التمر يتحول إلى ظاهرة غذائية عالمية غير مسبوقة

التاج الإخباري -

في نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، بدا وكأنّ الغرب يكتشف التمر للمرة الأولى؛ إحدى أقدم الثمار في التاريخ تُذهل القارتين الأمريكية والأوروبية، وتسجّل صعوداً لافتاً في المبيعات والابتكارات، إلى جانب ارتفاع كبير في مؤشرات البحث على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وخلال العامين الماضيين، تحوّل التمر إلى وجبة خفيفة مفضّلة حول العالم، لا سيّما لدى الرياضيين ومتبعي الأنظمة الغذائية الصحية.

ويتوقع خبراء السوق أن تكون هذه الموجة في بداياتها فقط، مؤكدين أن "أفضل أيام هذه الفاكهة لم تأتِ بعد".

ومن ثمرة ارتبطت بالتاريخ والحضارة، وعُرفت بأنها خير ما يُفطر عليه الصائم وأكرم ما يُقدَّم للضيف، ومن شجرة تملأ أراضي الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا، تحولت التمرة الصغيرة إلى ظاهرة غذائية عالمية.

وساهمت عدة عوامل في تصدّر التمر قوائم الأغذية الصحية لعامي 2025 و2026، في مقدمتها السعي العالمي لإيجاد بدائل طبيعية للسكر، والإقبال على أطعمة غنية بالألياف بعيداً عن المنتجات المصنّعة.

كما دخلت شركات الحلويات والعلامات التجارية الغذائية على الخط، عبر ابتكار وصفات جديدة تعتمد على التمر، مع تطوير شكله وتغليفه ليأتي مغمّساً بالشوكولاتة أو محشوّاً بزبدة الفستق، ومقدّماً في عبوات جذابة بدل الأغلفة التقليدية.

وأفادت صحيفة "الغارديان" بأن مبيعات تمر "المجدول"، وهو الأشهر عالمياً، ارتفعت بنسبة 100% خلال العام الماضي، فيما زادت عمليات البحث عن زبدة التمر بنسبة 458%، وعن التمر المغطّى بالشوكولاتة بنسبة 135%.

ولا يقتصر الاهتمام على التصفح والاطلاع، إذ بات المستهلكون ينفقون فعلياً على هذه الثمرة، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث قفزت مبيعات التمر في كبرى المتاجر الأمريكية بنسبة 30% بين عامي 2024 و2025، وفق شركة Circana لأبحاث السوق.

هذا الإقبال المتسارع فرض واقعاً زراعياً جديداً، إذ دفع نقص المعروض المزارعين الأمريكيين إلى شراء مزيد من الأراضي لزراعة النخيل، في محاولة لتقليص الاعتماد على الاستيراد.

وتتركز زراعة النخيل حالياً في وادي كوتشيلا جنوب ولاية كاليفورنيا، ومنطقة يوما في ولاية أريزونا.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى