الحواتمة لـ”التاج”: تأييد سياسات إيران رغم مساسها بسيادة الأردن ودول عربية مفارقة خطيرة
التاج الإخباري -
غادة الخولي.الحواتمة لـ"التاج" : السيادة ليست وجهة نظر ومصلحة الأردن فوق كل الاعتبارات
أكد عضو مجلس الأعيان والفريق الركن م. حسين الحواتمة، أن السيادة الأردنية ليست وجهة نظر، بل مبدأ ثابت يجب أن يكون فوق أي اعتبارات سياسية أو أيديولوجية، مشددًا على أن مصلحة الدولة الأردنية العليا وأمنها واستقرارها يجب أن تكون المعيار الأساس في الحكم على أي حدث سياسي أو عسكري في الإقليم.
وقال الحواتمة في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم السبت، إنه في ظل التوترات التي تعصف بالمنطقة يبرز في الداخل الأردني صوت يؤيد سياسات إيران وتحركاتها العسكرية في الإقليم، حتى حين تمتد آثار تلك التحركات إلى اختراق سيادة دول عربية، ومنها الأردن ودول الخليج العربي الشقيقة، متسائلًا: "هل يمكن لأي أردني، مهما كان موقفه السياسي أو مشربه الأيديولوجي، أن يقبل بأي تجاوز على سيادة بلاده من أي كان وحتى لو كان من أقرب المقربين؟"
وأشار إلى أن الدول لا تُدار بالعواطف ولا بالاصطفافات الأيديولوجية، بل بحسابات السيادة والمصالح الوطنية، لافتًا إلى أن التصفيق لأي قوة خارجية حين تتجاوز الخطوط الحمراء للأمن الوطني الأردني يضع الجميع أمام مفارقة خطيرة، إذ لا يمكن المطالبة باحترام سيادة الأردن إذا جرى تبرير انتهاكها من قبل أي دولة تحت شعارات الصراع والمقاومة والمواجهة.
وبيّن الحواتمة أن تفسير بعض حالات التأييد لا يمكن اختزاله في سبب واحد، فالمشهد الإعلامي في المنطقة شديد التعقيد، وتتنازعه روايات وأيديولوجيات وسياسات إعلامية متعددة، يعتمد بعضها على خطاب تعبوي يستثمر في المشاعر والغضب الشعبي تجاه قضايا المنطقة، فيما يعتمد البعض الآخر على خطاب عاطفي بعيد عن السياسة وفن الممكن.
وأضاف أنه في ظل هذا الضجيج الإعلامي قد يتأثر بعض الناس بسرديات تقدم الصراع بصورة ثنائية مبسطة، معسكر مقاومة مقابل معسكر آخر، في حين أن ضعف الوعي السياسي لدى بعض الشرائح قد يؤدي إلى قراءة المشهد بمنطق الانتصارات الرمزية دون الالتفات إلى التداعيات الواقعية على الدول التي تقع في قلب هذه الصراعات، مشيرًا إلى أن الإعلام عندما يفتقر إلى التوازن والتحليل العميق قد يتحول إلى عامل يزيد الالتباس بدل أن يكون أداة للتوضيح.
وشدد الحواتمة على أن الأخطر من التأييد أو الرفض هو الانقسام الذي قد يتولد داخل المجتمع الأردني حول هذه القضايا، مؤكدًا أن الأردن طالما تميز بجبهته الداخلية المتماسكة التي تثق بقيادتها الهاشمية الحكيمة وتقف خلف قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، معتبرة نفسها رديفًا وخزان احتياط استراتيجي عند الحاجة.
وأوضح أن الأردن تمكن بفضل هذا التماسك وبفضل حكمة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني من مواجهة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، مشيرًا إلى أن من الأمثلة على ذلك موقف الأردن من ما سمي بصفقة القرن وعدم قبولها والخروج من تداعياتها بأقل الكلف، انطلاقًا من الرؤية الملكية بأن الصفقة لم تكن في صالح الأردن ولا القضية الفلسطينية.
وأكد الحواتمة أن النقاش حول قضايا الإقليم عندما يتحول إلى حالة من الاستقطاب الحاد بين أبناء البلد الواحد قد يفتح الباب لتصدعات داخلية قد تكون أكثر خطورة من الأحداث الخارجية نفسها، مشيرًا إلى ضرورة وجود تدخل رسمي لتنظيم هذا النقاش خلال الأزمات للحفاظ على أمن الدولة واستقرارها ومعرفة ما إذا كان لأي تدخل خارجي دور في حالة الاستقطاب.
ولفت إلى أن الدول الصغيرة نسبيًا لا تملك رفاهية الانقسام الداخلي العميق، لأن قوة الدولة في مثل هذه الظروف تعتمد بدرجة كبيرة على وحدة الرؤية حول الأولويات الوطنية ومصالح الدولة العليا وحقها في الحفاظ على أمنها وحماية كرامتها وسيادتها.
وأشار الحواتمة إلى أن الموقع الجغرافي للأردن وتشابك علاقاته السياسية والاقتصادية مع محيطه يجعلان أي صراع إقليمي ينعكس عليه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مستذكرًا في هذا السياق تداعيات حروب العراق وما يسمى بالربيع العربي.
وأكد أن بعض المواجهات الإقليمية قد تنتهي بنتائج يعتبرها طرف ما انتصارًا، إلا أن الأردن غالبًا لا يكون طرفًا يجني ثمار تلك النتائج، بينما قد يتحمل جزءًا كبيرًا من تبعاتها السلبية، سواء في شكل ضغوط اقتصادية أو توترات أمنية أو تعقيدات سياسية.
وأكد الحواتمة على أن الحكمة والروح الوطنية تقتضيان بقاء البوصلة متجهة دائمًا نحو مصلحة الأردن وأمنه واستقراره، وأن يُقاس أي موقف سياسي بميزان واضح يقوم على سؤال أساسي: هل يخدم الأردن ويعزز استقراره أم يضعه في قلب صراعات لا يملك أدوات حسمها ولا مصلحة له في خوضها؟، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار الأردن ومصالحه العليا يجب أن يبقى المهمة الأولى التي تتقدم على جميع الاعتبارات الأخرى.
الرجاء الانتظار ...