"صناعة الأردن" لـ"التاج": أسعار حلويات العيد مستقرة رغم تقلب المواد الخام

التاج الإخباري -

لينا الناصر

"صناعة الأردن" لـ"التاج" : تباطؤ الإقبال على شراء الحلويات يعكس تغير أولويات الأسر

الجيطان لـ"التاج" : قطاع الحلويات قادر على تلبية الطلب الموسمي وفائض الإنتاج للتصدير


قال ممثل قطاع الصناعات الغذائية والتموينية في غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان إن أسعار الحلويات في الأردن ما تزال مستقرة نسبياً رغم تقلبات أسعار الطحين وبعض المواد الخام الأخرى، لافتاً إلى أن النظام الذي يربط سعر الطحين بتقلبات أسعار المحروقات يساعد في امتصاص الصدمات السعرية ويحد من انتقالها بشكل مباشر إلى المستهلك.

وأضاف الجيطان في حديثه لـ"التاج الإخباري" أن الاستقرار النسبي في أسعار المواد الخام الأساسية لصناعة الحلويات يعني أن زيادة أسعار البيع ما تزال محدودة أو غير موجودة مع اقتراب العيد، مشيراً إلى أن التوازن بين العرض والطلب، إضافة إلى المنافسة القوية في السوق، يدفعان المصانع والمحلات إلى تجنب تحميل المستهلك زيادات كبيرة دفعة واحدة.

كما أوضح أنه خلال السنوات الماضية، وحتى في ظل ظروف اقتصادية صعبة، عمل القطاع الصناعي على عدم رفع الأسعار قبل العيد بهدف حماية المستهلك، لافتاً إلى أن الحلويات التقليدية مثل المعمول والكعك لم تشهد ارتفاعات سعرية قبل الأعياد، في ظل توفر المواد الأساسية بكميات جيدة في السوق.

وبيّن الجيطان أنه استناداً إلى المعطيات الحالية، لا يوجد تأثير كبير لكلفة المواد الخام على ارتفاع أسعار الحلويات في السوق الأردني قبل عيد الفطر، مع توقع استمرار الاستقرار السعري مع تفاوت محدود حسب النوع والجودة.

جاهزية القطاع الصناعي لموسم العيد

أكد الجيطان أن قطاع الحلويات في الأردن يمتلك بنية صناعية متكاملة تتيح له التعامل مع الطلب الموسمي المرتفع خلال عيد الفطر، مشيراً إلى أن المصانع تتمتع بمرونة تشغيلية وخبرة طويلة في إدارة ذروة الطلب التي تتزامن عادة مع الأيام الأخيرة من رمضان.

وأوضح أن القطاع يغطي كامل حصة السوق المحلي بالاكتفاء الذاتي، إضافة إلى وجود فائض إنتاجي يتم توجيهه إلى الأسواق التصديرية الإقليمية والعالمية، كما يشمل الإنتاج مجموعة واسعة من المنتجات تبدأ من الحلويات الشرقية التقليدية، مروراً بالشوكولاتة والسكاكر، وصولاً إلى منتجات المخابز والمعجنات المتنوعة.

عوامل تلبية الطلب والتوزيع

وبيّن الجيطان لـ"التاج الإخباري" أن قدرة المصانع على تلبية الطلب تعتمد على عدة عوامل أساسية، أبرزها توفر المواد الخام والطاقة الإنتاجية للمصانع، إلى جانب إدارة سلسلة التوريد لتجنب أي انقطاع في الإمدادات.

وأضاف أنه رغم قدرة معظم المصانع على تغطية الطلب، فإن التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين الإنتاج والتكاليف والأسعار النهائية للمستهلك، خاصة مع الارتفاع الحاد في الطلب خلال الأيام الأخيرة من رمضان وعشية العيد.

وأشار إلى أن ذلك يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الإنتاج والتوزيع لضمان وصول المنتجات إلى مختلف المحافظات، بما فيها المناطق البعيدة مثل العقبة، مبيناً أن المصانع تعتمد عادة على خطط إنتاج موسمية مسبقة ومخزونات استراتيجية وتنويع الأصناف لتلبية مختلف أذواق المستهلكين والفئات السعرية.

تحول في سلوك المستهلكين

وفيما يتعلق بسلوك المستهلكين، أشار الجيطان إلى وجود تحول ملموس في أنماط استهلاك الأردنيين لحلويات العيد مقارنة بالأعوام السابقة، موضحاً أنه في الماضي كانت معظم الأسر تنفق بمرونة أكبر على مستلزمات العيد، بما في ذلك شراء كميات كبيرة من الحلويات التقليدية والفاخرة، وهو ما كان يعكس قدرة شرائية أعلى ومستوى اقتصادياً أكثر استقراراً.

تباطؤ الإقبال على الشراء

"كما أظهرت البيانات الميدانية من الأسواق تباطؤاً نسبياً في الإقبال على شراء الحلويات خلال بداية الموسم مقارنة بتوقعات التجار أو بالمواسم السابقة، ما يعكس تغير الأولويات الاستهلاكية نتيجة التحديات المالية التي تواجه الأسر"، وفق قوله

ترشيد الإنفاق وسط الأوضاع الاقتصادية

وأوضح الجيطان أن الظروف الاقتصادية الحالية دفعت الأسر إلى تبني نهج أكثر حذراً وترشيداً في الإنفاق، حيث أصبح التركيز على شراء الكميات الأساسية والضرورية، مع تقليل الإنفاق على الأصناف الفاخرة أو الكميات الكبيرة التي كانت شائعة في المواسم السابقة.

ورغم ذلك، أكد الجيطان أن ذروة الشراء ما تزال ثابتة تاريخياً في الأيام الأخيرة من رمضان، خاصة قبل يومين من العيد، ما يعكس استمرار تأثير العادات التقليدية في توجيه سلوك المستهلكين.

وأضاف أن الأسر الأردنية أصبحت أكثر وعياً في إدارة مشترياتها من خلال موازنة احتياجاتها الأساسية مع رغباتها الموسمية، بما يعكس تطوراً في سلوك الاستهلاك يتسم بالترشيد والعملية.

أبرز تحديات قطاع صناعة الحلويات

وعلى صعيد التحديات، أوضح الجيطان أن قطاع صناعة الحلويات في الأردن يواجه مجموعة من التحديات الهيكلية والتشغيلية التي تؤثر على قدرته على تلبية الطلب الموسمي.

ومن أبرز هذه التحديات حسب ما بين الجيطان لـ"التاج" حساسية الطلب لدى المستهلكين، إذ إن أي زيادة سعرية حتى وإن كانت محدودة قد تؤثر على القوة الشرائية للأسر، ما يجعل الطلب على الحلويات موسميًا ومتقلبًا ويضع المصنعين تحت ضغط مستمر لتحقيق التوازن بين الأسعار والتكاليف.

كما أشار إلى اعتماد المصانع على المواد الخام المستوردة مثل السكر والمكسرات والزيوت النباتية والتمر، ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وتغير شروط الشحن وتأخر وصول المواد.

وأضاف أن المنافسة الشديدة في السوق بين المصانع والمحلات والعروض الموسمية المتعددة تزيد الضغط على الهوامش الربحية وتدفع القطاع إلى إدارة التكاليف بعناية لتجنب أي زيادات مفاجئة في الأسعار.

دعم استقرار السوق واستراتيجيات ضبط الأسعار

وفيما يتعلق بالدعم المطلوب لضمان استقرار السوق، أوضح الجيطان لـ"التاج الإخباري" أن القطاع يحتاج إلى إطار دعم متكامل يشمل ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق بشكل دوري خلال المواسم لضمان التوازن بين العرض والطلب.

كما شدد على أهمية ضمان انسياب سلاسل التوريد الخاصة بالمواد الخام الأساسية وتخفيض كلف الاستيراد عند الحاجة من خلال سياسات تنظيمية ودعم لوجستي.

وأكد أيضاً ضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص لضمان استقرار المنافسة وحماية المستهلك مع الحفاظ على استدامة عمل المصانع.

وعلى مستوى القطاع، أوضح أن المصانع والمحلات تعتمد عدة استراتيجيات لضبط الأسعار قبل الذروة الموسمية، من بينها الإنتاج المسبق المدروس لتغطية الطلب المتوقع وتجنب أي فجوات في المعروض خلال الأيام الأخيرة من رمضان وعشية العيد.

كما تشمل هذه الاستراتيجيات تنويع الأصناف والفئات السعرية لتلبية احتياجات مختلف الشرائح الاستهلاكية، إلى جانب العمل ضمن هوامش ربح معقولة بحيث يتم امتصاص أي زيادة في الكلف جزئياً داخل المصانع دون تحميل المستهلك زيادات مباشرة.

وأضاف الجيطان في ختام حديثه لـ"التاج الإخباري" أن الجهات الرسمية تنفذ حملات رقابية دورية على الأسواق ومحلات الحلويات لضمان جودة المنتجات ومنع أي تلاعب بالأسعار، بما يعزز حماية المستهلك ويضمن استقرار السوق خلال موسم العيد




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى