كيف يُدير الأردنيون ميزانية عيد الفطر دون ضغوطات مالية ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير اقتصادي لـ "التاج" : التخطيط المالي يحمي الأسر الأردنية من "أزمة ما بعد العيد"

مع اقتراب عيد الفطر، تشهد الأسواق عادةً انتعاشًا ملحوظًا، لكن الواقع المعيشي الحالي وكثرة الالتزامات المالية تجعل فرحة العيد مرتبطة بضرورة "التخطيط المالي".

وفي هذا الصدد، قال الخبير والمحلل الاقتصادي هاشم عقل إن أسعار الملابس والحلويات والمواد الغذائية مرتفعة نوعا ما مقابل ثبات نسبي في الرواتب، مما يضع الأسر أمام تحدٍ كبير لتجنب ما يعرف بـ "أزمة ما بعد العيد".

وأشار عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن متوسط إنفاق الأسرة الأردنية خلال مواسم الأعياد يصل إلى نسبة تتراوح بين 15 و25% من الدخل الشهري، متأثرًا بعدد الأفراد ومستوى المعيشة.

وأضاف أن أسعار ملابس الأطفال في الأسواق الشعبية تبدأ من 10 إلى 20 دينارًا للطقم الواحد، وقد تصل إلى 60–100 دينار في المحلات المعروفة، وهو ما يثير شكاوى واسعة من ارتفاع الأسعار، رغم الحديث عن "استقرارها".

 وفيما يخص المصاريف الإجمالية للعائلة المتوسطة التي تتراوح من أربعة إلى ستة أفراد، أوضح عقل أنها قد تصل على العيديات والحلويات والضيافة والزيارات إلى نحو 200–500 دينار.

وأكد عقل أن التخطيط المالي للعيد يجب أن يبدأ بتحديد ميزانية إجمالية واقعية قبل أي عملية تسوق، وذلك من خلال حساب الدخل المتوقع بعد خصم المصاريف الثابتة مثل الإيجار والفواتير والأقساط، ثم تخصيص نسبة محددة من هذا الدخل للعيد، تتراوح عادة بين 10 و20% حسب الإمكانيات المالية لكل أسرة.

 وأضاف أن تقسيم هذه الميزانية إلى بنود واضحة بين الملابس والعيديات والحلويات والزيارات، مع الالتزام بالحدود المالية لكل بند، يسهم في السيطرة على الإنفاق وتجنب الإسراف.

ولفت إلى أن اتباع أساليب ذكية في التسوق يمكن أن يقلل المصاريف دون حرمان الأسرة من فرحة العيد، من ذلك إعداد قائمة مشتريات مسبقة والالتزام بها، ومقارنة الأسعار بين عدة محلات، أو الاستفادة من مجموعات التسوق الإلكتروني لشراء ملابس بحالة جيدة بأسعار مناسبة.

 كما أشار إلى أن تحضير الحلويات في المنزل بدل شرائها جاهزة يوفر ما بين 50 و70% من التكاليف، وأن تقديم عيديات رمزية للأطفال مع هدية صغيرة يمكن أن يكون بديلاً عمليًا يقلل الضغط المالي، كما يتيح تعليمهم قيمة الادخار والمبادرة المالية.

وأكد عقل أن تجنب التقسيط غير الضروري مهم جدًا، لأن الأقساط والفوائد بعد العيد قد تشكل عبئًا إضافيًا على الأسرة، مشيرًا إلى أن البدء بالتوفير قبل عدة أشهر، بمعدل 20–30 دينارًا شهريًا، يجعل إدارة ميزانية العيد أسهل بكثير ويخفف العبء المالي. كما نصح بالاحتفاظ باحتياطي للطوارئ خلال أيام العيد، بنسبة تتراوح بين 20 و30% من الميزانية المخصصة للعيد، لتغطية أي مصاريف غير متوقعة أو فواتير مرتفعة.

وأضاف أن العودة للميزانية الشهرية المعتادة بعد العيد وتقليل المصروفات الترفيهية لمدة أسبوعين يساعد على استعادة التوازن المالي للأسرة.

واختتم عقل حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن العيد هو مناسبة للفرح وصلة الرحم وبهجة الأطفال، لكنه أشار إلى أن الإفراط في الإنفاق يمكن أن يحوّل هذه المناسبة إلى مصدر قلق، إلا أن التخطيط المسبق والتركيز على الذكريات العائلية بدلاً من المظاهر هو السر وراء عيد هادئ من الناحية المالية وسعيد على المستوى الأسري.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى