حرب إيران .. دول عربية في مواجهة "الاعتداءات"
التاج الإخباري -
شظايا صواريخ، ودخان في الأفق، وأصوات دفاعات جوية، مع هدوء مؤقت في الحركية.. مشهد يتكرر يوميا في الأردن، منذ انطلاق العملية العسكرية المشتركة ضد إيران.وفي اليوم الخميس 26 مارس، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، عن استهداف أراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ 24 ساعة الماضية، وأكدت أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض جميع الصواريخ بكفاءة واقتدار.
وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام إن الوحدات المعنية تعاملت خلال الـ 24 ساعة الماضية مع 17 بلاغًا لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات، دون وقوع أي إصابات، فيما سجلت بعض الأضرار المادية.
ومن جهتها أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اليوم الخميس، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع مع 15 صاروخ باليستي و 11 طائرة مسيرة قادمة
من إيران.
وقالت في بيان : "ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 372 صاروخاً باليستياً، و 15 صاروخ جوال، و 1826 طائرة مسيرة". وأضافت: "أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالاضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلادشية والفلسطينية والهندية، وإصابة 169 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة من الجنسية الإماراتية، المصرية، السودانية، الإثيوبية، الفلبينية، الباكستانية، الإيرانية، الهندية، البنغلادشية، السريلانكية، الأذربيجانية، اليمنية، الأوغندية، الإرتيرية، اللبنانية، الأفغانية، البحرينية، جزر القمر، التركية، العراقية، النيبالية، النيجيرية، العمانية، الأردنية، الفلسطينية، الغانية، الأندونيسية، السويدية والتونسية".
معطيات مقلقة
في غضون ذلك، كشف إحصاء للهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية منذ 28 فبراير أن 83% منها استهدفت دول الخليج، مقابل 17% طالت إسرائيل، ما يؤكد حدة العداء الإيراني للعرب حسب مراقبين.
وبحسب البيانات الرسمية التي أعلنتها الدول المستهدفة وجمعتها صحيفة "الشرق الأوسط"، أطلقت إيران حتى مساء الأربعاء 4391 صاروخا ومسيرة على دول الخليج العربية، استهدفت منشآت حيوية وأعيانا مدنية. في المقابل، أطلقت إيران على إسرائيل 930 صاروخا ومسيرة، أي ما يعادل 17% من مجمل الهجمات.
وتصدرت الإمارات قائمة الدول الأكثر تضررا، حيث تعرضت لـ2156 هجمة، تليها الكويت بـ791 اعتداء، ثم السعودية بـ723 هجوما، فيما استهدفت البحرين بـ429 هجوما، وقطر بـ270 هجوما، وعُمان بـ22 طائرة مسيرة.
وأظهرت المنظومات الدفاعية الخليجية حسب ذات المصدرـ كفاءة عالية في التصدي لهذه الاعتداءات، حيث تمكنت من تحييد خطر معظم الصواريخ والمسيرات الإيرانية، فيما واصلت طهران هجماتها التي تصفها الدول العربية والإسلامية بأنها منافية للقانون الدولي ومستهدفة لأمن الطاقة وعصب الاقتصاد العالمي.
في غضون ذلك، ومع اتسام الخطاب السياسي الإيراني بشعارات مثل "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، والتي شاع استخدامها منذ الثورة الإيرانية، يرى مراقبون أن تنفيذ تلك الشعارات نفّذ بشكل مواز، إذ أظهرت المعطيات، أن "الموت للعرب والخليج" فقط.
وفي السياق، يرى الخبير العسكري المصري العميد سمير راغب، أن إيران استخدمت الصواريخ الباليستية بشكل رئيسي لاستهداف إسرائيل، بينما اعتمدت على المسيرات خاصة طراز شاهد-136 وأنواع مشابهة لضرب دول الخليج، مع تصعيد واضح في استهداف البنية التحتية الطاقوية والمنشآت المدنية.
وأشار إلى أن إيران تراهن على أن دول الخليج ستفقد صبرها تحت الضغط الاقتصادي الناتج عن استهداف الطاقة ومضيق هرمز، لكنه أكد أن هذا الرهان قد ينقلب عليها، وأن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية قد يدفع دول الخليج نحو التدخل المباشر بدلا من السعي للتهدئة، مما يعزز التحالف الإقليمي ضد طهران ويوسع نطاق الصراع.
عداء للعرب
في غضون ذلك، يؤكد مراقبون أن استهداف دول الخليج يؤكد عن حدة العداوة التي تنتهجها إيران ضد العرب، والمسلمين، وخاصة السنة، على أساس إديلوجي.
وقال حسين صالح عزيز، إنه "في السَّنواتِ القريبةِ الماضية، قُتِلَ أكثرُ من ثلاثةِ ملايينَ عربيٍّ مسلمٍ على يدِ إيرانَ، مباشرةً أو تسبُّبًا أو دعمًا أو مُباركةً، فضلًا عن عشراتِ الملايين من المُشرَّدين والمُهجَّرين والجَرحى والنازحين."
وأضاف متسائلا: "كم يحتاجُ بعضُ العربِ وبعضُ العلماءِ والدُّعاةِ من ملايينَ تُقتَلُهم إيرانُ فوقَ ما قد أَهلكت، حتّى يقتنعوا بأنّها شَرٌّ محضٌ، ولا تُضمِرُ لنا إلّا الحِقد؟
ألا يكفي هذا العددُ المهولُ من القتلى ظُلمًا وحِقدًا دليلًا على أنَّ خُطورةَ إيرانَ الصَّفويّةِ لا تَقِلُّ عن خُطورةِ إسرائيلَ الصُّهيونيّة؟"
ومن جهته يقول الصحافي المغربي هشام تسمارت، إن المعجبين "بإيران مثلا، عندهم صك اتهام جاهز لكل من خالفهم وهو “التصهين”، كما لو أن إدانة طهران تعني بشكل تلقائي تزكية نتنياهو." مضيفا: "وعليه، فمن منظورهم، لا ضير في قصف منشآت مدنية مثل المطارات والفنادق في دول خليجية، ما دام متحدث مقر خاتم الأنبياء الإيراني يخبرهم في فيديوهاته الدعائية كل مساء بأن المعركة ضد الأشقاء مشروعة، وبأن مسوغ الاستهداف هو وجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيهم."
وأوضح أن "الوازع لدى كثيرين في موالاة إيران هو سرديتها عن الحقوق الفلسطينية، فبالنسبة لهم، يحق لها أن تنثر النيران كما يحلو لها ما دامت تخوض حربا ضد إسرائيل، أما عشرات الملايين من البشر الذين يعيشون في بلدان الخليج فلا بأس أن يجري اتخاذهم دروعا بشرية من أجل الضغط على الرئيس الأمريكي."
قتل ملايين الأشخاص
في غضون ذلك، يقول سيف الحاضري في هذا السياق: "قتلت إيران ومليشياتها أكثر من خمسة ملايين عربي، وارتكبت أبشع المجازر الجماعية في التاريخ الحديث، ومارست التهجير الطائفي والعرقي، وانتهكت كل المحرمات بحق الشعوب العربية."
وأكد أن المجازر التي ارتكبتها إيران وأذرعها الطائفية لا تزال " حيّة في الذاكرة، موثقة بالصوت والصورة، شاهدة على وحشية هذا المشروع التوسعي." وأضاف: "في العراق، قتلت المليشيات التابعة لإيران ملايين من أبناء السنة، ووثّق العالم عمليات الإبادة الجماعية والتهجير القسري التي مارستها فرق الموت الطائفية."
وعلى مستوى سوريا قال الحاضري إنه عاش "جيلٌ كامل مجازر إيران والمليشيات التابعة لها، وشاهدها موثقة بالصوت والصورة، حيث تحولت مدن بأكملها إلى مقابر جماعية بسبب دعم إيران لنظام الأسد." وتابع: "في لبنان، لم تُترك جريمة إلا ومُورست، حيث تم اغتيال رموز الدولة وتصفية المعارضة، وتهجير أكثر من نصف الشعب اللبناني إلى مختلف عواصم العالم، في مخطط ممنهج لتغيير التركيبة الديموغرافية للبلاد."
وذكر أن الأعجب من ذلك، هو "أن إيران، التي قتلت أكثر من خمسة ملايين عربي، تأتي اليوم لتحدثنا عن حقوق الإنسان والانتهاكات في سوريا، وخاصة في الساحل السوري! هؤلاء لا يعرفون معنى الخجل أو الحياء، ولا يترددون في استغلال الشعارات الحقوقية لتغطية جرائمهم البشعة."
وشدد على ضرورة إدراك "خطورة المشروع الإيراني، وأهمية العمل المنهجي لإبقاء جرائم إيران ومليشياتها حاضرة في المشهد الدولي، فلا يمكن السماح لهذا النظام الطائفي بإعادة كتابة التاريخ وتلميع صورته عبر حملاته الإعلامية المضللة."
الرجاء الانتظار ...