيل الاستراتيجية، وتشجيع الشباب على تأسيس شركات ناشئة تقدم حلولا مبتكرة في الإنتاج الزراعي وإدارة المياه والزراعة الذكية والتخزين والتصنيع الغذائي والخدمات المساندة للقطاع.

وأكد أن هذه الخطوات تسهم في بناء شراكات فاعلة بين المزارعين والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والبحثية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ويعزز تنافسية القطاع الزراعي الأردني ويرفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى