سيناريوهات مفتوحة لفتح "مضيق هرمز" بين القوة والخطر

التاج الإخباري -

برز مضيق هرمز في الخليج العربي كورقة ضغط رئيسية تستخدمها إيران لإجبار خصومها على التراجع وفرض ضغوط اقتصادية وسياسية. يمر نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية عبر المضيق، الذي يشكل ممراً أساسياً لحوالي 20% من الإنتاج النفطي العالمي، وأعلنت طهران عزمها خنق الممر بشكل محتمل. في المقابل، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثيف الضربات العسكرية لكبح ارتفاع أسعار النفط، خشية تأثيره على التضخم وفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026. ورغم دعوة ترمب لتحالف دولي لفتح المضيق بالقوة، رفضت دول أوروبية وغربية المشاركة، بينما تدرس دول أخرى الانضمام لضمان استمرار تدفق الصادرات بشكل آمن.

يبلغ عرض المضيق نحو 32 كيلومتراً في أضيق نقاطه، لكنه يتسع إلى أكثر من 95 كيلومتراً في نقاط أخرى. تمر الناقلات العملاقة في مسارين ملاحيين فقط، يصل عرض كل منهما إلى نحو 3 كيلومترات. قبل الحرب، كان عبر الممرات يتدفق أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً. مع تصاعد التهديدات، ازدادت تكاليف التأمين، وأصبحت عشرات الناقلات مكدسة على جانبي المضيق. لا يقتصر دور المضيق على النفط، بل يعد المنفذ الرئيسي لصادرات قطر من الغاز المسال، التي بلغت نحو 80 مليون طن عام 2025.

تمتلك إيران ترسانة متنوعة من الأسلحة منخفضة التكلفة وفعالة، تشمل طائرات مسيرة مثل "شاهد 136" و"حديد 101"، مدفعية ساحلية وصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وألغام بحرية تصل إلى 5000-6000 قطعة تمثل تهديداً كبيراً للملاحة. تركز إيران على استراتيجية "الإدارة بالخوف"، بالاعتماد على التهديدات الملاحية والقدرة على "إغلاق انتقائي متعدد الطبقات" لضمان السيطرة الجزئية على المضيق دون منع مرور نفطها وحلفائها.

تمتلك الولايات المتحدة أصولاً بحرية وجوية وبرية هائلة، تشمل حاملات طائرات، مدمرات من طراز Arleigh Burke، وغواصات هجومية، إضافة إلى طائرات B-52 وB-1 وB-2 ومسيّرات منخفضة التكلفة لضرب أهداف برية وبحرية، وكاسحات ألغام متخصصة، مروحيات Sea Dragon، ومسيّرات بحرية لتنظيف الممرات. تهدف واشنطن إلى فرض سيطرة جوية كاملة على المضيق وتحييد الأصول الإيرانية، مع إمكانية عمليات محدودة للسيطرة على جزر استراتيجية مثل طنب الكبرى وأبو موسى، وأيضاً جزيرة "خرج" الإيرانية، التي تصدر 90% من النفط الإيراني.

رغم القدرة العسكرية الأميركية، فإن السيطرة على المضيق واستقرار الملاحة تحتاج إلى وقت طويل لإزالة الألغام والحطام وبناء الثقة مع شركات الشحن. ارتفاع أسعار النفط تجاوز 100 دولار للبرميل، مع تأثير مباشر على المنتجات المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات، ما يضيف ضغوطاً اقتصادية عالمية. وفي الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر الديزل 5.044 دولار للجالون. أي تصعيد عسكري قد يهدد أيضاً البنية التحتية لتحلية المياه، حيث يعتمد نحو 60 مليون شخص في الخليج على محطات التحلية.

السيناريوهات المتوقعة تشمل الإغلاق الانتقائي متعدد الطبقات الذي يضمن لإيران النفوذ دون توقف صادراتها، حملة جوية وصاروخية مكثفة لإضعاف القدرات الإيرانية على الجزر والممرات الملاحية، احتمالية عمليات برمائية محدودة للسيطرة على الجزر الأقرب للمضيق، مع فتح المضيق بالقوة قد يستغرق أسابيع مع الحاجة المستمرة لتأمين الملاحة واستقرارها. تظل المعركة المقبلة لمضيق هرمز معقدة، تجمع بين الضغوط العسكرية والجغرافية والاقتصادية، مع تداعيات محتملة على سوق الطاقة العالمية والأمن المائي في الخليج.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى