خبير اقتصادي لـ "التاج" : الحكومة تعاملت بسرعة مع نقص إمدادات الغاز الطبيعي من البحر المتوسط
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.خبير اقتصادي لـ "التاج" : الأردن يحافظ على استقرار الطاقة رغم اعتمادها على الواردات
قال الخبير والمحلل الاقتصادي هاشم عقل إن الأردن يواجه تحديات متزايدة في قطاع الطاقة مع دخول الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أسبوعه الثاني.
وأضاف عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن اندلاع الصراع في 28 شباط الماضي بهجمات جوية مشتركة أمريكية-إسرائيلية على مواقع إيرانية، وما تبعها من إطلاق صواريخ إيرانية على قواعد أمريكية في الخليج وإغلاق جزئي لمضيق هرمز، أثر بشكل مباشر على إمدادات الغاز الطبيعي الأردنية التي تعتمد بشكل كبير على واردات البحر المتوسط، ما اضطر الحكومة لتفعيل خطة الطوارئ الطاقية.
وأوضح عقل أن توقف إمدادات الغاز الطبيعي من حقول البحر المتوسط منذ 1 آذار 2026 يمثل حوالي 58% من توليد الكهرباء في الأردن، وأن الحكومة تعاملت سريعاً مع الأزمة من خلال التحول إلى مصادر بديلة للطاقة لضمان استمرارية التزويد بالكهرباء.
وأشار إلى أن الأردن اعتمد على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر وحدة تخزين عائمة في ميناء العقبة مستأجرة من مصر حتى نهاية آذار 2026، مع خطط لاستبدالها بوحدة جديدة، فضلاً عن الاعتماد على الديزل والوقود الثقيل كبدائل للغاز في محطات التوليد، مع إعفاءات جمركية وضريبية مؤقتة لشهر واحد ابتداءً من 5 آذار 2026، إضافة إلى الاستفادة من الاحتياطيات الاستراتيجية للديزل لضمان تلبية الطلب المحلي بما في ذلك غاز الطبخ المنزلي، دون تسجيل أي نقص حتى الآن.
ولفت إلى أن جميع مرافق الطاقة تعمل بكامل طاقتها، مع تحمل تكلفة يومية إضافية للتحول إلى الديزل تبلغ نحو 1.8 مليون دينار أردني (حوالي 2.5 مليون دولار أمريكي)، ما يزيد الضغط على شركة الكهرباء الوطنية (NEPCO) التي تعاني من عجز مالي يفوق 8.74 مليار دولار.
ورغم ذلك، يؤكد عقل أن الأردن حافظ على استقرار السوق المحلية دون أي نقص في الوقود أو الكهرباء، رغم اعتماده على الواردات بنسبة تصل إلى 74% من إجمالي الطاقة، مع إنتاج محلي محدود من الطاقة المتجددة (27-30%) والغاز المحلي أقل من 5%.
خيارات الأردن لتعزيز أمن الطاقة
ويرى عقل أن استمرار الحرب وتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال، تضع الأردن أمام تحديات كبيرة، لكنها توفر أيضاً فرصة لتعزيز أمن الطاقة.
وأوضح أن الحلول قصيرة الأمد تشمل زيادة استيراد الغاز المسال والوقود البديل، واستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية، وتعزيز الربط الكهربائي مع مصر لزيادة التبادل والتعاون في سوق عربية مشتركة للكهرباء.
وأضاف أن الخيارات المتوسطة الأمد تتضمن توسيع مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية والرياح لرفع نسبتها إلى 50% من التوليد، واستكشاف احتياطيات الغاز المحلي في مناطق مثل الريشة، وإبرام اتفاقيات إقليمية لتأمين الإمدادات، رغم التحديات الحالية. أما على المدى الطويل، فيشمل ذلك تطوير إنتاج الهيدروجين الأخضر، وإنشاء أنظمة لتخزين الطاقة لتعزيز استقرار الشبكة، وإصلاحات تشريعية لتنظيم الإنتاج والتوزيع وجذب الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وأكد عقل أن الوضع الحالي يعكس هشاشة الاعتماد الأردني على الواردات الطاقية، لكنه يشكل فرصة لتعزيز الاستقلال الطاقي عبر الاستثمار في الطاقة المتجددة والابتكار، لافتا الى أن طول أمد الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتأثيرات اقتصادية واسعة، ما يتطلب تنسيقاً دولياً لتأمين الإمدادات وضمان استقرار قطاع الطاقة الأردني.
الرجاء الانتظار ...