حرية التعبير في الأردن ليست "مٌطلقة" .. ونشر الأخبار الكاذبة يعرّضك للمساءلة القانونية

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير قانوني لـ "التاج" : حرية التعبير عن الرأي مكفولة "دستوريا" وفقا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية

أكد الخبير القانوني د. يزن دخل الله حدادين أن حرية الرأي والتعبير في الأردن مكفولة "دستورياً"، لكنها ليست "مُطلقة"، إذ تخضع لضوابط حرية التعبير وفقا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.

وشدد حدادين خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" على أن نشر الأخبار الكاذبة أو الإشاعات المضللة، سواء عبر الوسائل التقليدية أو الرقمية، قد يعرّض الناشر للمساءلة القانونية بموجب قوانين العقوبات والجرائم الإلكترونية، مؤكداً أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية للحفاظ على استقرار المملكة ومنع انتشار الفتنة أو البلبلة.

وأوضح أن حرية الرأي والتعبير مكفولة بموجب المادة (15) من الدستور الأردني، التي تنص على أن الدولة تكفل حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب عن رأيه بحرية بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير، في حدود القانون، لافتا إلى أن هذه الحرية لا تعني مطلقية التعبير، إذ تخضع لقيود قانونية واضحة، خصوصاً عندما يتحول التعبير إلى نشر معلومات كاذبة أو إشاعات قد تضر بالأمن أو تثير الفتنة أو البلبلة في المجتمع، مما يضع حداً للفوضى المعلوماتية ويحمي المصلحة الوطنية.

قانون العقوبات الأردني يعاقب كل من ينشر أخبار كاذبة

وأشار حدادين إلى أن قانون العقوبات الأردني يتضمن عدداً من النصوص التي تعالج مسألة نشر الأخبار الكاذبة أو المبالغ فيها إذا كانت من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية أو إضعاف الروح المعنوية للمجتمع. فقد نصت المادة (131) على معاقبة كل من يذيع في المملكة أنباء يعلم أنها كاذبة أو مبالغ فيها إذا كان من شأنها وهن نفسية الأمة، كما يعاقب بالحبس من يقوم بنشر هذه الأخبار حتى لو كان يعتقد بصحتها، متى ثبت أن من شأنها التأثير سلباً في الأمن أو الاستقرار.

وتناولت المادة (130) الأفعال المرتبطة بالدعاية أو نشر المعلومات التي تهدف إلى إضعاف الشعور القومي أو إثارة النعرات في ظروف تمس أمن الدولة، حيث قرر المشرّع عقوبات مشددة قد تصل إلى الأشغال المؤقتة في الحالات التي يترتب عليها ضرر بالمصلحة الوطنية أو بالأمن العام. وفي السياق ذاته، نصت المادة (132) على تجريم قيام أي أردني بإذاعة أو نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها في الخارج من شأنها النيل من هيبة الدولة أو مكانتها، حيث يعاقب الفاعل بالحبس والغرامة وفق ما يقرره القضاء المختص.

قانون الجرائم الإلكترونية يجرّم نشر أخبار كاذبة وتداول معلومات مضللة

وحول قانون الجرائم الإلكترونية، قال نصراوين إن قانون الجرائم الإلكترونية الأردني لسنة 2023 شدد على المسؤولية القانونية عن المحتوى المنشور عبر الوسائل الرقمية، حيث يجرّم القانون استخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أو إعادة نشر أخبار كاذبة أو معلومات مضللة من شأنها إثارة الفتنة أو تهديد السلم المجتمعي أو الإضرار بالأمن الوطني.

وأكد أن تبنّي المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية يشكّل عاملاً أساسياً في حماية الوعي العام ومنع انتشار الإشاعات، إذ تصدر هذه المعلومات عادة عن مؤسسات الدولة المختصة بعد التحقق من مصادر أمنية وعسكرية ورسمية موثوقة. وعليه، فإن الاعتماد على البيانات الرسمية يسهم في ضمان دقة المعلومات المتداولة ويحد من الأخبار غير الصحيحة التي قد تؤدي إلى إرباك المجتمع أو المساس بالأمن الوطني.

وأضاف حدادين أن تبرير الاعتداء على الأراضي الأردنية أو الترويج له، أو نشر معلومات غير صحيحة حول الأحداث الأمنية والعسكرية الجارية، قد يشكل في بعض الحالات أفعالاً معاقباً عليها إذا توفرت أركان الجريمة، ولا سيما عندما يؤدي هذا السلوك إلى نشر الذعر بين المواطنين أو الإضرار بالمصلحة الوطنية أو المساس بوحدة المجتمع.

وأكد أن معيار المساءلة الجزائية لا يقوم على اختلاف الآراء السياسية أو المواقف من النزاعات الإقليمية، وإنما يرتكز على حماية أمن الدولة وسلامة المجتمع ومنع نشر الإشاعات أو المعلومات التي قد تُستغل لإضعاف الجبهة الداخلية.

واختتم حدادين حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن مسؤولية الحفاظ على الاستقرار والأمن تقع على عاتق مؤسسات الدولة والمجتمع معاً، حيث يشكل الوعي القانوني والوطني خط الدفاع الأول في مواجهة الإشاعات ومحاولات بث الفتنة أو البلبلة.

وأشار إلى أن حماية أمن المملكة الأردنية الهاشمية وسيادتها وسلامة مواطنيها تمثل أولوية دستورية وقانونية، وأن الالتفاف حول مؤسسات الدولة واحترام سيادة القانون يظل الركيزة الأساسية لصون الاستقرار الوطني في مواجهة أي تهديدات أو تحديات خارجية.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى